المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
الصفحة 15 · ص. المطبوع 50
( فَرْعٌ ) اخْتَلَفُوا فِي آيَاتِ الصِّفَاتِ ، وَأَخْبَارِهَا هَلْ يُخَاضُ فِيهَا بِالتَّأْوِيلِ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ قَائِلُونَ : تُتَأَوَّلُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا ، وَهَذَا أَشْهَرُ الْمَذْهَبَيْنِ لِلْمُتَكَلِّمِينَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَا تُتَأَوَّلُ بَلْ يُمْسِكُ عَنْ الْكَلَامِ فِي مَعْنَاهَا ، وَيُوكَلُ 50 عِلْمُهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَعْتَقِدُ مَعَ ذَلِكَ تَنْزِيهَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَانْتِفَاءَ صِفَاتِ الْحَادِثِ عَنْهُ ، فَيُقَالُ مَثَلًا : نُؤْمِنُ بِأَنَّ الرَّحْمَنَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، وَلَا نَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَعْنَى ذَلِكَ ، وَالْمُرَادَ بِهِ ، مَعَ أَنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ، وَأَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ الْحُلُولِ ، وَسِمَاتِ الْحُدُوثِ ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ السَّلَفِ أَوْ جَمَاهِيرِهِمْ ، وَهِيَ أَسْلَمُ . إذْ لَا يُطَالَبُ الْإِنْسَانُ بِالْخَوْضِ فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا اعْتَقَدَ التَّنْزِيهَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ ، وَالْمُخَاطَرَةِ فِيمَا لَا ضَرُورَةَ بَلْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ، فَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى التَّأْوِيلِ لِرَدِّ مُبْتَدِعٍ ، وَنَحْوِهِ تَأَوَّلُوا حِينَئِذٍ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث