شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
الصفحة 30 · ص. المطبوع 118 · الشرح
118 مَسْأَلَةٌ :
" وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ سَائِرِ الْآنِيَةِ الطَّاهِرَةِ وَاتِّخَاذُهَا " .
سَوَاءٌ كَانَتْ ثَمِينَةً مِثْلَ الْيَاقُوتِ وَالْبَلُّورِ وَالْعَقِيقِ أَوْ غَيْرَ ثَمِينَةٍ كَالْخَزَفِ وَالْخَشَبِ وَالصُّفْرِ وَالْحَدِيدِ وَالْجُلُودِ .
لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ كَانَتْ عَادَتَهُمُ اسْتِعْمَالُ أَسْقِيَةِ الْأُدْمِ وَآنِيَةِ الْبِرَامِ وَالْخَشَبِ وَنَحْوِهَا ، وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا الصُّفْرُ وَالنُّحَاسُ وَالرَّصَاصُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . اخْتَارَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْمَقْدِسِيُّ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤْثَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَتَغَيَّرُ فِيهَا وَيُقَالُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَكْرَهُ رِيحَهَا وَالْآخَرُ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ۝ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَكَذَلِكَ الثَّمِينُ الَّذِي يُفَوِّتُ قِيمَةَ النَّقْدَيْنِ فَإِنَّ أَدِلَّةَ الْإِبَاحَةِ تَعُمُّهُ ، وَالنَّهْيُ اخْتَصَّ النَّقْدَيْنِ وَلَا يُشْبِهُهُمَا .
لِأَنَّ الثَّمِينَ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا خَوَاصُّ النَّاسِ وَلَا يَسْمَحُ النَّاسُ بِاتِّخَاذِهِ آنِيَةً فَلَا يَحْصُلُ سَرَفٌ وَلَا فَخْرٌ وَلَا خُيَلَاءُ ، وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ كَانَ الْمُحَرَّمُ نَفْسَ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ ، كَمَا إِذَا حَصَلَ فِي الْمُبَاحَاتِ وَالطَّاعَاتِ . وَأَمَّا الْأَعْيَانُ فَإِنَّمَا تَحْرُمُ إِذَا كَانَتْ فِضَّةً غَالِبَةً كَذَلِكَ . وَلِهَذَا لَمَّا حَرَّمَ الْحَرِيرَ أُبِيحُ مَا كَانَ أَغْلَى قِيمَةً مِنْهُ مِنَ الْكَتَّانِ وَنَحْوِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث