شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
الصفحة 289 · ص. المطبوع 45 · الشرح
( فَصْلٌ )
وَأَمَّا الْمَقْطُوعُ دُونَ الْخُفِّ وَالْجُمْجُمِ وَالْمَدَاسِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُصْنَعُ عَلَى مِقْدَارِ الْقَدَمِ ، فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ : أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْخُفِّ لَا يَجُوزُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْخُفِّ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ ؛ قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ - وَقَدْ سُئِلَ عَنْ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ دُونَ الْكَعْبَيْنِ فَقَالَ : يَلْبَسُهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النَّعْلَيْنِ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى لُبْسِهِمَا .
وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - : لَا يَلْبَسُ نَعْلًا لَهَا قَيْدٌ وَهُوَ السَّيْرُ يُجْعَلُ فِي الزِّمَامِ مُعْتَرِضًا ، فَقِيلَ لَهُ : فَالْخُفُّ الْمَقْطُوعُ ؟ قَالَ : هَذَا أَشَدُّ .
45 وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ : أَكْرَهَ الْمَحْمِلَ الَّذِي عَلَى النَّعْلِ وَالْعَقِبِ ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ : فِيهِ دَمٌ .
فَإِذَا مُنِعَ مِنْ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى النَّعْلِ سَيْرًا : فَأَنْ يُمْنَعَ مِنَ الْجُمْجُمِ وَنَحْوِهِ أَوْلَى .
وَسَوَاءٌ نَصَبَ عَقِبَهُ أَوْ طَوَاهُ ، فَإِنَّ عَقِبَهُ . . . فَإِنْ لَبِسَهُ : فَذَكَرَ الْقَاضِي ، وَالشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ : أَنَّهُ يَفْدِي ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ مَنَعَ مِنْهُ ، وَمَمْنُوعَاتُ الْإِحْرَامِ فِيهَا الْفِدْيَةُ ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ نَقَلَ عَنْهُ : أَنَّ فِي النِّعَالِ الْمُكَلَّفَةِ وَالْمُعَقَّبَةِ الْفِدْيَةَ ، فَهَذَا أَوْلَى ، وَقَدْ حَكَى قَوْلَ عَطَاءٍ كَالْمُفْتِي بِهِ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي - فِي الْمُجَرَّدِ - وَابْنُ عَقِيلٍ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنَ الْفُصُولِ - : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ لِبَاسُ الْمَقْطُوعَيْنِ ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ النِّعَالُ الْمُكَلَّفَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَلَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ ، قَالَ : لِأَنَّهُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنَ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ ، وَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لُبْسَهُ وَسَقَطَتِ الْفِدْيَةُ فِيهِ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ - فِي مَوْضِعٍ مِنْ خِلَافِهِمَا - أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ الْخُفَّيْنِ جَازَ لُبْسُهُمَا وَإِنْ وَجَدَ النَّعْلَيْنِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَّزَ لُبْسَهُمَا بَعْدَ الْقَطْعِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فَلَوْلَا أَنَّ قَطْعَهُمَا يُخْرِجُهُمَا عَنِ الْمَنْعِ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ فَائِدَةٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ جَوَازَ لُبْسِهِمَا مَقْطُوعَيْنِ لِمَنْ لَمْ يَجْدِ النَّعْلَ ، لِأَنَّهُ إِذَا وَجَدَ النَّعْلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ الْخُفَّ وَيُفْسِدَهُ ، وَإِنْ كَانَ لُبْسُ الْمَقْطُوعِ جَائِزًا ، فَإِذَا عَدِمَ النَّعْلَ صَارَ مُضْطَرًّا إِلَى قَطْعِهَا ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا : أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ 46 النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُرَخِّصْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ ، وَلَا الْخُفِّ ، وَإِنَّمَا رَخَّصَ بَعْدَ عَرَفَاتٍ ، فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ : " ۝ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ " بَيَانٌ لِمَا يَجُوزُ لُبْسُهُ وَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ الْخُفِّ الْمَمْنُوعِ ، وَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ النَّعْلِ الْمُبَاحِ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ لُبْسِهِمَا مَقْطُوعَيْنِ وَصَحِيحَيْنِ ، وَجَعَلَ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَ لِمَا تَقَدَّمَ ، ثُمَّ إِنَّهُ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي لُبْسِ الْخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ لِلْعَادِمِ ، فَبَقِيَ الْمَقْطُوعُ كَالسَّرَاوِيلِ الْمَفْتُوقِ يَجُوزُ لُبْسُهُ بِكُلِّ حَالٍ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا نَهَى الْمُحْرِمَ عَنِ الْخُفِّ كَمَا رَخَّصَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ . وَالْمَقْطُوعُ وَمَا أَشْبَهَ مِنَ الْجُمْجُمِ ، وَالْحِذَاءِ وَنَحْوُهُمَا : لَيْسَ بِخُفٍّ وَلَا فِي مَعْنَى الْخُفِّ ، فَلَا يَدْخُلُ فِي الْمَنْعِ كَمَا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَسْحِ ، لَا سِيَّمَا وَنَهْيُهُ عَنِ الْخُفِّ إِذْنٌ فِيمَا سِوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ ۝ سُئِلَ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ ، فَقَالَ : "لَا يَلْبَسُ كَذَا " فَحَصَرَ الْمُحْرِمَ . فَمَا لَمْ يَذْكُرْهُ فَهُوَ مُبَاحٌ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّهُ إِمَّا أَنْ يَلْحَقَ بِالْخُفِّ ، أَوْ بِالنَّعْلِ وَهُوَ بِالنَّعْلِ أَشْبَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ كَالنَّعْلِ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّ الْقَدَمَ عُضْوٌ يَحْتَاجُ إِلَى لُبْسٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يُبَاحَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ . وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْمَشْيِ فِي النَّعْلِ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُرَخَّصَ لَهُمْ فِيمَا يُشْبِهُهُ مِنَ الْجُمْجُمِ وَالْمَدَاسِ وَنَحْوِهِمَا ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْيَدِ ، فَإِنَّهَا لَا تُسْتَرُ بِالْقُفَّازِ وَنَحْوِهِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ : قَوْلُهُ - فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - " ۝ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ " وَفِي لَفْظٍ صَحِيحٍ : " ۝ إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ يَقْطَعُهُ مِنْ عِنْدِ الْكَعْبَيْنِ " وَفِي رِوَايَةٍ : " إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ مُضْطَرٌّ فَيَقْطَعَهَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ " . وَفِي رِوَايَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ : " ۝ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ " فَلَمْ يُرَخِّصْ فِي لُبْسِ 47 الْمَقْطُوعِ إِلَّا لِعَادِمِ النَّعْلِ ، وَعَلَّقَهُ بِاضْطِرَارِهِ إِلَى ذَلِكَ ، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي نَهْيِهِ عَنْهُ إِذَا لَمْ يُضْطَرَّ ، وَإِذَا كَانَ وَاجِدًا ، وَلَيْسَ بِمَفْهُومٍ . قَالُوا : وَإِنَّمَا أُمِرَ أَوَّلًا بِالْقَطْعِ لِيُقَارِبَ النَّعْلَ لَا لِيَصِيرَ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إِذْ لَوْ كَانَ مِثْلَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَمْ يُنْهَ عَنْهُ إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ ، ثُمَّ إِنَّهُ نُسِخَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ .
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : " ۝ وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ " فَلَمَّا كَانَتِ الْأَعْضَاءُ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَى سَتْرِهَا ثَلَاثَةً ذَكَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَوْعًا غَيْرَ مَخِيطٍ عَلَى قَدْرِهِ ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ . فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ إِلَّا فِي ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ مَخِيطٌ مَصْنُوعٌ عَلَى قَدْرِ الْعُضْوِ فَمُنِعَ مِنْهُ الْمُحْرِمُ كَالْمَخِيطِ لِجَمِيعِ الْأَعْضَاءِ . وَالْحَاجَةُ إِنَّمَا تَدْعُو إِلَى شَيْءٍ يَقِيهِ مَسَّ قَدَمِهِ الْأَرْضَ ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالنَّعْلِ ، لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ بِنَفْسِهِ رُخْصَةٌ لَهُ فِي سُيُورٍ تُمْسِكُهُ ، كَمَا يُرَخَّصُ فِي عَقْدِ الْإِزَارِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِالْعَقْدِ .
فَأَمَّا سَتْرُ جَوَانِبِ قَدَمِهِ وَظَهْرِهَا وَعَقِيبَتِهِ فَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ، فَلُبْسُ مَا صُنِعَ لِسَتْرِهِ تَرَفُّهٌ وَدُخُولٌ فِي لِبَاسِ الْعَادَةِ كَلُبْسِ الْقُفَّازِ وَالسَّرَاوِيلِ ، وَلِأَنَّ نِسْبَةَ الْجُمْجُمِ وَنَحْوِهِ إِلَى النَّعْلِ كَنِسْبَةِ السَّرَاوِيلِ إِلَى الْإِزَارِ ، فَإِنَّ السَّرَاوِيلَ . . . .
فَعَلَى هَذَا قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - لَا يَلْبَسُ نَعْلًا لَهَا قَيْدٌ وَهُوَ السَّيْرُ فِي الزِّمَامِ مُعْتَرِضًا ، فَقِيلَ لَهُ : فَالْخُفُّ الْمَقْطُوعُ ؟ فَقَالَ : هَذَا أَشَدُّ ، وَقَالَ حَرْبٌ : سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ النَّعْلِ يُوضَعُ عَلَيْهَا شِرَاكٌ بِالْعَرْضِ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِسُ يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ ؟ فَكَرِهَهُ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ : أَكْرَهُ 48 الْمَحْمِلَ وَالْعَقِبَ الَّذِي يُجْعَلُ لِلنَّعْلِ ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ : فِيهِ دَمٌ وَالْقَيْدُ وَالْمَحْمِلُ وَاحِدٌ.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : هِيَ النِّعَالُ الْمُكَلَّفَاتُ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا : فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِكُلِّ حَالٍ عَلَى عُمُومِ كَلَامِهِ ؛ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : وَيُزِيلُ مَا عَلَى نَعْلِهِ مِنْ قَيْدٍ أَوْ عَقِبٍ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ - فِي الْقَيْدِ فِي النَّعْلِ - يَفْتَدِي ؛ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ النِّعَالَ هَكَذَا .
وَمَعْنَى الْقَيْدِ : سَيْرٌ ثَانٍ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ . وَالْعَقِبُ : الَّذِي يَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ الْقَدَمِ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّعْلُ مِنَ السُّيُورِ : الزِّمَامُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ النَّعْلَ مِنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ . وَالشِّرَاكُ فَإِنَّهُ إِذَا عَقَدَهُ امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يَنْتَحِيَ يَمِينًا وَشِمَالًا . فَأَمَّا سَيْرٌ ثَانٍ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مَعَ الشِّرَاكِ ، أَوْ عَقِبٌ بِإِزَاءِ الزِّمَامِ فَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ سَتَرَ ظَهْرَ الْقَدَمِ وَجَانِبَهُ بِمَا صَنَعَ لَهُ مِمَّا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ سَتَرَهُ بِظَهْرِ قَدَمِ الْجُمْجُمِ وَعَقِبِهِ ، وَهَذَا لِأَنَّ الظَّهْرَ وَالْعَقِبَ يَصِيرُ بِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَدَاسِ ، وَيَصِيرُ الْقَدَمُ فِي مِثْلِ الْخُفِّ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ صَنَعَ قَمِيصًا مُشَبَّكًا ، أَوْ لَبِسَ خُفًّا مُخَرَّقًا فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَمِيصِ وَالْخُفِّ السَّلِيمَيْنِ .
وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاحَ النِّعَالَ ، وَأَذِنَ فِيهَا : فَخَرَجَ كَلَامُهُ عَلَى النِّعَالِ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا ، وَالْقَيْدُ وَالْعَقِبُ مُحْدَثَانِ يَصِيرُ بِهِمَا النَّعْلُ شَبِيهًا بِالْحِذَاءِ ؛ كَالرِّدَاءِ إِذَا زَرَّرَهُ أَوْ خَلَّلَهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ كَالْبَقِيرِ مِنَ الْقُمْصَانِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ مُقْتَضَى كَلَامِهِ ، وَهُوَ أَقْيَسُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَمْنَعُ الْمُحْرِمَ مِنَ الْجُمْجُمِ وَهُوَ أَتْبَعُ لِلْأَثَرِ 49 وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا : إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْعَقِبُ وَالْقَيْدُ عَرِيضًا يَسْتُرُ بَعْضَ الرِّجْلِ ، قَالُوا : وَلَا فِدْيَةَ فِي ذَلِكَ ، قَالُوا : لِأَنَّهُ أَخَفُّ حُكْمًا مِنَ الْخُفِّ الْمَقْطُوعِ ، وَقَدْ أَبَاحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لُبْسَهُ وَسَقَطَتِ الْفِدْيَةُ فِيهِ ، وَتَخْصِيصُهُمُ الْكَلَامَ بِالْعَرِيضَةِ : لَيْسَ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ تَعَرُّضٌ لَهُ ، فَإِنَّ الرَّقِيقَ أَيْضًا يُسْتَرُ بِحَسَبِهِ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ .
وَأَمَّا إِسْقَاطُ الْفِدْيَةِ : فَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَحْمَدَ حَيْثُ نَطَقَ بِالْكَرَاهَةِ ، وَحَكَى عَنْ عَطَاءٍ إِنَّ فِيهِ دَمًا ، وَلَمْ يَجْزِمْ بِهِ .
فَأَمَّا إِذَا طَوَى وَجْهَ الْجُمْجُمِ وَعَقِبَهُ ، وَشَدَّ رِجْلَهُ بِخَيْطٍ أَوْ سَيْرٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ قَيَّدَ النَّعْلَ وَعَقِبَهَا وَوَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ الْخُفُّ لَهُ سُفْلٌ وَلَا ظَهْرَ لَهُ : . . . فَأَمَّا إِنْ لَحِقَهُ ظَهْرُ قَدَمٍ وَلَا سُفْلَ لَهُ . . . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث