شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
الصفحة 130 · ص. المطبوع 423 · الشرح
مَسْأَلَةٌ :
" وَلَهُ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ :
أَحَدُهَا : الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِعَدَمِهِ أَوْ خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ لِمَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ أَوْ خَوْفِ الْعَطَشِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ رَفِيقِهِ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ أَوْ إِعْوَازِهِ إِلَّا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ " .
فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ :
أَحَدُهَا : أَنَّ التَّيَمُّمَ إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ ، إِمَّا لِعَدَمِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا ، وَإِمَّا لِضَرَرٍ بِاسْتِعْمَالِهِ ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ) ، فَذَكَرَ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ الْعَادِمَ ، فَهُمَا أَغْلَبُ الْأَعْذَارِ وَأُلْحِقَ الْمُسَافِرُ وَالْمَحْبُوسُ فِي مِصْرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ عَدِمَ الْمَاءَ ، وَالْمَرِيضَ مِثْلَ الْمَجْدُورِ وَالْمَجْرُوحِ مِمَّنْ يَتَضَرَّرُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ ، وَفِي مَعْنَاهُ مَنْ يَخَافُ الْبَرْدَ ، وَأَمَّا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لَكِنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ إِلَّا بِضَرَرٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ ، كَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ أَوْ حَرِيقٌ أَوْ فُسَّاقٌ فَقَدْ أُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ 423 لِلْمَاءِ وَإِنَّمَا يَخَافُ الضَّرَرَ ، وَرُبَّمَا أُلْحِقَ بِالْعَادِمِ لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ الضَّرَرَ بِنَفْسِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَإِنَّمَا يَخَافُ التَّضَرُّرَ فِي تَحْصِيلِهِ ، فَصَارَ كَالْعَادِمِ عَنْ تَحْصِيلِهِ لَا عَنِ اسْتِعْمَالِهِ ، وَهَذَا أَحْسَنُ ، فَأَمَّا مَنْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ وَهُوَ وَاجِدٌ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ ، سَوَاءٌ خَشِيَ فَوْتَ الْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَخْشَهُ إِذَا كَانَ فِي الْحَضَرِ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ ، وَلِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ فِعْلُهَا بِشُرُوطِهَا ، إِلَّا الْجَنَازَةَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَجَاءَ الْإِذْنُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا ، رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ .
وَلِأَنَّهُ تَيَمُّمٌ لِمَا يَكْثُرُ وَيُخَافُ فَوْتُهُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ رَدَّ الْمُسْلِمِ ( عَلَيْهِ ) كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمٍ ، وَحَدِيثِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ . وَالْأُخْرَى لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا كَغَيْرِهَا وَهِيَ الْمَنْصُورَةُ .
424 وَأَمَّا الْعِيدُ فَلَا يَتَيَمَّمُ لِلْعِيدِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ التَّأَهُّبُ لَهُ قَبْلَ الذَّهَابِ .
وَأَمَّا مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ كَرَدِّ السَّلَامِ وَنَحْوِهِ إِذَا خَشِيَ فَوْتَهُ إِنْ تَوَضَّأَ ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث