المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
( الرَّابِعَةُ ) : إذَا سَلَّمَ إنْسَانٌ عَلَى الْمُصَلِّي لَمْ يَسْتَحِقَّ جَوَابًا لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ بِالْإِشَارَةِ وَإِلَّا فَيَرُدُّ عَلَيْهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَفْظًا فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لَفْظًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ قَالَ : عَلَيْكُمْ 36 السَّلَامُ بِلَفْظِ الْخِطَابِ ، فَإِنْ قَالَ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ لَمْ تَبْطُلْ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَدَلِيلُ مَا ذَكَرْتُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " { بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ إلَيَّ فَلَمَّا فَرَغَ دَعَانِي فَقَالَ : إنَّكَ سَلَّمْتَ عَلِيَّ آنِفًا وَأَنَا أُصَلِّي } " رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الْكَلَامِ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : { قُلْتُ لِبِلَالٍ : كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِمَعْنَاهُ أَطْوَلَ مِنْهُ ، وَهُوَ فِي قِصَّةِ سَلَامٍ الْأَنْصَارِيِّ وَعَنْ صُهَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ إشَارَةً } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَالَ : هُوَ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحَانِ .
وَأَمَّا الرَّدُّ بَعْدَ السَّلَامِ فَدَلِيلُهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَأَخَذَنِي مَا قَدِمَ وَمَا حَدَثَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ } " فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد : أَبُو غَطَفَانَ هَذَا مَجْهُولٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { أَنَّهُ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ } " رَوَاهُ جَابِرٌ وَأَنَسٌ وَغَيْرُهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمَ } " فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، ثُمَّ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ : أَرَادَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ تُسَلِّمَ وَلَا يُسَلِّمَ ، وَيُغَرِّرُ الرَّجُلُ بِصَلَاتِهِ : يَنْصَرِفُ وَهُوَ شَاكٌّ فِيهَا ، هَذَا كَلَامُ أَحْمَدَ ، وَالْغِرَارُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَكْرِيرِ الرَّاءِ وَهُوَ النُّقْصَانُ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ضَبْطِ قَوْلِهِ : وَلَا تَسْلِيمَ فَرُوِيَ مَنْصُوبًا وَمَجْرُورًا فَمَنْ نَصَبَهُ عَطَفَهُ 37 عَلَى غِرَارٍ ، أَيْ لَا غِرَارَ وَلَا تَسْلِيمَ فِي الصَّلَاةِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد ، وَمَنْ جَرَّهُ عَطَفَهُ عَلَى صَلَاةٍ أَيْ لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا فِي تَسْلِيمٍ ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ : وَالْغِرَارُ فِي التَّسْلِيمِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ إنْسَانٌ فَتَرُدَّ عَلَيْهِ أَنْقَصَ مِمَّا قَالَ بِأَنْ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَقُلْتَ : عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا تَرُدُّ التَّحِيَّةَ بِكَمَالِهَا بَلْ تَبْخَسُهُ حَقَّهُ مِنْ كَمَالِ الْجَوَابِ قَالَ : وَالْغِرَارُ فِي الصَّلَاةِ لَهُ تَفْسِيرَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ لَا يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا يَعْنِي وَنَحْوَهُمَا .
( وَالثَّانِي ) : يَنْصَرِفُ وَهُوَ شَاكٌّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا مَثَلًا ؟
وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ لَا غِرَارَ فِي الصَّلَاةِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى تَفْسِيرِ أَحْمَدَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ لَا غِرَارَ فِي تَسْلِيمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَهَذَا يُؤَيِّدُ تَفْسِيرَ الْخَطَّابِيِّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْأَخْبَارُ السَّابِقَةُ تُبِيحُ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي وَالرَّدَّ بِالْإِشَارَةِ وَهِيَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ .
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا إذَا سَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ بِاللَّفْظِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ فِي الْحَالِ إشَارَةً ، وَإِلَّا فَبَعْدَ السَّلَامِ لَفْظًا ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمْ أَبَاحُوا رَدَّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِاللَّفْظِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا لَفْظًا وَلَا إشَارَةً .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : هَذَا خِلَافُ الْأَحَادِيثِ .
وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ عَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا : يَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّمُ حَاضِرًا أَمْ لَا ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ : يَرُدُّ بِقَلْبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ كَمَا سَبَقَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَحَكَى كَرَاهَتَهُ عَنْ جَابِرٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ .
وَأَمَّا الرَّدُّ بَعْدَ السَّلَامِ فَدَلِيلُهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ وَنَأْمُرُ بِحَاجَتِنَا فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَأَخَذَنِي مَا قَدِمَ وَمَا حَدَثَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ أَبِي غَطَفَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ } " فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ لَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد : أَبُو غَطَفَانَ هَذَا مَجْهُولٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { أَنَّهُ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ } " رَوَاهُ جَابِرٌ وَأَنَسٌ وَغَيْرُهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا تَسْلِيمَ } " فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، ثُمَّ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ : أَرَادَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ تُسَلِّمَ وَلَا يُسَلِّمَ ، وَيُغَرِّرُ الرَّجُلُ بِصَلَاتِهِ : يَنْصَرِفُ وَهُوَ شَاكٌّ فِيهَا ، هَذَا كَلَامُ أَحْمَدَ ، وَالْغِرَارُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَكْرِيرِ الرَّاءِ وَهُوَ النُّقْصَانُ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ضَبْطِ قَوْلِهِ : وَلَا تَسْلِيمَ فَرُوِيَ مَنْصُوبًا وَمَجْرُورًا فَمَنْ نَصَبَهُ عَطَفَهُ 37 عَلَى غِرَارٍ ، أَيْ لَا غِرَارَ وَلَا تَسْلِيمَ فِي الصَّلَاةِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَحْمَدَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد ، وَمَنْ جَرَّهُ عَطَفَهُ عَلَى صَلَاةٍ أَيْ لَا غِرَارَ فِي صَلَاةٍ وَلَا فِي تَسْلِيمٍ ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ : وَالْغِرَارُ فِي التَّسْلِيمِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ إنْسَانٌ فَتَرُدَّ عَلَيْهِ أَنْقَصَ مِمَّا قَالَ بِأَنْ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَقُلْتَ : عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَلَا تَرُدُّ التَّحِيَّةَ بِكَمَالِهَا بَلْ تَبْخَسُهُ حَقَّهُ مِنْ كَمَالِ الْجَوَابِ قَالَ : وَالْغِرَارُ فِي الصَّلَاةِ لَهُ تَفْسِيرَانِ .
( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ لَا يُتِمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا يَعْنِي وَنَحْوَهُمَا .
( وَالثَّانِي ) : يَنْصَرِفُ وَهُوَ شَاكٌّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا مَثَلًا ؟
وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ لَا غِرَارَ فِي الصَّلَاةِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى تَفْسِيرِ أَحْمَدَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ لَا غِرَارَ فِي تَسْلِيمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَهَذَا يُؤَيِّدُ تَفْسِيرَ الْخَطَّابِيِّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْأَخْبَارُ السَّابِقَةُ تُبِيحُ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي وَالرَّدَّ بِالْإِشَارَةِ وَهِيَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ .
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَا إذَا سَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي : قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ بِاللَّفْظِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ فِي الْحَالِ إشَارَةً ، وَإِلَّا فَبَعْدَ السَّلَامِ لَفْظًا ، وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمْ أَبَاحُوا رَدَّ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِاللَّفْظِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا لَفْظًا وَلَا إشَارَةً .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : هَذَا خِلَافُ الْأَحَادِيثِ .
وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ عَطَاءٍ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا : يَرُدُّ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاتِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّمُ حَاضِرًا أَمْ لَا ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَقَالَ النَّخَعِيُّ : يَرُدُّ بِقَلْبِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( فَرْعٌ ) فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ كَمَا سَبَقَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَحَكَى كَرَاهَتَهُ عَنْ جَابِرٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث