شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
الصفحة 261 · ص. المطبوع 438 · الشرح
438 مَسْأَلَةٌ : ( وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ ، وَأَفْضَلُهَا التَّمَتُّعُ ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَيَفْرَغَ مِنْهَا ثُمَّ يَشْرَعَ فِي الْحَجِّ فِي عَامِهِ ، ثُمَّ الْإِفْرَادُ ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا ، ثُمَّ الْقِرَانُ ، وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلُ عَلَيْهَا الْحَجَّ ، وَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ .)
فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ :
أَحَدُهَا : ( أَنَّ مَنْ أَرَادَ النُّسُكَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالْإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِي سَفْرَةٍ وَاحِدَةٍ يَمُرُّ فِيهَا عَلَى الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَالْأَفْضَلُ : التَّمَتُّعُ ثُمَّ الْإِفْرَادُ ثُمَّ الْقِرَانُ لِمَنْ لَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - مَا تَقَدَّمَ حَيْثُ خَيَّرَهُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَاخْتَارَ لَهُ الْمُتْعَةَ .
وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ - : التَّمَتُّعُ آخِرُ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِي نَخْتَارُ الْمُتْعَةُ ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ يَجْمَعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ جَمِيعًا ، وَيَعْمَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ ، وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا ، وَقَالَ : " ۝ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ ، وَلَأَحْلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ " وَهَذَا بَعْدَ أَنْ قَدِمَ مَكَّةَ - وَهُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْقِرَانِ ، وَالْإِفْرَادِ ؟ قَالَ : التَّمَتُّعُ آخِرُ فِعْلِ النَّبِيِّ 439 - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَعْنِي أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : وَالْمُتْعَةُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيَجْمَعُ اللَّهُ فِيهَا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، وَاخْتِيَارُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا إِذْ قَالَ : " ۝ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ " فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ سَاقَ الْهَدْيَ .
وَسُئِلَ عَنِ الْقِرَانِ ؟ قَالَ : التَّمَتُّعُ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَهُوَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ۝ اجْعَلُوا حِجَّكُمْ عُمْرَةً " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : يَعْنِي الْحَجَّ ، وَالْأَمْرَانِ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَالْحَجُّ وَالْمُتْعَةُ عَلَى هَذَا مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ : .. ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ : اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً فَأَمَرَهُمْ بِالْعُمْرَةِ ، وَهِيَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
440 وَهَذَا بَيِّنٌ إِلَّا مَنْ ضَاقَ عِلْمُهُ بِالْفِقْهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَصْحَابُهُ ، وَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ : " ۝ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَلَأَحْلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ . فَقَالُوا : أَيُّ الْحِلِّ ؟ قَالَ : الْحِلُّ كُلُّهُ ، قَالُوا : نُخْرِجُ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : أَحِلُّوا . وَغَضِبَ ، فَحَلُّوا ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عُمْرَتُنَا لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : بَلْ لِلْأَبَدِ " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث