شرح عمدة الفقه
شرح عمدة الفقه
الصفحة 56 · ص. المطبوع 164 · الشرح
فَصْلٌ :
السُّنَّةُ أَنْ يَسْتَنْجِيَ قَبْلَ الْوُضُوءِ فَإِنْ أَخَّرَهُ إِلَى بَعْدِهِ أَجْزَأَهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ فَصَحَّ الْوُضُوءُ قَبْلَ إِزَالَتِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الْبَدَنِ ؛ فَعَلَى هَذَا إِذَا تَوَضَّأَ اسْتَفَادَ بِذَلِكَ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَلُبْسَ الْخُفَّيْنِ ، وَيَسْتَمِرُّ وُضُوؤُهُ إِذَا لَمْ يَمَسَّ فَرْجَهُ .
وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى لَا يَصِحُّ وُضُوؤُهُ وَهِيَ أَشْهَرُ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ الْمَذْيِ " ۝ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَتَوَضَّئُونَ إِلَّا بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ ، وَفِعْلُهُ إِذَا خَرَجَ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ ذَلِكَ الْأَمْرِ ؛ وَلِأَنَّهُمَا مَحَلَّانِ وَجَبَ غَسْلُهُمَا بِسَبَبٍ وَاحِدٍ فِي بَدَنٍ وَاحِدٍ ، فَكَانَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا مَشْرُوعًا كَمَحَالِّ " الْوُضُوءِ " فَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ هُوَ كَالْوُضُوءِ وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يُجْزِئُهُ وَإِنْ قُلْنَا يُجْزِئُ الْوُضُوءُ 164 ؛ لِأَنَّهُ مُبِيحٌ لِلصَّلَاةِ لَيْسَ بِرَافِعٍ لِلْحَدَثِ ، وَالِاسْتِبَاحَةُ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ لَا تَحْصُلُ فَيَكُونُ كَالتَّيَمُّمِ قَبْلَ الْوَقْتِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ فِي غَيْرِ الْمَخْرَجِ لَمْ يَجُزْ فِي وَجْهٍ كَذَلِكَ ، وَقِيلَ يُجْزِئُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَبَاحَ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَتْ عَلَى الثَّوْبِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث