المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
( الشَّرْحُ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَصَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ : ( أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ ) بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِي أَحَقَّ وَوَاوٍ فِي 389 وَكُلُّنَا ) هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَسَائِرُ الْمُحَدِّثِينَ ، وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ وَكُتُبِ الْفِقْهِ ( حَقٌّ مَا قَالَ الْعَبْدُ كُلُّنَا ) بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَالْوَاوِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُنْتَظِمَ الْمَعْنَى لَكِنَّ الصَّوَابَ مَا ثَبَتَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَعْنَاهُ ( أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ) قَوْلُهُ : ( لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ) إلَى آخِرِهِ ، وَقَوْلُهُ : " وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ ، فَاعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : أَوْ يَكُونُ قَوْلُهُ " أَحَقُّ مَا قَالَ " خَبَرًا لِمَا قَبْلَهُ أَيْ قَوْلُهُ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ إلَى آخِرِهِ " أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ " ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَهُ هُوَ الرَّاجِحُ الَّذِي يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَمَالِ التَّفْوِيضِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِاعْتِرَافِ بِكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَقَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ وَانْفِرَادِهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَتَدْبِيرِ مَخْلُوقَاتِهِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَحَدِيثُ رِفَاعَةَ صَحِيحٌ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ بِطُولِهِ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ ، لَكِنْ وَمَعَ هُنَا " حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا " وَاَلَّذِي فِي الْحَدِيثِ " حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا " .
( أَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ ) فَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى . احْتِرَازٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّكْبِيرِ أَكْبَرُ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى ، وَقَوْلُهُ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " أَيْ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ حَمْدَهُ وَجَازَاهُ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : " مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ " هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ نَصْبُ آخِرِهِ وَرَفْعُهُ مِمَّنْ ذَكَرَهُمَا جَمِيعًا ابْنُ خَالَوَيْهِ وَآخَرُونَ ، وَحُكِيَ عَنْ الزَّجَّاجِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا الرَّفْعُ ، وَرَجَّحَ ابْنُ خَالَوَيْهِ وَالْأَكْثَرُونَ النَّصْبَ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ أَيْ مَالِئًا ، وَتَقْدِيرُهُ لَوْ كَانَ جِسْمًا لَمَلَأ ذَلِكَ ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ ، وَذَكَرْتُ قَوْلَ الزَّجَّاجِ وَابْنِ خَالَوَيْهِ وَغَيْرِهِمَا .
وَقَوْلُهُ ( أَهْلَ ) مَنْصُوبٌ عَلَى النِّدَاءِ ، وَقِيلَ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْتَ أَهْلٌ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَالثَّنَاءُ : الْمَجْدُ ، وَالْمَجْدُ : الْعَظَمَةُ ، وَقَوْلُهُ : ( لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ بِكَسْرِهَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَالْجَدُّ : الْحَظُّ وَالْمَعْنَى لَا يَنْفَعُ ذَا الْمَالِ وَالْحَظِّ وَالْغِنَى غِنَاهُ ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ عِقَابِكَ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ عِقَابِكَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْكَسْرِ يَكُونُ مَعْنَاهُ لَا يَنْفَعُ ذَا الْإِسْرَاعِ فِي الْهَرَبِ إسْرَاعُهُ وَهَرَبُهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ : وَقَوْلُهُ : رِفَاعَةُ بْنُ مَالِكٍ كَذَا هُوَ فِي 390 الْمُهَذَّبِ ، وَاَلَّذِي فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ هَذَا فِي فَصْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ هُنَاكَ .
( أَمَّا حُكْمُ الْفَصْلِ ) فَالِاعْتِدَالُ مِنْ الرُّكُوعِ فَرْضٌ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، لَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا ، وَقَدْ يُتَعَجَّبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ كَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِاسْتِغْنَائِهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ : وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَائِمًا .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالِاعْتِدَالُ الْوَاجِبُ هُوَ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ رُكُوعِهِ إلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ ، سَوَاءٌ أَصَلَّى قَائِمًا أَمْ قَاعِدًا ، فَلَوْ رَكَعَ عَنْ قِيَامٍ فَسَقَطَ فِي رُكُوعِهِ نَظَرَ إنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ مِنْ رُكُوعِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكُوعِ وَيَطْمَئِنَّ ، ثُمَّ يَعْتَدِلَ مِنْهُ ، وَإِنْ اطْمَأَنَّ لَزِمَهُ أَنْ يَنْتَصِبَ قَائِمًا فَيَعْتَدِلَ ثُمَّ يَسْجُدَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكُوعِ فَإِنْ عَادَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ زَادَ رُكُوعًا ، وَلَوْ رَفَعَ الرَّاكِعُ رَأْسَهُ ثُمَّ سَجَدَ وَشَكَّ هَلَّ تَمَّ اعْتِدَالُهُ ؟ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الِاعْتِدَالِ ثُمَّ يَسْجُدَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاعْتِدَالِ . وَيَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِارْتِفَاعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ شَيْئًا غَيْرَ الِاعْتِدَالِ ، فَلَوْ رَأَى فِي رُكُوعِهِ حَيَّةً وَنَحْوَهَا فَرَفَعَ فَزَعًا مِنْهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُطَوِّلَ الِاعْتِدَالَ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ لِأَذْكَارِهِ ، فَإِنْ طَوَّلَ زِيَادَةً عَلَيْهِ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ أَتَى بِالرُّكُوعِ الْوَاجِبِ فَعَرَضَتْ عِلَّةٌ مَنَعَتْهُ مِنْ الِانْتِصَابِ سَجَدَ مِنْ رُكُوعِهِ ، وَسَقَطَ عَنْهُ الِاعْتِدَالُ لِتَعَذُّرِهِ ، فَلَوْ زَالَتْ الْعِلَّةُ قَبْلَ بُلُوغِ جَبْهَتِهِ مِنْ الْأَرْضِ وَجَبَ أَنْ يَرْتَفِعَ وَيَنْتَصِبَ قَائِمًا وَيَعْتَدِلَ ثُمَّ يَسْجُدَ ، وَإِنْ زَالَتْ بَعْدَ وَضْعِ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَرْجِعْ إلَى الِاعْتِدَالِ بَلْ سَقَطَ عَنْهُ ، فَإِنْ خَالَفَ وَعَادَ إلَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ سُجُودِهِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ ، وَيَعُودُ إلَى السُّجُودِ .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَعْنَاهُ ( أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ) قَوْلُهُ : ( لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ) إلَى آخِرِهِ ، وَقَوْلُهُ : " وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ ، فَاعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : أَوْ يَكُونُ قَوْلُهُ " أَحَقُّ مَا قَالَ " خَبَرًا لِمَا قَبْلَهُ أَيْ قَوْلُهُ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ إلَى آخِرِهِ " أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ " ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَهُ هُوَ الرَّاجِحُ الَّذِي يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَمَالِ التَّفْوِيضِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِاعْتِرَافِ بِكَمَالِ قُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَقَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ وَانْفِرَادِهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَتَدْبِيرِ مَخْلُوقَاتِهِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَحَدِيثُ رِفَاعَةَ صَحِيحٌ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ بِطُولِهِ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ ، لَكِنْ وَمَعَ هُنَا " حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا " وَاَلَّذِي فِي الْحَدِيثِ " حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا " .
( أَمَّا أَلْفَاظُ الْفَصْلِ ) فَقَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى . احْتِرَازٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّكْبِيرِ أَكْبَرُ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ لَا تُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى ، وَقَوْلُهُ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " أَيْ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ حَمْدَهُ وَجَازَاهُ بِهِ ، وَقَوْلُهُ : " مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ " هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ نَصْبُ آخِرِهِ وَرَفْعُهُ مِمَّنْ ذَكَرَهُمَا جَمِيعًا ابْنُ خَالَوَيْهِ وَآخَرُونَ ، وَحُكِيَ عَنْ الزَّجَّاجِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا الرَّفْعُ ، وَرَجَّحَ ابْنُ خَالَوَيْهِ وَالْأَكْثَرُونَ النَّصْبَ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ أَيْ مَالِئًا ، وَتَقْدِيرُهُ لَوْ كَانَ جِسْمًا لَمَلَأ ذَلِكَ ، وَقَدْ بَسَطْتُ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ ، وَذَكَرْتُ قَوْلَ الزَّجَّاجِ وَابْنِ خَالَوَيْهِ وَغَيْرِهِمَا .
وَقَوْلُهُ ( أَهْلَ ) مَنْصُوبٌ عَلَى النِّدَاءِ ، وَقِيلَ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْتَ أَهْلٌ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ ، وَالثَّنَاءُ : الْمَجْدُ ، وَالْمَجْدُ : الْعَظَمَةُ ، وَقَوْلُهُ : ( لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ بِكَسْرِهَا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَالْجَدُّ : الْحَظُّ وَالْمَعْنَى لَا يَنْفَعُ ذَا الْمَالِ وَالْحَظِّ وَالْغِنَى غِنَاهُ ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ عِقَابِكَ ، وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ عِقَابِكَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْكَسْرِ يَكُونُ مَعْنَاهُ لَا يَنْفَعُ ذَا الْإِسْرَاعِ فِي الْهَرَبِ إسْرَاعُهُ وَهَرَبُهُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ : وَقَوْلُهُ : رِفَاعَةُ بْنُ مَالِكٍ كَذَا هُوَ فِي 390 الْمُهَذَّبِ ، وَاَلَّذِي فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ هَذَا فِي فَصْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ هُنَاكَ .
( أَمَّا حُكْمُ الْفَصْلِ ) فَالِاعْتِدَالُ مِنْ الرُّكُوعِ فَرْضٌ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، لَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا ، وَقَدْ يُتَعَجَّبُ مِنْ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ كَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِاسْتِغْنَائِهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ : وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ قَائِمًا .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالِاعْتِدَالُ الْوَاجِبُ هُوَ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ رُكُوعِهِ إلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ ، سَوَاءٌ أَصَلَّى قَائِمًا أَمْ قَاعِدًا ، فَلَوْ رَكَعَ عَنْ قِيَامٍ فَسَقَطَ فِي رُكُوعِهِ نَظَرَ إنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ مِنْ رُكُوعِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكُوعِ وَيَطْمَئِنَّ ، ثُمَّ يَعْتَدِلَ مِنْهُ ، وَإِنْ اطْمَأَنَّ لَزِمَهُ أَنْ يَنْتَصِبَ قَائِمًا فَيَعْتَدِلَ ثُمَّ يَسْجُدَ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إلَى الرُّكُوعِ فَإِنْ عَادَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ زَادَ رُكُوعًا ، وَلَوْ رَفَعَ الرَّاكِعُ رَأْسَهُ ثُمَّ سَجَدَ وَشَكَّ هَلَّ تَمَّ اعْتِدَالُهُ ؟ لَزِمَهُ أَنْ يَعُودَ إلَى الِاعْتِدَالِ ثُمَّ يَسْجُدَ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاعْتِدَالِ . وَيَجِبُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِارْتِفَاعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ شَيْئًا غَيْرَ الِاعْتِدَالِ ، فَلَوْ رَأَى فِي رُكُوعِهِ حَيَّةً وَنَحْوَهَا فَرَفَعَ فَزَعًا مِنْهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُطَوِّلَ الِاعْتِدَالَ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ لِأَذْكَارِهِ ، فَإِنْ طَوَّلَ زِيَادَةً عَلَيْهِ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ خِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَوْ أَتَى بِالرُّكُوعِ الْوَاجِبِ فَعَرَضَتْ عِلَّةٌ مَنَعَتْهُ مِنْ الِانْتِصَابِ سَجَدَ مِنْ رُكُوعِهِ ، وَسَقَطَ عَنْهُ الِاعْتِدَالُ لِتَعَذُّرِهِ ، فَلَوْ زَالَتْ الْعِلَّةُ قَبْلَ بُلُوغِ جَبْهَتِهِ مِنْ الْأَرْضِ وَجَبَ أَنْ يَرْتَفِعَ وَيَنْتَصِبَ قَائِمًا وَيَعْتَدِلَ ثُمَّ يَسْجُدَ ، وَإِنْ زَالَتْ بَعْدَ وَضْعِ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَرْجِعْ إلَى الِاعْتِدَالِ بَلْ سَقَطَ عَنْهُ ، فَإِنْ خَالَفَ وَعَادَ إلَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ سُجُودِهِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ ، وَيَعُودُ إلَى السُّجُودِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث