شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
255 فَصْلٌ
إِذَا أُمِرَ بِالْحَجِّ فَتَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ جَازَ ذَلِكَ ، وَوَقَعَ عَنِ الْآمِرِ ، وَالدَّمُ عَلَى النَّائِبِ ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ : إِذَا حَجَّ الرَّجُلُ عَنِ الرَّجُلِ فَتَمَتَّعَ لِنَفْسِهِ ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ يَتَمَتَّعُ عَنْ نَفْسِهِ .
وَإِذَا قَالُوا لَهُ : حُجَّ ، وَدَخَلَ بِعُمْرَةٍ فَإِنَّ الْعُمْرَةَ لِلَّذِي يَحُجُّ عَنْهُ ، وَالدَّمُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ دَخَلَ قَارِنًا فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ جَازَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لِمَنْ حَجَّ عَنْهُ ، وَلَوْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ لِنَفْسِهِ ، وَأَرَادَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ خَرَجَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ : إِذَا قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ فَالدَّمُ فِي مَالِهِ ، وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ وَالْقَارِنَ أَتَيَا بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ حَجَّةٍ مُنْفَرِدَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا عُمْرَةٌ بِلَا تَرَدُّدٍ .
وَإِنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِيقَاتِهِ فَيُحْرِمَ مِنْهُ عَلَى مَا نَصَّ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَنِيبَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ ، وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ، وَسَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ هَلْ يَعْتَمِرُ قَبْلَ الْحَجِّ ؟ فَقَالَ : يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى مَا أُمِرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُمِرَ أَنْ يَعْتَمِرَ 256 اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِذَا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ حَجَّ عَنِ الْمَيِّتِ .
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ خَالَفَ ، وَفَعَلَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ مِيقَاتِهِ ، وَعَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَهُ بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَمَكَّةَ ؛ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِمَا يَجْبُرُهُ دَمٌ فَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُ كَمَا لَوْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ .
وَالثَّانِي لَا يَقَعُ فِعْلُهُ عَنِ الْأَمْرِ ، وَيَرُدُّ جَمِيعَ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُ ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ فَتَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ . . . .
257 وَإِنْ أَمَرَهُ بِالتَّمَتُّعِ فَقَرَنَ وَقَعَ عَنِ الْآمِرِ ، وَهَلْ يَرُدُّ نِصْفَ النَّفَقَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَإِنْ أَفْرَدَ الْحَجَّ ، وَقَعَ الْحَجُّ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ ، وَرَدَّ نِصْفَ النَّفَقَةِ لِتَفْوِيتِ الْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ فَإِنِ اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجِّ . . . . .
وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْقِرَانِ فَأَفْرَدَ الْحَجَّ أَوْ تَمَتَّعَ وَقَعَ النُّسُكَانِ عَنِ الْآمِرِ ، وَيَرُدُّ مِنَ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَ مِنْ إِحْرَامِ النُّسُكِ الَّذِي تَرَكَهُ مِنَ الْمِيقَاتِ .
وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ ، رَدَّ مِنَ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَ ، وَوَقَعَ مَا فَعَلَهُ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ .
إِذَا أُمِرَ بِالْحَجِّ فَتَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ جَازَ ذَلِكَ ، وَوَقَعَ عَنِ الْآمِرِ ، وَالدَّمُ عَلَى النَّائِبِ ، قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ : إِذَا حَجَّ الرَّجُلُ عَنِ الرَّجُلِ فَتَمَتَّعَ لِنَفْسِهِ ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ يَتَمَتَّعُ عَنْ نَفْسِهِ .
وَإِذَا قَالُوا لَهُ : حُجَّ ، وَدَخَلَ بِعُمْرَةٍ فَإِنَّ الْعُمْرَةَ لِلَّذِي يَحُجُّ عَنْهُ ، وَالدَّمُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ دَخَلَ قَارِنًا فَإِنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ جَازَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لِمَنْ حَجَّ عَنْهُ ، وَلَوْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ لِنَفْسِهِ ، وَأَرَادَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ خَرَجَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ : إِذَا قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ فَالدَّمُ فِي مَالِهِ ، وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ عَنْ صَاحِبِ الْمَالِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ وَالْقَارِنَ أَتَيَا بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ حَجَّةٍ مُنْفَرِدَةٍ لَيْسَ بَعْدَهَا عُمْرَةٌ بِلَا تَرَدُّدٍ .
وَإِنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِيقَاتِهِ فَيُحْرِمَ مِنْهُ عَلَى مَا نَصَّ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَنِيبَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ مِنْ دُونِ الْمِيقَاتِ ، وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ ، وَسَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ هَلْ يَعْتَمِرُ قَبْلَ الْحَجِّ ؟ فَقَالَ : يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى مَا أُمِرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُمِرَ أَنْ يَعْتَمِرَ 256 اعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِذَا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ حَجَّ عَنِ الْمَيِّتِ .
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ خَالَفَ ، وَفَعَلَ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ مِيقَاتِهِ ، وَعَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَهُ بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَمَكَّةَ ؛ لِأَنَّهُ أَخَلَّ بِمَا يَجْبُرُهُ دَمٌ فَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُ كَمَا لَوْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ .
وَالثَّانِي لَا يَقَعُ فِعْلُهُ عَنِ الْأَمْرِ ، وَيَرُدُّ جَمِيعَ النَّفَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُ ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِأَنْ يَحُجَّ وَيَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ فَتَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ . . . .
257 وَإِنْ أَمَرَهُ بِالتَّمَتُّعِ فَقَرَنَ وَقَعَ عَنِ الْآمِرِ ، وَهَلْ يَرُدُّ نِصْفَ النَّفَقَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ ، وَإِنْ أَفْرَدَ الْحَجَّ ، وَقَعَ الْحَجُّ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ ، وَرَدَّ نِصْفَ النَّفَقَةِ لِتَفْوِيتِ الْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ فَإِنِ اعْتَمَرَ بَعْدَ الْحَجِّ . . . . .
وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْقِرَانِ فَأَفْرَدَ الْحَجَّ أَوْ تَمَتَّعَ وَقَعَ النُّسُكَانِ عَنِ الْآمِرِ ، وَيَرُدُّ مِنَ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَ مِنْ إِحْرَامِ النُّسُكِ الَّذِي تَرَكَهُ مِنَ الْمِيقَاتِ .
وَإِنْ أَمَرَهُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ ، رَدَّ مِنَ النَّفَقَةِ بِقَدْرِ مَا تَرَكَ ، وَوَقَعَ مَا فَعَلَهُ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث