المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
وَفِي التَّشَهُّدِ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا لَا يَتَشَهَّدُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ ، قَالَ الْبَغَوِيّ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ سَوَاءٌ قُلْنَا يَتَشَهَّدُ أَمْ لَا ، لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ سَلَّمَ ، وَأَمَّا طُولُ الْفَصْلِ فَفِي حَدِّهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَالْأَصَحُّ الرُّجُوعُ إلَى الْعُرْفِ ، وَحَاوَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ ضَبْطَ الْعُرْفِ فَقَالَ : إذَا مَضَى زَمَنٌ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ تَرَكَ السُّجُودَ قَصْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَهُوَ طَوِيلٌ وَإِلَّا فَقَصِيرٌ ، قَالَ : وَلَوْ سَلَّمَ وَأَحْدَثَ ثُمَّ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ عَلَى قُرْبِ الزَّمَنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَدَثَ فَاصِلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ ، وَلَنَا قَوْلُ إنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْفَصْلِ بِمُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ وَعَدَمِهَا ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَهُوَ شَاذٌّ ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ ، وَلَا يَضُرُّ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ ، وَاسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ إذَا قَرُبَ الْفَصْلُ ، لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِنَا : يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ، فَإِنْ قُلْنَا بَعْدَهُ فَلْيَسْجُدْ 72 عَقِبَهُ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ عَادَ الْخِلَافُ ، وَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَحْكُمْ بِعَوْدِهِ إلَى الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ ، صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهَلْ يَتَحَرَّمُ لِلسَّجْدَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ؟ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : حُكْمُهُ حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ بِأَنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَادَّعَى الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَتَشَهَّدُ فَوَجْهَانِ ، وَقِيلَ قَوْلَانِ ( الصَّحِيحُ ) الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ( وَالثَّانِي ) : يَتَشَهَّدُ قَبْلَهُمَا لِيَلِيَهُمَا السَّلَامُ .
وَإِنْ قُلْنَا : يَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ وَلِلنَّقْصِ قَبْلَهُ فَسَهَا سَهْوَيْنِ بِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي : يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ، لِيَقَعَ السَّلَامُ بَعْدَ جَبْرِهَا ( وَالثَّانِي ) : وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ : يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ وَلِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ ، وَلِلزِّيَادَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ كَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ .
هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِنَا : يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ، فَإِنْ قُلْنَا بَعْدَهُ فَلْيَسْجُدْ 72 عَقِبَهُ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ عَادَ الْخِلَافُ ، وَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَحْكُمْ بِعَوْدِهِ إلَى الصَّلَاةِ بِلَا خِلَافٍ ، صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهَلْ يَتَحَرَّمُ لِلسَّجْدَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ؟ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : حُكْمُهُ حُكْمُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ بِأَنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَادَّعَى الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَتَشَهَّدُ فَوَجْهَانِ ، وَقِيلَ قَوْلَانِ ( الصَّحِيحُ ) الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ كَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ( وَالثَّانِي ) : يَتَشَهَّدُ قَبْلَهُمَا لِيَلِيَهُمَا السَّلَامُ .
وَإِنْ قُلْنَا : يَسْجُدُ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ وَلِلنَّقْصِ قَبْلَهُ فَسَهَا سَهْوَيْنِ بِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ فَوَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي : يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ، لِيَقَعَ السَّلَامُ بَعْدَ جَبْرِهَا ( وَالثَّانِي ) : وَبِهِ قَطَعَ الْبَنْدَنِيجِيُّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ : يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ وَلِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ ، وَلِلزِّيَادَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ كَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث