شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
الصفحة 390 · ص. المطبوع 438 · الشرح
فَصْلٌ
وَالسُّنَّةُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْحَجَرِ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الرُّكْنَ فِي أَوَّلِ الطَّوَافِ سَوَاءٌ اسْتَلَمَهُ ، وَقَبَّلَهُ ، أَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - لِلَّهِ - قَالَ لِعُمَرَ : ( ۝ إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ ) .
قَالَ الْقَاضِي : مِنْ شَرْطِ الطَّوَافِ الِاسْتِقْبَالُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ الطَّوَافَ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ لِلرُّكْنِ .. . .
قَالَ الْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : وَكَمَالُ الطَّوَافِ أَنْ يَبْتَدِئَ 438 بِالْحَجَرِ فَيُحَاذِيَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ جَمِيعَ الْحَجَرِ ؛ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ عَنْ يَمِينِ الْحَجَرِ مِنْ نَاحِيَةِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، ثُمَّ يَجْتَازُ بِجَمِيعِهِ عَلَى يَمِينِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا قَابَلَكَ كَانَ يَمِينُكَ حِذَاءَ يَسَارِهِ ، وَيَسَارُكَ حِذَاءَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالطَّوَافِ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، وَلَا يَطُوفُ جَمِيعُهُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إِلَّا بِذَلِكَ ، فَإِنْ حَاذَى بَعْضَ الْحَجَرِ بِكُلِّ بَدَنِهِ ، وَأَمْكَنَ هَذَا لِكَوْنِهِ دَقِيقًا : أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدِ ابْتَدَأَ بِطَوَافِ جَمِيعِهِ بِالْحَجَرِ ؛ لِأَنَّ اسْتِيعَابَ .. . .
وَإِنْ حَاذَى بِبَعْضِ بَدَنِهِ كُلَّ الْحَجَرِ ، أَوْ بَعْضَهُ فَهَلْ يُجْزِئُهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .. . ، فَإِنْ لَمْ يُجْزِئْهُ لَغِيَتِ الطَّوْفَةُ الْأُولَى ، فَإِذَا حَاذَى الْحَجَرَ فِي الشَّوْطِ الثَّانِي فَهُوَ أَوَّلُ طَوَافِهِ .
وَالْكَمَالُ : أَنْ يُحَاذِيَ فِي الْأَخِيرِ بِكُلِّ بَدَنِهِ جَمِيعَ الْآخَرِ . فَعَلَى مَا قَالُوهُ : إِمَّا أَنْ يَذْهَبَ إِلَى يَمِينِ الْحَجَرِ بَعْدَ اسْتِقْبَالِ الرُّكْنِ وَاسْتِلَامِهِ ، وَهَلْ يَسْتَقْبِلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ وَإِمَّا أَنْ يَبْدَأَ مِنْ يَمِينِ الْحَجَرِ فَيَسْتَقْبِلَهُ .. . ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالسُّنَّةِ ؛ فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ : ( أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ فَرَمَلَ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ( ۝ وَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلَمْ يَذْكُرْ جَابِرٌ : أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى نَاحِيَةِ يَسَارِهِ قَلِيلًا بَعْدَ الِاسْتِلَامِ ؛ وَلِأَنَّهُ مُحَاذِيًا 439 لِلْحَجَرِ مُسْتَقْبِلًا لَهُ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ : لَمْ يَكُنْ قَدْ خَبَّ عَقِبَ الِاسْتِلَامِ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَمْشِي هَكَذَا لَا يَخُبُّ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَنَقْلُوهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث