المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ { أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، } حَدِيثٌ ضَعِيفٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ وَأَسَانِيدُ الْجَمِيعِ ضَعِيفَةٌ وَجَمَعَهَا الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : أَسَانِيدُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَيُغْنِي عَنْهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي قَدَّمْتُهَا فِي الْبَابِ كَحَدِيثِ : { لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ } وَحَدِيثِ إمَامَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَدِيثِ : { وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرْ الْعَصْرُ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ } " وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : " مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً إلَى آخِرِهِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ قَبْلَ 66 هَذَا ، وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ { مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ }
( أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ حَيْثُ تَقَعُ جَمِيعًا فِي الْوَقْتِ ، فَإِذَا وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْضُهُ خَارِجَهُ نُظِرَ إنْ وَقَعَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ رَكْعَةٌ فَصَاعِدًا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) بِاتِّفَاقِهِمْ ، قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ أَنَّ الْجَمِيعَ أَدَاءٌ ( وَالثَّانِي ) الْجَمِيعُ قَضَاءٌ ، حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ ( وَالثَّالِثُ ) مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ ، وَدَلِيلُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكِتَابِ وَدَلِيلُ الْقَضَاءِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِآخِرِ الصَّلَاةِ ، وَلِهَذَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي أَثْنَاءِ الْجُمُعَةِ أَتَمُّوهَا ظُهْرًا . وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ فِي الْوَقْتِ دُونَ رَكْعَةٍ فَطَرِيقَانِ : الْمَذْهَبُ أَنَّ الْجَمِيعَ قَضَاءٌ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَلَى الْأَوْجُهِ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَآخَرُونَ . وَحَيْثُ قُلْنَا : الْجَمِيعُ قَضَاءٌ أَوْ الْبَعْضُ لَمْ يَجُزْ لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ تِلْكَ الصَّلَاةِ عَلَى قَوْلِنَا : لَا تُقْصَرُ الْمَقْضِيَّةُ ، وَلَوْ أَرَادَ إنْسَانٌ تَأْخِيرَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ إلَى حَدٍّ يُخْرِجُ بَعْضَهَا عَنْ الْوَقْتِ فَإِنْ قُلْنَا كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا قَضَاءٌ - لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : كُلُّهَا أَدَاءٌ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الَّذِي صَوَّبَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَجَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِالْجَوَازِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . أَمَّا إذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا فَمَدَّهَا بِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ فَرَاغِهَا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، ( أَصَحُّهَا ) : لَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ، ( الثَّانِي ) يُكْرَهُ ، ( وَالثَّالِثُ ) يَحْرُمُ ، حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَرْعٌ ) ذَكَرْنَا أَنَّ حَدِيثَ { أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ } ضَعِيفٌ ، وَالرِّضْوَانُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ قُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ : رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ ، وَالْعَفْوُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَصِّرِينَ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : قَوْلُهُ : لِلْمُقَصِّرِينَ قَدْ يُسْتَشْكَلُ مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّأْخِيرَ لَا إثْمَ فِيهِ فَكَيْفَ يَكُونُ فَاعِلُهُ مُقَصِّرًا ؟ وَأَجَابُوا بِوَجْهَيْنِ 67 أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ صَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَإِنْ كَانَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَفْوِيتِ الْأَفْضَلِ كَمَا يُقَالُ : مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الضُّحَى فَهُوَ مُقَصِّرٌ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ .
( أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ بِلَا خِلَافٍ حَيْثُ تَقَعُ جَمِيعًا فِي الْوَقْتِ ، فَإِذَا وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْضُهُ خَارِجَهُ نُظِرَ إنْ وَقَعَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ رَكْعَةٌ فَصَاعِدًا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) بِاتِّفَاقِهِمْ ، قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ أَنَّ الْجَمِيعَ أَدَاءٌ ( وَالثَّانِي ) الْجَمِيعُ قَضَاءٌ ، حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ ( وَالثَّالِثُ ) مَا فِي الْوَقْتِ أَدَاءٌ وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ ، وَدَلِيلُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكِتَابِ وَدَلِيلُ الْقَضَاءِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِآخِرِ الصَّلَاةِ ، وَلِهَذَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي أَثْنَاءِ الْجُمُعَةِ أَتَمُّوهَا ظُهْرًا . وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ فِي الْوَقْتِ دُونَ رَكْعَةٍ فَطَرِيقَانِ : الْمَذْهَبُ أَنَّ الْجَمِيعَ قَضَاءٌ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَلَى الْأَوْجُهِ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَآخَرُونَ . وَحَيْثُ قُلْنَا : الْجَمِيعُ قَضَاءٌ أَوْ الْبَعْضُ لَمْ يَجُزْ لِلْمُسَافِرِ قَصْرُ تِلْكَ الصَّلَاةِ عَلَى قَوْلِنَا : لَا تُقْصَرُ الْمَقْضِيَّةُ ، وَلَوْ أَرَادَ إنْسَانٌ تَأْخِيرَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ إلَى حَدٍّ يُخْرِجُ بَعْضَهَا عَنْ الْوَقْتِ فَإِنْ قُلْنَا كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا قَضَاءٌ - لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : كُلُّهَا أَدَاءٌ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَهُوَ الَّذِي صَوَّبَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَجَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِالْجَوَازِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . أَمَّا إذَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا فَمَدَّهَا بِتَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ فَرَاغِهَا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، ( أَصَحُّهَا ) : لَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ ، لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ، ( الثَّانِي ) يُكْرَهُ ، ( وَالثَّالِثُ ) يَحْرُمُ ، حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَرْعٌ ) ذَكَرْنَا أَنَّ حَدِيثَ { أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ } ضَعِيفٌ ، وَالرِّضْوَانُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ قُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ : رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُحْسِنِينَ ، وَالْعَفْوُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُقَصِّرِينَ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : قَوْلُهُ : لِلْمُقَصِّرِينَ قَدْ يُسْتَشْكَلُ مِنْ حَيْثُ إنَّ التَّأْخِيرَ لَا إثْمَ فِيهِ فَكَيْفَ يَكُونُ فَاعِلُهُ مُقَصِّرًا ؟ وَأَجَابُوا بِوَجْهَيْنِ 67 أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ صَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَإِنْ كَانَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَفْوِيتِ الْأَفْضَلِ كَمَا يُقَالُ : مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الضُّحَى فَهُوَ مُقَصِّرٌ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث