المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
( الشَّرْحُ ) أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُحْدِثِ لِمَنْ عَلِمَ 153 حَدَثَهُ ، وَالْمُرَادُ مُحْدِثٌ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الصَّلَاةِ ، أَمَّا مُحْدِثٌ أُذِنَ لَهُ فِيهَا كَالْمُتَيَمِّمِ وَسَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ إذَا تَوَضَّأَتْ أَوْ مَنْ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا فَفِي الصَّلَاةِ وَرَاءَهُمْ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى فَإِنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُحْدِثِ بِجَنَابَةٍ أَوْ بَوْلٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْمَأْمُومُ عَالِمٌ بِحَدَثِ الْإِمَامِ أَثِمَ بِذَلِكَ ، وَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِحَدَثِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ انْعَقَدَتْ صَلَاتُهُ فَإِنْ عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ حَدَثَ الْإِمَامِ لَزِمَهُ مُفَارَقَتُهُ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا بَانِيًا عَلَى مَا صَلَّى مَعَهُ ، فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْمُتَابَعَةِ لَحْظَةً أَوْ لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِالِاتِّفَاقِ ; لِأَنَّهُ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ خَلْفَ مُحْدِثٍ مَعَ عِلْمِهِ بِحَدَثِهِ .
وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ فِي الْأَفْعَالِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَالْمَحَامِلِيُّ وَخَلَائِقُ مِنْ كِبَارِ الْأَصْحَابِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى سَلَّمَ مِنْهَا أَجْزَأَتْهُ ; لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ عَالِمًا بِحَدَثِ نَفْسِهِ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَأْمُومِ فِي الْحَالَيْنِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ قَبْلَ كِتَابِ الْجَنَائِزِ بِأَسْطُرٍ : إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَالِمًا بِحَدَثِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا صَحَّتْ .
وَنَقَلَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِيمَا إذَا تَعَمَّدَ الْإِمَامُ قَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ ، وَقَالَ : هُمَا مَنْصُوصَانِ لِلشَّافِعِيِّ ، قَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ : قَالَ أَصْحَابُنَا : غَلَطٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِعَادَةَ لَا تَجِبُ وَإِنْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ ، وَإِنَّمَا حَكَى الشَّافِعِيُّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْإِعَادَةُ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ التَّلْخِيصِ : قَالَ الْقَفَّالُ : قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا : لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَإِنْ تَعَمَّدَ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : فِيهَا قَوْلَانِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ : أَنْكَرَ أَصْحَابُنَا عَلَى صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَقَالُوا : الْمَعْرُوفُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ وَإِنْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ ( قُلْتُ ) : الصَّوَابُ إثْبَاتُ قَوْلَيْنِ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَرَأَيْتُ النَّصَّ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْهُ ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَإِمَامٌ ، فَوَجَبَ قَبُولُهُ ، وَوَجَّهَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ بِأَنَّ الْإِمَامَ الْعَامِدَ لِلصَّلَاةِ مُحْدِثًا مُتَلَاعِبٌ ، وَلَيْسَتْ أَفْعَالُهُ صَلَاةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَلَا فِي اعْتِقَادِهِ ، فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ وَرَاءَهُ كَالْكَافِرِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يَعْتَقِدُ صَلَاتَهُ صَلَاةً .
154 وَأَمَّا قَوْلُهُمْ ) : إنَّ الْحَدَثَ يَخْفَى ( فَيُجَابُ ) عَنْهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ خَفِيَ فَتَعَمُّدُ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ مُحْدِثًا نَادِرٌ ، وَالنَّادِرُ لَا يُسْقِطُ الْإِعَادَةَ ، وَكَيْفَ كَانَ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ لَا إعَادَةَ إذَا تَعَمَّدَ الْإِمَامُ ، أَمَّا إذَا بَانَ إمَامُ الْجُمُعَةِ مُحْدِثًا فَإِنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ ، وَإِنْ تَمَّ دُونَهُ فَطَرِيقَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : أَنَّهَا صَحِيحَةٌ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ ( وَالثَّانِي ) : فِي صِحَّتِهَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ( الْمَنْصُوصُ ) أَنَّهَا صَحِيحَةٌ ( وَالثَّانِي ) : خَرَّجَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ ، لَكِنَّهُ حَكَاهُ وَجْهَيْنِ .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ : هَذَا الْقَوْلُ خَرَّجَهُ أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ نَسِيَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ فَرَجَعَ إلَيْهِ لِيُسَبِّحَ فَأَدْرَكَهُ مَأْمُومٌ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا تُحْسَبُ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْبَابِ الْمَاضِي .
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ : مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُحْدِثِ جَاهِلًا بِهِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَتَجِبُ فِي الْجُمُعَةِ ( فَمَحْمُولٌ ) عَلَى مَا إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِقَوْلِهِمْ هُنَا ، وَلِنَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَلِمَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ أَدْرَكَ كَمَالَ الصَّلَاةِ أَوْ الرَّكْعَةَ مَعَ الْإِمَامِ الْمُحْدِثِ ، أَمَّا مَنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا ، وَأَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَهُ فَلَا تُحْسَبُ لَهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا أَنَّهُ تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ ، قَالُوا : وَهُوَ غَلَطٌ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَحْمِلُ عَنْ الْمَسْبُوقِ الْقِيَامَ وَالْقِرَاءَةَ إذَا كَانَا مَحْسُوبَيْنِ لَهُ ، وَلَيْسَا هُنَا مَحْسُوبَيْنِ لَهُ ، وَمِثْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ : مَا إذَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ خَامِسَةٍ قَامَ إلَيْهَا سَاهِيًا ، الْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تُحْسَبُ لَهُ ، وَقِيلَ : تُحْسَبُ ، وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَبْسُوطَةً بِزِيَادَةِ فُرُوعٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ فِي الْأَفْعَالِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَالْمَحَامِلِيُّ وَخَلَائِقُ مِنْ كِبَارِ الْأَصْحَابِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى سَلَّمَ مِنْهَا أَجْزَأَتْهُ ; لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامُ عَالِمًا بِحَدَثِ نَفْسِهِ أَمْ لَا ; لِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَأْمُومِ فِي الْحَالَيْنِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ قَبْلَ كِتَابِ الْجَنَائِزِ بِأَسْطُرٍ : إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَالِمًا بِحَدَثِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا صَحَّتْ .
وَنَقَلَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِيمَا إذَا تَعَمَّدَ الْإِمَامُ قَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ ، وَقَالَ : هُمَا مَنْصُوصَانِ لِلشَّافِعِيِّ ، قَالَ الْقَفَّالُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ : قَالَ أَصْحَابُنَا : غَلَطٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِعَادَةَ لَا تَجِبُ وَإِنْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ ، وَإِنَّمَا حَكَى الشَّافِعِيُّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَ لَزِمَ الْمَأْمُومَ الْإِعَادَةُ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ التَّلْخِيصِ : قَالَ الْقَفَّالُ : قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا : لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ وَإِنْ تَعَمَّدَ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : فِيهَا قَوْلَانِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ : أَنْكَرَ أَصْحَابُنَا عَلَى صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَقَالُوا : الْمَعْرُوفُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ وَإِنْ تَعَمَّدَ الْإِمَامُ ( قُلْتُ ) : الصَّوَابُ إثْبَاتُ قَوْلَيْنِ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَرَأَيْتُ النَّصَّ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْهُ ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَإِمَامٌ ، فَوَجَبَ قَبُولُهُ ، وَوَجَّهَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ بِأَنَّ الْإِمَامَ الْعَامِدَ لِلصَّلَاةِ مُحْدِثًا مُتَلَاعِبٌ ، وَلَيْسَتْ أَفْعَالُهُ صَلَاةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَلَا فِي اعْتِقَادِهِ ، فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ وَرَاءَهُ كَالْكَافِرِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يَعْتَقِدُ صَلَاتَهُ صَلَاةً .
154 وَأَمَّا قَوْلُهُمْ ) : إنَّ الْحَدَثَ يَخْفَى ( فَيُجَابُ ) عَنْهُ بِأَنَّهُ وَإِنْ خَفِيَ فَتَعَمُّدُ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ مُحْدِثًا نَادِرٌ ، وَالنَّادِرُ لَا يُسْقِطُ الْإِعَادَةَ ، وَكَيْفَ كَانَ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ لَا إعَادَةَ إذَا تَعَمَّدَ الْإِمَامُ ، أَمَّا إذَا بَانَ إمَامُ الْجُمُعَةِ مُحْدِثًا فَإِنْ تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ ، وَإِنْ تَمَّ دُونَهُ فَطَرِيقَانِ : ( أَصَحُّهُمَا ) : أَنَّهَا صَحِيحَةٌ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَغَيْرِهِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ ( وَالثَّانِي ) : فِي صِحَّتِهَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ( الْمَنْصُوصُ ) أَنَّهَا صَحِيحَةٌ ( وَالثَّانِي ) : خَرَّجَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ أَنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ ، وَهَذَا الطَّرِيقُ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ ، لَكِنَّهُ حَكَاهُ وَجْهَيْنِ .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ : هَذَا الْقَوْلُ خَرَّجَهُ أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ نَسِيَ تَسْبِيحَ الرُّكُوعِ فَرَجَعَ إلَيْهِ لِيُسَبِّحَ فَأَدْرَكَهُ مَأْمُومٌ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا تُحْسَبُ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْبَابِ الْمَاضِي .
وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ : مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمُحْدِثِ جَاهِلًا بِهِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَتَجِبُ فِي الْجُمُعَةِ ( فَمَحْمُولٌ ) عَلَى مَا إذَا تَمَّ الْعَدَدُ بِهِ لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِقَوْلِهِمْ هُنَا ، وَلِنَصِّ الشَّافِعِيِّ ، وَلِمَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ أَدْرَكَ كَمَالَ الصَّلَاةِ أَوْ الرَّكْعَةَ مَعَ الْإِمَامِ الْمُحْدِثِ ، أَمَّا مَنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا ، وَأَدْرَكَ الرُّكُوعَ مَعَهُ فَلَا تُحْسَبُ لَهُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا أَنَّهُ تُحْسَبُ لَهُ الرَّكْعَةُ ، قَالُوا : وَهُوَ غَلَطٌ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا يَحْمِلُ عَنْ الْمَسْبُوقِ الْقِيَامَ وَالْقِرَاءَةَ إذَا كَانَا مَحْسُوبَيْنِ لَهُ ، وَلَيْسَا هُنَا مَحْسُوبَيْنِ لَهُ ، وَمِثْلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ : مَا إذَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ خَامِسَةٍ قَامَ إلَيْهَا سَاهِيًا ، الْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تُحْسَبُ لَهُ ، وَقِيلَ : تُحْسَبُ ، وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ مَبْسُوطَةً بِزِيَادَةِ فُرُوعٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث