شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
مَسْأَلَةٌ : ( وَكُلَّمَا حَاذَى الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ اسْتَلَمَهُمَا ، وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ ، وَيَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ : ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) وَيَدْعُو فِي سَائِرِهِ بِمَا أَحَبَّ ) .
فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ :
أَحَدُهَا : أَنَّهُ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ خَاصَّةً ، وَيُكْرَهُ اسْتِلَامُ .. . ، قَالَ أَحْمَدُ 444 فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - : وَلَا تَسْتَلِمْ مِنَ الْأَرْكَانِ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، فَإِنْ زَحَمَكَ النَّاسُ ، وَلَمْ يُمْكِنْكَ الِاسْتِلَامُ فَامْضِ وَكَبِّرْ ؛ وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ( لَمْ أَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ ) . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ . وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحِ : ( لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَلَمَ مِنَ الْبَيْتِ ) وَفِي لَفْظٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ) .
وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ . وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِمَا وَلَا يَسْتَلِمُ الْآخَرَيْنِ ) .
وَعَنْهُ - أَيْضًا - قَالَ : ( مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ مُنْذُ 445 رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُمَا - فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ .
وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : ( أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّكَ تُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُزَاحِمُ عَلَيْهِ ، قَالَ : إِنْ أَفْعَلْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ مَسَحَهُمَا كَفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ : كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا يَضَعُ قَدَمًا وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً ) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : ( مَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ ، قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ مَسْحَهُمَا يَحُطُّ الْخَطِيئَةَ ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ لَفْظُهُ .
446 وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ، فَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَإِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْجِدَارِ ، وَالِاسْتِلَامُ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْأَرْكَانِ ، وَإِلَّا لَاسْتَلَمَ جَمِيعَ جِدَارِ الْبَيْتِ فِي الطَّوَافِ .
وَأَمَّا تَقْبِيلُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ : فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ؛ أَحَدُهَا : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ - : أَنَّهُ لَا يُقَبِّلُهُ ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قُلْتُ لِأَبِي مَا يُقَبَّلُ ؟ قَالَ : يُقَبَّلُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ، قُلْتُ لِأَبِي فَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ ؟ ، قَالَ : لَا ، إِنَّمَا يُسْتَلَمُ وَلَا يُقَبَّلُ إِلَّا الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَحْدَهُ .
وَكَذَلِكَ قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - : لَا يُقَبَّلُ الْيَمَانِيُّ ، وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - : وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ؛ مِثْلَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ مِثْلَ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَأَبِي الْمَوَاهِبِ الْعُكْبَرِيِّ ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ أَبِي مُوسَى : يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ كَالْحَجَرِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : يَسْتَلِمُهُ بِفِيهِ إِنْ أَمْكَنَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَبِيَدِهِ وَيُقَبِّلُهَا ، قَالَ : وَلَا يُقَبِّلُ إِلَّا 447 الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ، وَيَضَعُ خَدَّهُ عَلَيْهِ ) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا ، وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ مُجَاهِدٍ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُ يَدَهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فَقَبَّلَهُ ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فَقَبَّلَ يَدَهُ ) . رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ .
وَالْأَوَّلُ : أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ وَصَفُوا حَجَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعُمَرَهُ : ذَكَرُوا أَنَّهُ 448 كَانَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَيُقَبِّلُهُ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَلَمْ يَذْكُرُوا تَقْبِيلًا ، وَلَوْ قَبَّلَهُ لَنَقْلُوهُ ، كَمَا نَقَلُوهُ فِي الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ قُوَّةِ اعْتِنَائِهِمْ بِضَبْطِ ذَلِكَ ، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ أَتْبَعُ النَّاسِ لِمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا الِاسْتِلَامَ
فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ :
أَحَدُهَا : أَنَّهُ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ خَاصَّةً ، وَيُكْرَهُ اسْتِلَامُ .. . ، قَالَ أَحْمَدُ 444 فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - : وَلَا تَسْتَلِمْ مِنَ الْأَرْكَانِ شَيْئًا إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ، وَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، فَإِنْ زَحَمَكَ النَّاسُ ، وَلَمْ يُمْكِنْكَ الِاسْتِلَامُ فَامْضِ وَكَبِّرْ ؛ وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ( لَمْ أَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ ) . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ . وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحِ : ( لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَلَمَ مِنَ الْبَيْتِ ) وَفِي لَفْظٍ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إِلَّا الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ) .
وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ . وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِمَا وَلَا يَسْتَلِمُ الْآخَرَيْنِ ) .
وَعَنْهُ - أَيْضًا - قَالَ : ( مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ مُنْذُ 445 رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُمَا - فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ .
وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : ( أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّكَ تُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُزَاحِمُ عَلَيْهِ ، قَالَ : إِنْ أَفْعَلْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ مَسَحَهُمَا كَفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ أُسْبُوعًا فَأَحْصَاهُ : كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : لَا يَضَعُ قَدَمًا وَلَا يَرْفَعُ أُخْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً ) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : ( مَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ ، قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ مَسْحَهُمَا يَحُطُّ الْخَطِيئَةَ ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ لَفْظُهُ .
446 وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ، فَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ ، وَإِنَّمَا هُمَا بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْجِدَارِ ، وَالِاسْتِلَامُ إِنَّمَا يَكُونُ لِلْأَرْكَانِ ، وَإِلَّا لَاسْتَلَمَ جَمِيعَ جِدَارِ الْبَيْتِ فِي الطَّوَافِ .
وَأَمَّا تَقْبِيلُ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ : فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ؛ أَحَدُهَا : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ - : أَنَّهُ لَا يُقَبِّلُهُ ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قُلْتُ لِأَبِي مَا يُقَبَّلُ ؟ قَالَ : يُقَبَّلُ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ ، قُلْتُ لِأَبِي فَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ ؟ ، قَالَ : لَا ، إِنَّمَا يُسْتَلَمُ وَلَا يُقَبَّلُ إِلَّا الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَحْدَهُ .
وَكَذَلِكَ قَالَ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - : لَا يُقَبَّلُ الْيَمَانِيُّ ، وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - : وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا ؛ مِثْلَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ مِثْلَ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَأَبِي الْمَوَاهِبِ الْعُكْبَرِيِّ ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافِهِ وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ أَبِي مُوسَى : يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ كَالْحَجَرِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : يَسْتَلِمُهُ بِفِيهِ إِنْ أَمْكَنَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَبِيَدِهِ وَيُقَبِّلُهَا ، قَالَ : وَلَا يُقَبِّلُ إِلَّا 447 الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ ، وَيَضَعُ خَدَّهُ عَلَيْهِ ) . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا ، وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ مُجَاهِدٍ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُ يَدَهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فَقَبَّلَهُ ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فَقَبَّلَ يَدَهُ ) . رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ .
وَالْأَوَّلُ : أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ وَصَفُوا حَجَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعُمَرَهُ : ذَكَرُوا أَنَّهُ 448 كَانَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ وَيُقَبِّلُهُ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَلَمْ يَذْكُرُوا تَقْبِيلًا ، وَلَوْ قَبَّلَهُ لَنَقْلُوهُ ، كَمَا نَقَلُوهُ فِي الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ قُوَّةِ اعْتِنَائِهِمْ بِضَبْطِ ذَلِكَ ، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ أَتْبَعُ النَّاسِ لِمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ لَمْ يَذْكُرْ إِلَّا الِاسْتِلَامَ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث