المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الثالث
الصفحة 1946 · ص. المطبوع 469 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ مِنْ هَذِهِ الْأَذْكَارِ بِحَدِيثِ الِاسْتِغْفَارِ وَحَكَى حَدِيثَ ثَوْبَانَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقَ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ ، وَحَدِيثَ ابْنِ الزُّبَيْرِ السَّابِقَ ، وَحَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ الْمَذْكُورَ فِي الْفَصْلِ بَعْدَ هَذَا : أَخْتَارُ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ أَنْ يَذْكُرَا اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ . وَيُخْفِيَانِ الذِّكْرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يُرِيدُ أَنْ يُتَعَلَّمَ مِنْهُ فَيَجْهَرَ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ قَدْ تُعُلِّمَ مِنْهُ فَيُسِرَّ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ { وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا } يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الدُّعَاءَ ( وَلَا تَجْهَرْ ) تَرْفَعْ ( وَلَا تُخَافِتْ ) حَتَّى لَا تُسْمِعَ نَفْسَكَ . [ وَأَحْسَبُ مَا رَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ تَهْلِيلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ تَكْبِيرِهِ كَمَا رَوَيْنَاهُ ] قَالَ : وَأَحْسَبُهُ إنَّمَا جَهَرَ قَلِيلًا - يَعْنِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - لِيَتَعَلَّمَ النَّاسُ مِنْهُ لِأَنَّ عَامَّةَ الرِّوَايَاتِ 469 الَّتِي كَتَبْنَاهَا مَعَ هَذَا وَغَيْرِهَا لَيْسَ يُذْكَرُ فِيهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ تَهْلِيلٌ وَلَا تَكْبِيرٌ [ وَقَدْ يُذْكَرُ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِمَا وُصِفَ وَيُذْكَرُ انْصِرَافُهُ بِلَا ذِكْرٍ ] وَقَدْ ذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ " مُكْثَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ تَذْكُرْ جَهْرًا وَأَحْسَبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمْكُثْ إلَّا لِيَذْكُرَ سِرًّا " . قَالَ : وَأَسْتَحِبُّ لِلْمُصَلِّي ، مُنْفَرِدًا أَوْ مَأْمُومًا أَنْ يُطِيلَ الذِّكْرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَيُكْثِرَ الدُّعَاءَ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ ، هَذَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ لِتَفْسِيرِهِ الْآيَةَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا } نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَهَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا : إنَّ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ بَعْدَ الصَّلَاةِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَرَّ بِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا يُرِيدُ تَعْلِيمَ النَّاسِ فَيَجْهَرَ لِيَتَعَلَّمُوا ، فَإِذَا تَعَلَّمُوا وَكَانُوا عَالِمِينَ أَسَرَّهُ . وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الْإِسْرَارِ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { ۝ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنَّا إذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إنَّهُ مَعَكُمْ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ( ارْبَعُوا ) - بِفَتْحِ الْبَاءِ - أَيْ اُرْفُقُوا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث