المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي حَدِّ الرُّكُوعِ
مَذْهَبُنَا : أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تَنَالُ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَا يَجِبُ وَضْعُهُمَا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَتَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَكْفِيهِ فِي الرُّكُوعِ أَدْنَى انْحِنَاءٍ ، وَلَا يَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } وَالِانْخِفَاضُ وَالِانْحِنَاءُ قَدْ أَتَى بِهِ .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا وَالْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ 382 كُلِّهَا } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لِبَيَانِ أَقَلِّ الْوَاجِبَاتِ كَمَا سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ ، قُلْنَا : هَذَا غَلَطٌ وَغَفْلَةٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِي آخِرِ مَرَّةٍ : " ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " فَقَالَ لَهُ : عَلِّمْنِي فَعَلَّمَهُ ، وَقَدْ سَبَقَ أَمْرُهُ لَهُ بِالْإِعَادَةِ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى تَكْرَارِهِ .
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَقَالَ : مَا صَلَّيْتَ وَلَوْ مِتَّ مِتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ حَدِيثُهُ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَهَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد .
وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ { لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَالصُّلْبُ الظَّهْرُ . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ ، وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَجَوَابُهُ : أَنَّهَا مُطْلَقَةٌ بَيَّنَتْ السُّنَّةُ الْمُرَادَ بِهَا فَوَجَبَ اتِّبَاعُهُ .
مَذْهَبُنَا : أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تَنَالُ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَا يَجِبُ وَضْعُهُمَا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَتَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَكْفِيهِ فِي الرُّكُوعِ أَدْنَى انْحِنَاءٍ ، وَلَا يَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْكَانِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } وَالِانْخِفَاضُ وَالِانْحِنَاءُ قَدْ أَتَى بِهِ .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا وَالْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ، ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ 382 كُلِّهَا } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ لِبَيَانِ أَقَلِّ الْوَاجِبَاتِ كَمَا سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ ، قُلْنَا : هَذَا غَلَطٌ وَغَفْلَةٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِي آخِرِ مَرَّةٍ : " ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " فَقَالَ لَهُ : عَلِّمْنِي فَعَلَّمَهُ ، وَقَدْ سَبَقَ أَمْرُهُ لَهُ بِالْإِعَادَةِ ، فَلَا حَاجَةَ إلَى تَكْرَارِهِ .
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَقَالَ : مَا صَلَّيْتَ وَلَوْ مِتَّ مِتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ حَدِيثُهُ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ الرَّجُلِ حَتَّى يُقِيمَ ظَهْرَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَهَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُد .
وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ { لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَالصُّلْبُ الظَّهْرُ . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ ، وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فَجَوَابُهُ : أَنَّهَا مُطْلَقَةٌ بَيَّنَتْ السُّنَّةُ الْمُرَادَ بِهَا فَوَجَبَ اتِّبَاعُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث