شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
الصفحة 466 · ص. المطبوع 639 · الشرح
( فَصْلٌ )
وَبِكُلِّ حَالٍ : فَيُشْتَرَطُ لَهُ سِتَّةُ أَشْيَاءَ ; أَحَدُهَا : نِيَّةُ السَّعْيِ بَيْنَهُمَا كَمَا اشْتَرَطْنَاهَا فِي الطَّوَافِ .
الثَّانِي : اسْتِكْمَالُ سَبْعَةِ أَشْوَاطٍ تَامَّةٍ ، فَلَوْ تَرَكَ خَطْوَةً مِنْ شَوْطٍ لَمْ يُجْزِهِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَوْعِبَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ بِالسَّعْيِ سَوَاءٌ كَانَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا .
قَالَ الْأَزْرَقِيُّ : حَدَّثَنِي جَدِّي ، قَالَ : كَانَتِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ يُسْنَدُ فِيهِمَا مَنْ يَسْعَى بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا بِنَاءٌ وَلَا دَرَجٌ حَتَّى كَانَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ - فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ - فَبَنَى دَرَجَهُمَا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ بِنَاءَهَا .
الثَّالِثُ : التَّرْتِيبُ ، هُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا ، وَيَخْتِمَ بِالْمَرْوَةِ ، فَإِنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ : لَمْ 639 يُعْتَدَّ بِذَلِكَ الشَّوْطِ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : -لَمَّا خَرَجَ إِلَى الصَّفَا - " ۝ أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ " .
الرَّابِعُ : الْمُوَالَاةُ ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ - وَذُكِرَ لَهُ أَنَّ الْحَسَنَ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أُسْبُوعًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ ، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ ، فَجَاءَ مِنَ الْعَشِيِّ فَأَتَمَّهُ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : إِنْ أَتَمَّهُ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنِ اسْتَأْنَفَ فَلَا بَأْسَ .
الْخَامِسُ : أَنْ يَتَقَدَّمَهُ طَوَافٌ سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا ، أَوْ مَسْنُونًا ، فَإِذَا طَافَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ ، أَوْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ : أَجْزَأَ ذَلِكَ ، وَإِنْ طَافَ عَقِبَ طَوَافِ الْوَدَاعِ لَمْ ....
وَإِنْ سَعَى عَقِبَ طَوَافٍ آخَرَ ...
640 وَإِنْ قَدَّمَ السَّعْيَ عَلَى الطَّوَافِ ...
فَأَمَّا الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَافِ ...
السَّادِسُ : أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ ، وَقَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ لِلْقُدُومِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْعَى قَبْلَ دُخُولِ أَشْهُرِ الْحَجِّ .
وَأَمَّا الطَّهَارَةُ : فَتُسَنُّ لَهُ ، وَلَا تُشْتَرَطُ . هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ صَرِيحًا قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ - إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ خَرَجَتْ ، وَلَا تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، لِأَنَّهَا لَمْ تُتِمَ الطَّوَافَ ، فَإِنْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ خَرَجَتْ تَسْعَى فَحَاضَتْ ، فَلْتَمْضِ فِي سَعْيِهَا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهَا ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ .
وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ - الْحَائِضُ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ طَافَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا تَسْعَى .
وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ - رِوَايَةً أُخْرَى - : أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ لِقَوْلِهِ - فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - الْحَائِضُ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا 641 الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث