المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
الصفحة 1603 · الشرح
( الشَّرْحُ ) يُسْتَحَبُّ لِمَنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ أَنْ يُعِيرَهُ لِمُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ . وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعَارَةُ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ بِخِلَافِ بَذْلِهِ لِلْعَطْشَانِ ; إذْ لَا بَدَلَ لِلْعَطَشِ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ وَعَارِيًّا . وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ إعَارَتِهِ لَمْ يَجُزْ قَهْرُهُ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ أَعَارَ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ ; لِأَنَّ فِيهِ مِنَّةً ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَإِنْ وَهَبَهُ لَهُ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا ، الصَّحِيحُ : لَا يَجِبُ الْقَبُولُ لِلْمِنَّةِ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَالثَّانِي : يَجِبُ الْقَبُولُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ عَلَى الْوَاهِبِ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَّا بِرِضَى الْوَاهِبِ . وَالثَّالِثُ : يَجِبُ الْقَبُولُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِيهِ عَلَى الْوَاهِبِ ، وَيَلْزَمُ الْوَاهِبَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبُولُهُ ، وَهَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِهِ .
وَإِذَا ضَمَمْنَا مَسْأَلَةَ الْعَارِيَّةِ إلَى الْهِبَةِ حَصَلَ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( الصَّحِيحُ ) وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ : يَجِبُ قَبُولُ الْعَارِيَّةِ دُونَ الْهِبَةِ ( وَالثَّانِي ) لَا يَجِبُ الْقَبُولُ فِيهِمَا ( وَالثَّالِثُ ) يَجِبُ فِيهِمَا ، ( وَالرَّابِعُ ) يَجِبُ فِي الْهِبَةِ دُونَ الْعَارِيَّةِ ، حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي الِاسْتِذْكَارِ ، وَكَأَنَّ قَائِلَهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ بِخِلَافِ الْهِبَةِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَحَيْثُ وَجَبَ الْقَبُولُ فَتَرَكَهُ وَصَلَّى عُرْيَانًا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِي حَالِ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الطَّرِيقِ ، أَمَّا إذَا أَعَارَ جَمَاعَتَهُمْ وَلَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدًا فَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ صَلَّى فِيهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي الْمُتَقَدِّمِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَفِيهِ نُصُوصٌ لِلشَّافِعِيِّ وَطُرُقٌ لِلْأَصْحَابِ ، وَكَلَامٌ مَبْسُوطٌ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي بَابِ التَّيَمُّمِ . وَلَوْ رَجَعَ الْمُعِيرُ فِي الْعَارِيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ نَزَعَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث