المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
الصفحة 1928 · ص. المطبوع 454 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَدْ سَبَقَ فِي فَصْلِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بَيَانُ حُكْمِ الدُّعَاءِ بِغَيْرِ 454 الْعَرَبِيَّةِ فِيمَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ . مَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْعُوَ فِيهَا بِكُلِّ مَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَلَهُ : اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي كَسْبًا طَيِّبًا وَوَلَدًا وَدَارًا وَجَارِيَةً حَسْنَاءَ يَصِفُهَا ، وَاَللَّهُمَّ خَلِّصْ فُلَانًا مِنْ السِّجْنِ وَأَهْلِكْ فُلَانًا وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَلَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ : لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ إلَّا بِالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ الْمُوَافِقَةِ لِلْقُرْآنِ قَالَ الْعَبْدَرِيُّ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ بِمَا يُطْلَبُ مِنْ آدَمِيٍّ ؟ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَحْمَدَ : إنْ دَعَا بِمَا يَقْصِدُ بِهِ اللَّذَّةَ وَشِبْهَ كَلَامِ الْآدَمِيِّ كَطَلَبِ جَارِيَةٍ وَكَسْبٍ طَيِّبٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصِحُّ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ } وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ { ۝ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ } " وَهُمَا صَحِيحَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فَأَطْلَقَ الْأَمْرَ بِالدُّعَاءِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فَتَنَاوَلَ كُلَّ مَا يُسَمَّى دُعَاءً ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فِي مَوَاضِعَ بِأَدْعِيَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَجْرَ فِيهِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ التَّشَهُّدِ : ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاءِ مَا أَعْجَبَهُ وَأَحَبَّهُ إلَيْهِ ، وَمَا شَاءَ } وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ كَمَا سَبَقَ فِي الْفَرْعِ قَبْلَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ " ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ مَا بَدَا لَهُ " قَالَ النَّسَائِيُّ : وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَمَسْلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ، اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { ۝ اللَّهُمَّ الْعَنْ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ ، عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } " وَهَؤُلَاءِ قَبَائِلُ مِنْ الْعَرَبِ ، وَالْأَحَادِيثُ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ كَثِيرَةٌ . وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِهِمْ أَنَّ الدُّعَاءَ لَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ النَّاسِ ، وَعَنْ 455 التَّشْمِيتِ وَرَدِّ السَّلَامِ أَنَّهُمَا مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ; لِأَنَّهُمَا خِطَابٌ لِآدَمِيٍّ بِخِلَافِ ، الدُّعَاءِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث