المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
الصفحة 163 · ص. المطبوع 191 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَإِذَا أَرَادَ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَحَكَمَ بِطَهَارَتِهِ نَظَرْتَ ، فَإِنْ كَانَ دُونَ قُلَّتَيْنِ وَحُكِمَ بِطَهَارَتِهِ بِالْمُكَاثَرَةِ ، لَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ بِهِ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا ، فَهُوَ غَيْرُ مُطَهِّرٍ ; لِأَنَّ الْغَلَبَةَ لِلْمَاءِ الَّذِي غَمَرَهُ ، وَهُوَ مَاءٌ أُزِيلَ بِهِ النَّجَاسَةُ ، فَلَمْ يَصْلُحْ لِلطَّهَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قُلَّتَيْنِ نَظَرْتَ ، فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ جَامِدَةً ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ تَجُوزُ الطَّهَارَةُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلنَّجَاسَةِ الْقَائِمَةِ فَكَانَ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ : لَا يَجُوزُ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ قُلَّتَانِ ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ أَقَلُّ مِنْ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إلَى اسْتِعْمَالِ مَاءٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ قَائِمَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ وَفِيهِ نَجَاسَةٌ قَائِمَةٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِهِ ; لِأَنَّهُ مَاءٌ وَاحِدٌ .
فَإِذَا كَانَ مَا يَبْقَى بَعْدَ مَا غُرِفَ نَجِسًا ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي غَرَفَهُ نَجِسًا ، وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ 191 يَجُوزُ ; لِأَنَّ مَا يُغْرَفُ مِنْهُ يَنْفَصِلُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ بِنَجَاسَتِهِ ، فَبَقِيَ عَلَى الطَّهَارَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ دَائِبَةً جَازَتْ الطَّهَارَةُ بِهِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : لَا يَتَطَهَّرُ بِالْجَمِيعِ ، بَلْ يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ النَّجَاسَةِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ كَثِيرٍ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْجَمِيعَ إلَّا تَمْرَةً ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَتَمَيَّزُ ، بَلْ تَخْتَلِطُ بِالْجَمِيعِ فَلَوْ وَجَبَ تَرْكُ بَعْضِهِ لَوَجَبَ تَرْكُ جَمِيعِهِ بِخِلَافِ التَّمْرِ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث