المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ ) مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ غَيْرَ جَاحِدٍ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا تَرَكَهَا لِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنَحْوِهِمَا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ ، وَوَقْتُهُ مُوَسَّعٌ وَلَا إثْمَ 17 عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ تَكَاسُلًا وَتَهَاوُنًا فَيَأْثَمُ بِلَا شَكٍّ وَيَجِبُ قَتْلُهُ إذَا أَصَرَّ ، وَهَلْ يُكَفَّرُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ، أَحَدُهُمَا يُكَفَّرُ ، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ مَنْصُورٍ الْفَقِيهِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَحَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ فِي الْخِلَافِ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَالثَّانِي : لَا يُكَفَّرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا وَسَنُوَضِّحُهُ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَالَ الْمُزَنِيّ يُحْبَسُ وَيُؤَدَّبُ وَلَا يُقْتَلُ ، وَإِذَا قُلْنَا يُقْتَلُ فَمَتَى يُقْتَلُ ؟ فِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ يُقْتَلُ بِتَرْكِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ إذَا ضَاقَ وَقْتُهَا ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا . وَالثَّانِي : إذَا ضَاقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ . وَالثَّالِثُ : إذَا ضَاقَ وَقْتُ الرَّابِعَةِ ، وَالرَّابِعُ إذَا تَرَكَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ . وَالْخَامِسُ : إذَا تَرَكَ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَدْرًا يَظْهَرُ لَنَا بِهِ اعْتِيَادُهُ التَّرْكَ وَتَهَاوُنُهُ بِالصَّلَاةِ . وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَعَلَى هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا : الِاعْتِبَارُ بِإِخْرَاجِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ ، فَإِذَا تَرَكَ الظُّهْرَ لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، وَإِذَا تَرَكَ الْمَغْرِبَ لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ . قَالَ الرَّافِعِيُّ هَكَذَا حَكَاهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : عَلَى الْأَوْجُهِ كُلِّهَا لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ، وَهَلْ تَكْفِي الِاسْتِتَابَةُ فِي الْحَالِ ؟ أَمْ يَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ، قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي الْحَالِ ، وَالْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابِ الِاسْتِتَابَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ فِي وُجُوبِهَا .
( الرَّابِعَةُ ) الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ ضَرْبًا لِلرَّقَبَةِ كَمَا يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ يُضْرَبُ بِخَشَبَةٍ ، وَيُقَالُ لَهُ : صَلِّ وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ وَلَا يَزَالُ يُكَرَّرُ عَلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ .
( فَرْعٌ ) إذَا قُتِلَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَيُرْفَعُ قَبْرُهُ كَغَيْرِهِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( فَرْعٌ ) إذَا أَرَادَ السُّلْطَانُ قَتْلَهُ فَقَالَ : صَلَّيْتُ فِي بَيْتِي تَرَكَهُ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى صَلَاتِهِ ، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَقَالَ : 18 تَرَكْتُهَا نَاسِيًا أَوْ لِلْبَرْدِ أَوْ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ لِنَجَاسَةٍ كَانَتْ عَلَيَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ صَحِيحَةً كَانَتْ الْأَعْذَارُ أَمْ بَاطِلَةً قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ : يُقَالُ لَهُ : صَلِّ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُقْتَلْ عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ يُسْتَحَقُّ بِسَبَبِ تَعَمُّدِ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْوَقْتِ ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ . وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُقْتَلُ لِعِنَادِهِ ، وَلَوْ قَالَ : تَعَمَّدْتُ تَرْكَهَا وَلَا أُرِيدُ فِعْلَهَا قُتِلَ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ قَالَ : تَعَمَّدْتُ تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يَقُلْ وَلَا أُصَلِّيهَا قُتِلَ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : عَلَى الْأَوْجُهِ كُلِّهَا لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ، وَهَلْ تَكْفِي الِاسْتِتَابَةُ فِي الْحَالِ ؟ أَمْ يَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ ، قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ فِي الْحَالِ ، وَالْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابِ الِاسْتِتَابَةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ فِي وُجُوبِهَا .
( الرَّابِعَةُ ) الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ ضَرْبًا لِلرَّقَبَةِ كَمَا يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُنْخَسُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ يُضْرَبُ بِخَشَبَةٍ ، وَيُقَالُ لَهُ : صَلِّ وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ وَلَا يَزَالُ يُكَرَّرُ عَلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ .
( فَرْعٌ ) إذَا قُتِلَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَيُرْفَعُ قَبْرُهُ كَغَيْرِهِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( فَرْعٌ ) إذَا أَرَادَ السُّلْطَانُ قَتْلَهُ فَقَالَ : صَلَّيْتُ فِي بَيْتِي تَرَكَهُ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى صَلَاتِهِ ، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَقَالَ : 18 تَرَكْتُهَا نَاسِيًا أَوْ لِلْبَرْدِ أَوْ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ لِنَجَاسَةٍ كَانَتْ عَلَيَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ صَحِيحَةً كَانَتْ الْأَعْذَارُ أَمْ بَاطِلَةً قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ : يُقَالُ لَهُ : صَلِّ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُقْتَلْ عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ يُسْتَحَقُّ بِسَبَبِ تَعَمُّدِ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْوَقْتِ ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ . وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يُقْتَلُ لِعِنَادِهِ ، وَلَوْ قَالَ : تَعَمَّدْتُ تَرْكَهَا وَلَا أُرِيدُ فِعْلَهَا قُتِلَ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ قَالَ : تَعَمَّدْتُ تَرْكَهَا بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يَقُلْ وَلَا أُصَلِّيهَا قُتِلَ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ لِتَحَقُّقِ جِنَايَتِهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِتَرْكِ الْقَضَاءِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث