شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
الصفحة 313 · ص. المطبوع 217 · الشرح
( فَصْلٌ )
فَأَمَّا إِذَا خَطَبَ الْمُحْرِمُ امْرَأَةً لِنَفْسِهِ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْحِلِّ أَوْ خَطَبَهَا لِرَجُلٍ حَلَالٍ ، أَوْ خُطِبَتِ الْمُحْرِمَةُ لِمَنْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ الْحِلِّ فَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : تُكْرَهُ الْخِطْبَةُ وَلَا تَحْرُمُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَخْطِبَ وَلَا يَشْهَدَ ، وَهَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْجَمِيعِ نَهْيًا وَاحِدًا وَلَمْ يُفَصِّلْ ، وَمُوجِبُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ ، وَلَيْسَ لَنَا مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مِنْ أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ ، بَلْ رُوِيَ مَا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ فَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : " لَا يَصْلُحُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ 217 يَخْطِبَ وَلَا يَنْكِحَ وَلَا يَخْطِبَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يُنْكِحَ غَيْرَهُ " رَوَاهُ حَرْبٌ ... .
وَلِأَنَّ الْخِطْبَةَ مُقَدِّمَةُ النِّكَاحِ وَسَبَبٌ إِلَيْهِ ، كَمَا أَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ لِلْوَطْءِ ، وَالشَّرْعُ قَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَسْمًا لِلْمَادَّةِ ، وَلِأَنَّ الْخِطْبَةَ كَلَامٌ فِي النِّكَاحِ وَذِكْرٌ لَهُ وَرُبَّمَا طَالَ فِيهِ الْكَلَامُ ، وَحَصَلَ بِهَا أَنْوَاعٌ مِنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ ، وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَلِأَنَّ الْخِطْبَةَ تُوجِبُ تَعَلُّقَ الْقَلْبِ بِالْمَخْطُوبَةِ وَاسْتِثْقَالَ الْإِحْرَامِ وَالتَّعَجُّلَ إِلَى انْقِضَائِهِ لِتَحْصِيلِ مَقْصُودِ الْخِطْبَةِ ، كَمَا يَقْتَضِي الْعَقْدُ تَعَلُّقَ الْقَلْبِ بِالْمَنْكُوحَةِ ، وَلِهَذَا مُنِعَتِ الْمُعْتَدَّةُ أَنْ تُخْطَبَ كَمَا مُنِعَتْ أَنْ تُنْكَحَ ، وَنُهِيَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْطِبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ كَمَا نُهِيَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَسْأَلَ طَلَاقَ أُخْتِهَا .
فَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَقَدَ سَوَّى كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْخِطْبَةِ كَرَاهَةً وَحَظْرًا .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ : لَا يُمْنَعُ مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ فَهُوَ كَالْخَاطِبِ ... ، أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُكْرَهُ مُطْلَقًا إِذْ لَا نَصَّ فِيهَا ، وَلَا هِيَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ .
فَأَمَّا تَوْكِيلُ غَيْرِهِ أَوِ التَّوَكُّلُ لَهُ ... .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث