المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
( الشَّرْحُ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : تَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَقْرَأُ هَكَذَا " وَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } فَإِنْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ فَقَدَّمَ الْمُؤَخَّرَ وَأَخَّرَ الْمُقَدَّمَ - فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ - بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّ مَا فَعَلَ أَنَّهُ قَرَأَ آيَةً أَوْ آيَاتٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، وَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الْفَاتِحَةِ ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ سَاهِيًا لَمْ يُعْتَدَّ بِالْمُؤَخَّرِ وَيَبْنِي عَلَى الْمُرَتَّبِ مِنْ أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ ، قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ : إلَّا أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ فَيَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ . قَالَ الرَّافِعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ يَعْتَبِرُ التَّرْتِيبَ مُبْطِلًا لِلْمَعْنَى تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَمَا إذَا تَعَمَّدَهُ ، كَمَا قَالُوا إذَا تَعَمَّدَ تَغْيِيرَ التَّشَهُّدِ تَغْيِيرًا يُبْطِلُ الْمَعْنَى ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَأَمَّا الْمُوَالَاةُ فَمَعْنَاهَا أَنْ يَصِلَ الْكَلِمَاتِ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ ، وَلَا يَفْصِلَ إلَّا بِقَدْرِ التَّنَفُّسِ فَإِنْ أَخَلَّ بِالْمُوَالَاةِ فَلَهُ حَالَانِ :
( أَحَدُهُمَا ) أَنْ يَكُونَ عَامِدًا فَيُنْظَرُ إنْ سَكَتَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ طَوِيلًا بِحَيْثُ أَشْعَرَ بِقَطْعِهِ الْقِرَاءَةَ أَوْ إعْرَاضِهِ عَنْهَا مُخْتَارًا أَوْ لِعَائِقٍ بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ وَوَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْفَاتِحَةِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ قِرَاءَتُهُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْمَوْجُودُ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ ، وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ السُّكُوتِ لَمْ يُؤَثِّرْ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ نَوَى قَطْعَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَسْكُتْ لَمْ تَبْطُلْ قِرَاءَتُهُ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْأُمِّ : ; لِأَنَّهُ حَدِيثُ نَفْسٍ وَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ ، وَإِنْ نَوَى قَطْعَهَا وَسَكَتَ طَوِيلًا بَطَلَتْ 314 بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ سَكَتَ يَسِيرًا بَطَلَتْ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ الْفَرْدَةَ لَا تُؤَثِّرُ ، وَكَذَا السُّكُوتُ الْيَسِيرُ ، وَكَذَا إذَا اجْتَمَعَا .
وَإِنْ أَتَى فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ بِتَسْبِيحٍ أَوْ تَهْلِيلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَذْكَارِ أَوْ قَرَأَ آيَةً مِنْ غَيْرِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ بِلَا خِلَافٍ ، سَوَاءٌ كَثُرَ ذَلِكَ أَوْ قَلَّ ; لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِقِرَاءَتِهَا . هَذَا فِيمَا لَا يُؤْمَرُ بِهِ الْمُصَلِّي ، فَأَمَّا مَا أُمِرَ بِهِ إلَيْهِ كَتَأْمِينِ الْمَأْمُومِ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ ، وَسُجُودِهِ لِتِلَاوَتِهِ ، فَفِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( الْحَالُ الثَّانِي ) أَنْ يُخِلَّ بِالْمُوَالَاةِ نَاسِيًا فَالصَّحِيحُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ قِرَاءَتُهُ ، بَلْ يَبْنِي عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ، سَوَاءٌ كَانَ أَخَلَّ بِالْمُوَالَاةِ بِسُكُوتٍ أَمْ بِقِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَائِهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ ، قَالَ فِي الْأُمِّ : ; لِأَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ فِي النِّسْيَانِ ، وَقَدْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ كُلَّهَا ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا يُعْذَرُ بِتَرْكِ الْفَاتِحَةِ نَاسِيًا أَمْ لَا ، وَمَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ إلَى انْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بِالنِّسْيَانِ إذَا قُلْنَا : لَا تَسْقُطُ الْقِرَاءَةُ بِالنِّسْيَانِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ أُعْيِيَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَسَكَتَ لِلْإِعْيَاءِ ثُمَّ بَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ حِينَ أَمْكَنَهُ صَحَّتْ قِرَاءَتُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ; لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ أَنْ يَقْرَأَهَا مُرَتَّبًا فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَرَأَ فِي خِلَالِهَا غَيْرَهَا إلَى آخِرِهِ لَيْسَ مُرَادُهُ بِهِ تَفْسِيرَ التَّرْتِيبِ وَالتَّفْرِيعَ عَلَيْهِ ، إذْ لَيْسَ فِي هَذَا تَرْكُ تَرْتِيبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ أَنَّ الْمُوَالَاةَ وَاجِبَةٌ كَالتَّرْتِيبِ فَبَيَّنَّ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْمُوَالَاةَ عَمْدًا لَا تُجْزِيهِ الْقِرَاءَةُ ، وَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْ قَوْلِهِ : وَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
( أَحَدُهُمَا ) أَنْ يَكُونَ عَامِدًا فَيُنْظَرُ إنْ سَكَتَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ طَوِيلًا بِحَيْثُ أَشْعَرَ بِقَطْعِهِ الْقِرَاءَةَ أَوْ إعْرَاضِهِ عَنْهَا مُخْتَارًا أَوْ لِعَائِقٍ بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ وَوَجَبَ اسْتِئْنَافُ الْفَاتِحَةِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ قِرَاءَتُهُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْمَوْجُودُ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ ، وَإِنْ قَصُرَتْ مُدَّةُ السُّكُوتِ لَمْ يُؤَثِّرْ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ نَوَى قَطْعَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَسْكُتْ لَمْ تَبْطُلْ قِرَاءَتُهُ بِلَا خِلَافٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْأُمِّ : ; لِأَنَّهُ حَدِيثُ نَفْسٍ وَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ ، وَإِنْ نَوَى قَطْعَهَا وَسَكَتَ طَوِيلًا بَطَلَتْ 314 بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ سَكَتَ يَسِيرًا بَطَلَتْ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ الْفَرْدَةَ لَا تُؤَثِّرُ ، وَكَذَا السُّكُوتُ الْيَسِيرُ ، وَكَذَا إذَا اجْتَمَعَا .
وَإِنْ أَتَى فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ بِتَسْبِيحٍ أَوْ تَهْلِيلٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَذْكَارِ أَوْ قَرَأَ آيَةً مِنْ غَيْرِهَا عَمْدًا بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ بِلَا خِلَافٍ ، سَوَاءٌ كَثُرَ ذَلِكَ أَوْ قَلَّ ; لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِقِرَاءَتِهَا . هَذَا فِيمَا لَا يُؤْمَرُ بِهِ الْمُصَلِّي ، فَأَمَّا مَا أُمِرَ بِهِ إلَيْهِ كَتَأْمِينِ الْمَأْمُومِ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ ، وَسُجُودِهِ لِتِلَاوَتِهِ ، فَفِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
( الْحَالُ الثَّانِي ) أَنْ يُخِلَّ بِالْمُوَالَاةِ نَاسِيًا فَالصَّحِيحُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ قِرَاءَتُهُ ، بَلْ يَبْنِي عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ، سَوَاءٌ كَانَ أَخَلَّ بِالْمُوَالَاةِ بِسُكُوتٍ أَمْ بِقِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَائِهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ ، قَالَ فِي الْأُمِّ : ; لِأَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ فِي النِّسْيَانِ ، وَقَدْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ كُلَّهَا ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا يُعْذَرُ بِتَرْكِ الْفَاتِحَةِ نَاسِيًا أَمْ لَا ، وَمَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ إلَى انْقِطَاعِ الْمُوَالَاةِ بِالنِّسْيَانِ إذَا قُلْنَا : لَا تَسْقُطُ الْقِرَاءَةُ بِالنِّسْيَانِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَلَوْ أُعْيِيَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَسَكَتَ لِلْإِعْيَاءِ ثُمَّ بَنَى عَلَى قِرَاءَتِهِ حِينَ أَمْكَنَهُ صَحَّتْ قِرَاءَتُهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ; لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ أَنْ يَقْرَأَهَا مُرَتَّبًا فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَرَأَ فِي خِلَالِهَا غَيْرَهَا إلَى آخِرِهِ لَيْسَ مُرَادُهُ بِهِ تَفْسِيرَ التَّرْتِيبِ وَالتَّفْرِيعَ عَلَيْهِ ، إذْ لَيْسَ فِي هَذَا تَرْكُ تَرْتِيبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ أَنَّ الْمُوَالَاةَ وَاجِبَةٌ كَالتَّرْتِيبِ فَبَيَّنَّ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْمُوَالَاةَ عَمْدًا لَا تُجْزِيهِ الْقِرَاءَةُ ، وَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْ قَوْلِهِ : وَتَجِبُ الْمُوَالَاةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث