المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
الصفحة 2127 · الشرح
( الشَّرْحُ ) : حَدِيثُ سَهْلٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ حَالِ سَعْدٍ فِي آخِرِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : مَتَى نَابَ الْمُصَلِّيَ شَيْءٌ بِأَنْ احْتَاجَ إلَى تَنْبِيهِ إمَامِهِ عَلَى سَهْوٍ أَوْ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَوْ رَأَى أَعْمَى يُقَارِبُ الْوُقُوعَ فِي بِئْرٍ أَوْ نَارٍ وَنَحْوِهَا أَوْ أَرَادَ إعْلَامَ غَيْرِهِ بِأَمْرٍ فَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَبِّحَ الرَّجُلُ وَتُصَفِّقَ الْمَرْأَةُ فِي كُلِّ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ ، فَلَوْ صَفَّقَ الرَّجُلُ وَسَبَّحَتْ هِيَ فَقَدْ خَالَفَا السُّنَّةَ - وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمَا ، وَصِفَةُ التَّسْبِيحِ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ نَحْوُ هَذَا اللَّفْظِ ، وَيَجْهَرُ بِهِ جَهْرًا يُسْمِعُهُ الْمَقْصُودَ .
وَصِفَةُ التَّصْفِيقِ أَنْ تَضْرِبَ بِظُهْرِ كَفِّهَا الْيُمْنَى بَطْنَ كَفِّهَا الْيُسْرَى أَوْ عَكْسُهُ ، وَقِيلَ تَضْرِبُ أَكْثَرَ أَصَابِعِهَا الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ أَصَابِعِهَا الْيُسْرَى وَقِيلَ تَضْرِبُ أُصْبُعَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ وَالْجَمِيعُ مُتَقَارِبٌ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا تَضْرِبُ بَطْنَ كَفِّ عَلَى بَطْنِ كَفٍّ فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا لِمُنَافَاتِهِ الْخُشُوعَ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهَا إذَا فَعَلَتْهُ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، فَإِنْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ لَمْ تَبْطُلْ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ : التَّصْفِيقُ وَالتَّسْبِيحُ سُنَّتَانِ إنْ كَانَ التَّنْبِيهُ قُرْبَةً ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فَمُبَاحَانِ .
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ .
ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُ التَّسْبِيحِ لِلرَّجُلِ وَالتَّصْفِيقِ لِلْمَرْأَةِ إذَا نَابَهُمَا شَيْءٌ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاوُد وَالْجُمْهُورُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : تُسَبِّحُ الْمَرْأَةُ أَيْضًا ، وَوَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ إذَا قَصَدَ الْمُصَلِّي بِذَلِكَ شَيْئًا مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث