شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
553 ( فَصْلٌ )
وَيَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ مِنْ عُمْرَةٍ ، أَوْ حَجَّةٍ ، أَوْ عُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ ، سَوَاءٌ كَانَتْ عُمْرَةَ تَمَتُّعٍ ، أَوْ عُمْرَةً مُفْرَدَةً ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ عُمْرَةً أَوْ حَجَّةً ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا أَحْرَمَ بِهِ ؛ لِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : " قَدِمَ عَلِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : " فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ - وَمَعَهُ هَدْيٌ - فَقَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَفِي لَفْظٍ : قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَاهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ " . وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَهَذَا لِلْبُخَارِيِّ ، وَلِمُسْلِمٍ : " مَا قُلْتَ حِينَ 554 فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ فَلَا تُحِلَّ " ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ .
وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : " قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ - فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ " ، وَفِي لَفْظٍ : " فَقَالَ : كَيْفَ قُلْتَ حِينَ أَحْرَمْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَهُ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
ثُمَّ إِنْ عَلِمَ مَا أَحْرَمَ فُلَانٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ فُلَانٍ .
فَإِنْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ . . .
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنْ مَاتَ زَيْدٌ أَوْ . . . ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : هُوَ كَالْمُطْلَقِ فِي جَوَازِ صَرْفِهِ إِلَى أَحَدِ الْأَنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : هُوَ كَالْمُنْشِئِ يَصْرِفُهُ إِلَى مَا شَاءَ . وَهَذَا أَصَحُّ .
555 وَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا : يُخَيَّرُ فِي صَرْفِهِ إِلَى تَمَتُّعٍ ، أَوْ إِفْرَادٍ ، أَوْ قِرَانٍ ، وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ صَرْفُهُ إِلَى الْمُتْعَةِ ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِيمَنْ أَحْرَمَ وَلَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً حَتَّى مَضَتْ أَيَّامٌ - فَقَالَ : يَقْدَمُ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَحْلِقُ وَيُقَصِّرُ ، ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ .
وَحَمَلَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا عَلَى الِاخْتِيَارِ وَالِاسْتِحْبَابِ ; لِأَنَّا نَسْتَحِبُّ التَّمَتُّعَ لِمَنْ عَيَّنَ الْحَجَّ وَالْقِرَانَ ، فَأَنْ نَسْتَحِبَّهُ لِمَنْ أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا قَدْ أَحْرَمَ بَعْضُهُمْ شَبِيهًا بِهَذَا الْإِحْرَامِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَفْعَلَ كَذَلِكَ .
فَإِنْ كَانَ الْإِحْرَامُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ : انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ بِعُمْرَةٍ فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ; لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرٍ مَكْرُوهٌ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى عُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ جَازَ أَيْضًا فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا .
فَإِنْ طَافَ وَسَعَى قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَهُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " - : وَا . . . وَغَيْرُهُمَا . لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّوَافِ ; لِأَنَّهُ طَافَ لَا فِي حَجٍّ وَلَا فِي عُمْرَةٍ . وَقَالَ : . . . : يَتَعَيَّنُ طَوَافُهُ لِلْعُمْرَةِ .
وَيَجُوزُ الْإِحْرَامُ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ مِنْ عُمْرَةٍ ، أَوْ حَجَّةٍ ، أَوْ عُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ ، سَوَاءٌ كَانَتْ عُمْرَةَ تَمَتُّعٍ ، أَوْ عُمْرَةً مُفْرَدَةً ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ عُمْرَةً أَوْ حَجَّةً ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَا أَحْرَمَ بِهِ ؛ لِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : " قَدِمَ عَلِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : " فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ - وَمَعَهُ هَدْيٌ - فَقَالَ : أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَفِي لَفْظٍ : قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ ؟ قَالَ : بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَاهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ " . وَفِي لَفْظٍ : قَالَ : أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَهَذَا لِلْبُخَارِيِّ ، وَلِمُسْلِمٍ : " مَا قُلْتَ حِينَ 554 فَرَضْتَ الْحَجَّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ فَلَا تُحِلَّ " ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ .
وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : " قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ - فَقَالَ : بِمَ أَهْلَلْتَ ؟ قَالَ : أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ " ، وَفِي لَفْظٍ : " فَقَالَ : كَيْفَ قُلْتَ حِينَ أَحْرَمْتَ ؟ قَالَ : قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَهُ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
ثُمَّ إِنْ عَلِمَ مَا أَحْرَمَ فُلَانٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ فُلَانٍ .
فَإِنْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الْحَجِّ . . .
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنْ مَاتَ زَيْدٌ أَوْ . . . ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : هُوَ كَالْمُطْلَقِ فِي جَوَازِ صَرْفِهِ إِلَى أَحَدِ الْأَنْسَاكِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : هُوَ كَالْمُنْشِئِ يَصْرِفُهُ إِلَى مَا شَاءَ . وَهَذَا أَصَحُّ .
555 وَإِنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا : يُخَيَّرُ فِي صَرْفِهِ إِلَى تَمَتُّعٍ ، أَوْ إِفْرَادٍ ، أَوْ قِرَانٍ ، وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ صَرْفُهُ إِلَى الْمُتْعَةِ ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِيمَنْ أَحْرَمَ وَلَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً حَتَّى مَضَتْ أَيَّامٌ - فَقَالَ : يَقْدَمُ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ يَحْلِقُ وَيُقَصِّرُ ، ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ .
وَحَمَلَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا هَذَا عَلَى الِاخْتِيَارِ وَالِاسْتِحْبَابِ ; لِأَنَّا نَسْتَحِبُّ التَّمَتُّعَ لِمَنْ عَيَّنَ الْحَجَّ وَالْقِرَانَ ، فَأَنْ نَسْتَحِبَّهُ لِمَنْ أَبْهَمَ الْإِحْرَامَ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا قَدْ أَحْرَمَ بَعْضُهُمْ شَبِيهًا بِهَذَا الْإِحْرَامِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَفْعَلَ كَذَلِكَ .
فَإِنْ كَانَ الْإِحْرَامُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ : انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ بِعُمْرَةٍ فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ; لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرٍ مَكْرُوهٌ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَهُ إِلَى عُمْرَةٍ مُفْرَدَةٍ جَازَ أَيْضًا فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا .
فَإِنْ طَافَ وَسَعَى قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَهُ فِي شَيْءٍ فَقَالَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " - : وَا . . . وَغَيْرُهُمَا . لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّوَافِ ; لِأَنَّهُ طَافَ لَا فِي حَجٍّ وَلَا فِي عُمْرَةٍ . وَقَالَ : . . . : يَتَعَيَّنُ طَوَافُهُ لِلْعُمْرَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث