شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
الصفحة 446 · ص. المطبوع 561 · الشرح
( الْفَصْلُ الْخَامِسُ )
أَنَّهُ إِذَا رَمَى الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ تَقَدَّمَ قَلِيلًا إِلَى نَاحِيَةِ الْكَعْبَةِ حَيْثُ لَا يُصِيبُهُ الْحَصَى ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، وَوَقَفَ يَدْعُو اللَّهَ سُبْحَانَهُ ; لِمَا رُوِيَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عَلَى أَثَرِ كُلِّ حَصَاةٍ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا ، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، وَيَقُومُ طَوِيلًا ، ثُمَّ الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، وَيَقُولُ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ .
أَسْهَلَ : إِذَا صَارَ إِلَى الْأَرْضِ السَّهْلِ الْمُنْخَفِضَةِ عَمَّا فَوْقَهَا ، كَمَا يُقَالُ : أَنْجَدَ وَأَتْهَمَ وَأَعْرَقَ وَأَشْاَمَ .
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : " ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا ، فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو ، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو ، 561 ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ، قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ " .
وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ قِيَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَضَرُّعِهِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأَنَّهُ كَانَ يُطِيلُ الْقِيَامَ بَيْنَ الْجَمْرَتَيْنِ .
وَأَمَّا مِقْدَارُ هَذَا الْقِيَامِ فَقَالَ حَرْبٌ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : كَمْ يَقُومُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْجَمْرَتَيْنِ ؟ قَالَ : يَقُومُ وَيَدْعُو وَيَبْتَهِلُ ، وَلَمْ يُؤَقِّتْ وَقْتًا .
وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ - : فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَزَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْتَ الْجَمْرَةَ الْأُولَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، تُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ، وَتَقُولُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا ، وَذَنْبًا مَغْفُورًا ، وَسَعْيًا مَشْكُورًا ، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا ، وَتِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ، ثُمَّ امْشِ قَلِيلًا حَتَّى تَأْتِيَ مَوْضِعًا يُقَامُ عَنْ يَسَارِ الْجَمْرَةِ الَّتِي رَمَيْتَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ، وَتَدْعُو بِدُعَائِكَ بِعَرَفَةَ وَتَزِيدُ : وَأَتْمِمْ لَنَا مَنَاسِكَنَا ، ثُمَّ تَأْتِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ ، ثُمَّ تَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَا تَقِفُ عِنْدَهَا ، وَكُلَّ مَا دَعَوْتَ بِهِ أَجْزَأَكَ .
وَيُسْتَحَبُّ طُولُ الْقِيَامِ عِنْدَ الْجِمَارِ فِي الدُّعَاءِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث