المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
الصفحة 2122 · ص. المطبوع 8 · الشرح
8 قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَإِنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ قَهْقَهَ فِيهَا أَوْ شَهِقَ بِالْبُكَاءِ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلصَّلَاةِ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ; لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ الْكَلَامُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ } " وَرُوِيَ " { ۝ الضَّحِكُ يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ } " وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَهُوَ نَاسٍ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يُطِلْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ; لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ } " وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ جَاهِلٌ بِالتَّحْرِيمِ ، وَلَمْ يُطِلْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ; لِمَا رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { ۝ بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْتُ : - يَرْحَمُكَ اللَّهُ - فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ : وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهُ مَا بَالُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ ؟ فَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَانِي - بِأَبِي وَأُمِّي هُوَ مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ وَاَللَّهِ مَا ضَرَبَنِي وَلَا كَهَرَنِي - قَالَ إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ } .
فَإِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى الْكَلَامِ أَوْ غَلَبَهُ الضَّحِكُ [ وَلَمْ يُطِلْ ] لَمْ تَبْطُلْ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفْرِطٍ فِيهِ فَهُوَ كَالنَّاسِي وَالْجَاهِلِ .
وَإِنْ أَطَالَ الْكَلَامَ وَهُوَ نَاسٍ أَوْ جَاهِلٌ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ مَغْلُوبٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ الْمَنْصُوصُ فِي الْبُوَيْطِيِّ : إنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ ; لِأَنَّ كَلَامَ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمَغْلُوبِ كَالْعَمَلِ الْقَلِيلِ إذَا كَثُرَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ فَكَذَلِكَ الْكَلَامُ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : لَا تَبْطُلُ كَأَكْلِ النَّاسِي لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَإِنْ تَنَحْنَحَ أَوْ تَنَفَّسَ أَوْ نَفَخَ أَوْ بَكَى أَوْ تَبَسَّمَ عَامِدًا ، وَلَمْ يَبِنْ مِنْهُ حَرْفَانِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : { ۝ كُسِفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا سَجَدَ جَعَلَ يَنْفُخُ فِي الْأَرْضِ ، وَيَبْكِي وَهُوَ سَاجِدٌ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ حَتَّى إنِّي لَأُطْفِئُهَا خَشْيَةَ أَنْ تَغْشَاكُمْ } ، وَلِأَنَّ مَا لَا يَتَبَيَّنُ مِنْهُ حَرْفَانِ لَيْسَ بِكَلَامٍ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ )
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث