المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثاني
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ أَثْنَاءَ صَلَاةِ السَّفَرِ . قَدْ سَبَقَ أَنَّ مَذْهَبَنَا الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بَلْ يُتِمُّهَا وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَدَاوُد ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ : تَبْطُلُ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إلَّا أَنْ يَكُونَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ أَوْ الْجِنَازَةِ أَوْ كَانَ الَّذِي رَآهُ سُؤْرَ حِمَارٍ ، فَلَا تَبْطُلُ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ : قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : الَّذِي أَخْتَارُهُ هُنَا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ ، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ : يَبْطُلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ } ; وَلِأَنَّ مَا أَبْطَلَ الطَّهَارَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَبْطَلَهَا فِيهَا كَالْحَدَثِ ، وَلِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَبَطَلَتْ بِزَوَالِ الضَّرُورَةِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ; وَلِأَنَّ مَا مَنَعَ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ مَنَعَ اسْتِدَامَتَهَا كَالْحَدَثِ ; وَلِأَنَّهُ مَسْحٌ أُقِيمَ مُقَامَ غَيْرِهِ فَبَطَلَ بِظُهُورِ أَصْلِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، كَمَاسِحِ الْخُفِّ إذَا ظَهَرَتْ رِجْلُهُ ; وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ جَازَ تَرْكُ الْأَصْلِ فِيهَا لِلْعُذْرِ ، فَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ فِيهَا بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ ، وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْأَصْلِ ، كَالْمَرِيضِ إذَا صَلَّى قَاعِدًا فَبَرَأَ فِي الصَّلَاةِ وَالْأُمِّيِّ إذَا تَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، وَالْعُرْيَانِ إذَا وَجَدَ السُّتْرَةَ ; وَلِأَنَّ الصَّبِيَّةَ إذَا شَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ فَحَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ ، فَكَذَا هُنَا .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَنْصَرِفْ حَتَّى تَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ تَجِدَ رِيحًا } وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ فَالتَّمَسُّكُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ ; وَلِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ لَيْسَ حَدَثًا لَكِنَّ وُجُودَهُ مَانِعٌ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّيَمُّمِ ، وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَدِلَّةً كَثِيرَةً لَا يَظْهَرُ الِاسْتِدْلَال بِأَكْثَرِهَا فَحَذَفْتُهَا .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالْحَدِيثِ فَهُوَ أَنَّهُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى وَاجِدِ الْمَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ . 365 وَالْجَوَابُ عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْحَدَثِ : أَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ بِكُلِّ حَالٍ ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَعَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ : بِأَنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ ; وَلِأَنَّهَا مُسْتَصْحِبَةٌ لِلنَّجَاسَةِ ، وَالْمُتَيَمِّمُ بِخِلَافِهَا ، وَعَنْ الْقِيَاسِ الْآخَرِ عَلَى الْحَدَثِ : أَنَّهُ مُنَافٍ بِكُلِّ حَالٍ ; وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ ، كطرآن الْعِدَّةِ بِالشُّبْهَةِ وَالْإِحْرَامِ عَلَى النِّكَاحِ ، وَعَنْ الْخُفِّ أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى تَفْرِيطٍ لِعَدَمِ تَعَهُّدِهِ وَإِصْلَاحِهِ أَوْ لِمُضَايِقَتِهِ الْمُدَّةَ ، فَنَظِيرُ الْمَاسِحِ مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَيُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَقْصِيرِهِ ، وَعَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْأُمِّيِّ وَالْعُرْيَانِ أَنَّ هَذِهِ أَحْوَالٌ تُغَيِّرُ صِفَةَ الصَّلَاةِ وَلَا تُبْطِلُهَا . وَعَنْ الْمُعْتَدَّةِ أَنَّهَا رَأَتْ الْأَصْلَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ ، وَالْمُتَيَمِّمُ رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ فَلَيْسَ نَظِيرَهَا ، وَإِنَّمَا نَظِيرُ الْمُتَيَمِّمِ مِنْ الْعِدَّةِ أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْأَشْهُرُ وَتَتَزَوَّجَ ، وَحِينَئِذٍ لَا أَثَرَ لِلْحَيْضِ وَعِدَّتُهَا صَحِيحَةٌ ، وَنَظِيرُ الْعِدَّةِ مِنْ التَّيَمُّمِ أَنْ تَرَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إلَّا أَنْ يَكُونَ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ أَوْ الْجِنَازَةِ أَوْ كَانَ الَّذِي رَآهُ سُؤْرَ حِمَارٍ ، فَلَا تَبْطُلُ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ : قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : الَّذِي أَخْتَارُهُ هُنَا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ ، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ : يَبْطُلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ } ; وَلِأَنَّ مَا أَبْطَلَ الطَّهَارَةَ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَبْطَلَهَا فِيهَا كَالْحَدَثِ ، وَلِأَنَّهَا طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَبَطَلَتْ بِزَوَالِ الضَّرُورَةِ كَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ; وَلِأَنَّ مَا مَنَعَ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ مَنَعَ اسْتِدَامَتَهَا كَالْحَدَثِ ; وَلِأَنَّهُ مَسْحٌ أُقِيمَ مُقَامَ غَيْرِهِ فَبَطَلَ بِظُهُورِ أَصْلِهِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، كَمَاسِحِ الْخُفِّ إذَا ظَهَرَتْ رِجْلُهُ ; وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ جَازَ تَرْكُ الْأَصْلِ فِيهَا لِلْعُذْرِ ، فَإِذَا زَالَ الْعُذْرُ فِيهَا بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ ، وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْأَصْلِ ، كَالْمَرِيضِ إذَا صَلَّى قَاعِدًا فَبَرَأَ فِي الصَّلَاةِ وَالْأُمِّيِّ إذَا تَعَلَّمَ الْفَاتِحَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، وَالْعُرْيَانِ إذَا وَجَدَ السُّتْرَةَ ; وَلِأَنَّ الصَّبِيَّةَ إذَا شَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ فَحَاضَتْ فِي أَثْنَائِهَا انْتَقَلَتْ إلَى الْأَقْرَاءِ ، فَكَذَا هُنَا .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا تَنْصَرِفْ حَتَّى تَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ تَجِدَ رِيحًا } وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ فَالتَّمَسُّكُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ ; وَلِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمَاءِ لَيْسَ حَدَثًا لَكِنَّ وُجُودَهُ مَانِعٌ مِنْ ابْتِدَاءِ التَّيَمُّمِ ، وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَدِلَّةً كَثِيرَةً لَا يَظْهَرُ الِاسْتِدْلَال بِأَكْثَرِهَا فَحَذَفْتُهَا .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالْحَدِيثِ فَهُوَ أَنَّهُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى وَاجِدِ الْمَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ . 365 وَالْجَوَابُ عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْحَدَثِ : أَنَّهُ مُنَافٍ لِلصَّلَاةِ بِكُلِّ حَالٍ ، بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَعَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ : بِأَنَّ حَدَثَهَا مُتَجَدِّدٌ ; وَلِأَنَّهَا مُسْتَصْحِبَةٌ لِلنَّجَاسَةِ ، وَالْمُتَيَمِّمُ بِخِلَافِهَا ، وَعَنْ الْقِيَاسِ الْآخَرِ عَلَى الْحَدَثِ : أَنَّهُ مُنَافٍ بِكُلِّ حَالٍ ; وَلِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الِابْتِدَاءِ ، كطرآن الْعِدَّةِ بِالشُّبْهَةِ وَالْإِحْرَامِ عَلَى النِّكَاحِ ، وَعَنْ الْخُفِّ أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى تَفْرِيطٍ لِعَدَمِ تَعَهُّدِهِ وَإِصْلَاحِهِ أَوْ لِمُضَايِقَتِهِ الْمُدَّةَ ، فَنَظِيرُ الْمَاسِحِ مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَيُعِيدُ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَقْصِيرِهِ ، وَعَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْأُمِّيِّ وَالْعُرْيَانِ أَنَّ هَذِهِ أَحْوَالٌ تُغَيِّرُ صِفَةَ الصَّلَاةِ وَلَا تُبْطِلُهَا . وَعَنْ الْمُعْتَدَّةِ أَنَّهَا رَأَتْ الْأَصْلَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ ، وَالْمُتَيَمِّمُ رَأَى الْمَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ وَهُوَ التَّيَمُّمُ فَلَيْسَ نَظِيرَهَا ، وَإِنَّمَا نَظِيرُ الْمُتَيَمِّمِ مِنْ الْعِدَّةِ أَنْ تَحِيضَ بَعْدَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْأَشْهُرُ وَتَتَزَوَّجَ ، وَحِينَئِذٍ لَا أَثَرَ لِلْحَيْضِ وَعِدَّتُهَا صَحِيحَةٌ ، وَنَظِيرُ الْعِدَّةِ مِنْ التَّيَمُّمِ أَنْ تَرَى الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ التَّيَمُّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث