حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير · الجزء الأول
الصفحة 982 · ص. المطبوع 453 · الشرح
وَلَمَّا كَانَ الْخَرْصُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْحَزْرُ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي الثَّمَرِ وَالْعِنَبِ دُونَ غَيْرِهِمَا أَفَادَ الْمُؤَلِّفُ ذَلِكَ بِصِيغَةِ الْحَصْرِ مَعَ بَيَانِ وَقْتِهِ مُشِيرًا لِلْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( وَإِنَّمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ ) بِمُثَنَّاةٍ ( الْعِنَبُ ) 453 سَوَاءٌ كَانَ شَأْنُهُمَا الْجَفَافَ أَوْ لَا كَبَلَحِ مِصْرَ وَعِنَبِهَا ( إذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا ) بِبُدُوِّ صَلَاحِهِمَا وَأَشَارَ لِعِلَّةِ التَّخْرِيصِ بِجَعْلِهَا شَرْطًا لِتَوَقُّفِ الْمَعْلُولِ عَلَى عِلَّتِهِ كَتَوَقُّفِ الْمَشْرُوطِ عَلَى شَرْطٍ بِقَوْلِهِ ( وَاخْتَلَفَتْ حَاجَةُ أَهْلِهِمَا ) لِأَكْلٍ وَبَيْعٍ وَإِهْدَاءٍ وَتَبْقِيَةِ بَعْضٍ لِيَعْلَمَ بِالْخَرْصِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَمَا لَا تَجِبُ وَقَدْرَ الْوَاجِبِ يَعْنِي إنَّمَا خَصَّ الشَّارِعُ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ بِالْخَرْصِ دُونَ غَيْرِهِمَا لِأَنَّ شَأْنَهُمَا اخْتِلَافُ الْحَاجَةِ إلَيْهِمَا ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعِلَّةَ هُنَا مُجَرَّدُ الْحَاجَةِ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لِاحْتِيَاجِ أَهْلِهِمَا وَهَذَا تَعْلِيلٌ بِالشَّأْنِ وَالْمَظِنَّةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ التَّخْرِيصُ عَلَى وُجُودِهَا بِالْفِعْلِ ( نَخْلَةً نَخْلَةً ) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ بِتَأْوِيلِهِ بِمُفَصِّلًا مِثْلِ بَابًا بَابًا أَيْ أَنَّهُ يَحْزِرُ كُلَّ نَخْلَةٍ عَلَى حِدَتِهَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ فِي التَّخْرِيصِ مَا لَمْ تَتَّحِدْ فِي الْجَفَافِ وَإِلَّا جَازَ جَمْعُ أَكْثَرِ مِنْ نَخْلَةٍ فِيهِ 454 ( بِإِسْقَاطِ نَقْصِهَا ) أَيْ مَا تَنْقُصُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْجَفَافِ لِتَسْقُطَ زَكَاتُهُ ( وَلَا سَقَطُهَا ) أَيْ السَّاقِطُ بِالْهَوَاءِ وَمَا يَأْكُلُهُ الطَّيْرُ وَنَحْوُهُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْمَالِكِ تَغْلِيبًا لِحَقِّ الْفُقَرَاءِ لَكِنْ إنْ حَصَلَ بَعْدَ التَّخْرِيصِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ وَيُنْظَرُ لِلْبَاقِي كَمَا سَيَقُولُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اُعْتُبِرَتْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث