المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
الصفحة 1768 · ص. المطبوع 279 · الشرح
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الِاسْتِفْتَاحِ وَمَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ .
أَمَّا الِاسْتِفْتَاحُ فَقَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَا يُعْرَفُ مَنْ خَالَفَ فِيهِ إلَّا مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ : لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَلَا بِشَيْءٍ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ أَصْلًا ، بَلْ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إلَى آخِرِ الْفَاتِحَةِ . وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ " الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ " وَلَيْسَ فِيهِ اسْتِفْتَاحٌ ، وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ فِي فَصْلِ التَّكْبِيرِ وَهُوَ قَوْلُهُ { ۝ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } } وَدَلِيلُنَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، وَلَا جَوَابَ لَهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا . وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ " الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ " مَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ رَفْعِ الْيَدِ ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا عَلَّمَهُ الْفَرَائِضَ فَقَطْ ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا . وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا سَبَقَ فِي فَصْلِ التَّكْبِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَتْحِ الْقِرَاءَةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ السُّورَةِ ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَبَيَّنَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ 279 هُنَاكَ ، وَكَيْفَ كَانَ فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِنَفْيِ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ ، وَلَوْ صَرَّحَ بِنَفْيِهِ كَانَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الْمُتَظَاهِرَةُ بِإِثْبَاتِهِ مُقَدَّمَةً ; لِأَنَّهَا زِيَادَةُ ثِقَاتٍ وَلِأَنَّهَا إثْبَاتٌ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا مَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يُسْتَفْتَحُ بِوَجَّهْتُ وَجْهِي إلَى آخِرِهِ ، وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد يُسْتَفْتَحُ بِسُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إلَى آخِرِهِ وَلَا يَأْتِي بِوَجَّهْتُ وَجْهِي . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا كَمَا سَبَقَ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيَّ ذَلِكَ قَالَ أَجْزَأَهُ وَأَنَا إلَى حَدِيثِ : وَجَّهْتُ وَجْهِي أَمِيلُ ، دَلِيلُنَا أَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ بِسُبْحَانِكَ اللَّهُمَّ شَيْءٌ وَثَبَتَ وَجَّهْتُ وَجْهِي فَتَعَيَّنَ اعْتِمَادُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث