المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
الصفحة 1872 · ص. المطبوع 401 · الشرح
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي السُّجُودِ عَلَى كُمِّهِ وَذَيْلِهِ وَيَدِهِ وَكَوْرِ عِمَامَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ ، قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سُجُودُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ - فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : يَصِحُّ ، قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ : وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ . وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 401 قَالَ : { ۝ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَقَدْ { ۝ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ وَهُوَ يَتَّقِي الطِّينَ إذَا سَجَدَ بِكِسَاءٍ عَلَيْهِ يَجْعَلُهُ دُونَ يَدَيْهِ } رَوَاهُ ابْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ .
وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ : " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ وَيَسْجُدُ الرَّجُلُ عَلَى عِمَامَتِهِ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَبِمَا رُوِيَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَجَدَ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ " وَقِيَاسًا عَلَى بَاقِي الْأَعْضَاءِ .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ خَبَّابٍ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ فِيهِ ، وَبِحَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ " : إنَّهُ لَا يَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ - وَذَكَرَ صِفَةَ الصَّلَاةِ - إلَى أَنْ قَالَ : فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ وَرُبَّمَا قَالَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ - وَذَكَرَ تَمَامَ صِفَةِ الصَّلَاةِ - ثُمَّ قَالَ : لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ قَالَ : ( فَيُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ ) بِلَا شَكٍّ ، وَبِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ ، وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ثَوْبٍ مُنْفَصِلٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ فَضَعِيفٌ فِي إسْنَادِهِ مَجْرُوحٌ ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ لِسَتْرِ الْجَبْهَةِ ، وَأَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْأَصْحَابُ عَنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ : أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ يَسْجُدُ عَلَى الْعِمَامَةِ مَعَ بَعْضِ الْجَبْهَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا : أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ مُبَاشَرَةُ الْجَبْهَةِ لِلْأَرْضِ فَلَا يُظَنُّ بِالصَّحَابَةِ إهْمَالُ هَذَا ، وَأَمَّا الْمَرْوِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَجَدَ 402 عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ " فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا شَيْءٌ ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى بَاقِي الْأَعْضَاءِ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ وَضْعُهَا عَلَى قَوْلٍ ، وَإِنْ وَجَبَ ، فَفِي كَشْفِهَا مَشَقَّةٌ بِخِلَافِ الْجَبْهَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث