المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
الصفحة 1689 · ص. المطبوع 231 · الشرح
( الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ) يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَرَاهُ ، وَقَدْ كَرِهَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ; وَلِأَنَّهُ 231 يَشْغَلُ الْقَلْبَ غَالِبًا ، فَكُرِهَ كَمَا كُرِهَ النَّظَرُ إلَى مَا يُلْهِيهِ ، كَثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌ ، وَرَفْعُ الْبَصَرِ إلَى السَّمَاءِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا ثَبَتَتْ فِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : كَرِهَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَإِنَّمَا هَذَا إذَا اشْتَغَلَ بِهِ ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : ( مَا بَالَيْتُ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ ) ثُمَّ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي وَهِيَ مُسْتَقْبِلَتُهُ ، بَلْ كَانَتْ مُضْطَجِعَةً ، وَاضْطِجَاعُهَا فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ ، فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهِ ، إذْ لَا يَنْظُرُ إلَيْهَا وَلَا يَسْتَقْبِلُهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث