المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
الصفحة 2398 · ص. المطبوع 207 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ وَقَالَ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَوْلُهُ : أَوْمَأَ - هُوَ بِالْهَمْزَةِ - قَالَ أَصْحَابُنَا : إذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقُعُودُ وَالْقِيَامُ ، وَالْعَجْزُ الْمُعْتَبَرُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ .
وَفَوَاتُ الْخُشُوعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْعَجْزِ عَنْ الْقِيَامِ .
وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : لَا يَكْفِي ذَلِكَ بَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ تَصَوُّرِ الْقُعُودِ أَوْ خِيفَةُ الْهَلَاكِ أَوْ الْمَرَضُ الطَّوِيلُ إلْحَاقًا لَهُ بِالْمَرَضِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَفِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ هَذَا الْعَاجِزِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ( الصَّحِيحُ ) الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ يَضْطَجِعُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلًا بِوَجْهِهِ وَمُقَدِّمِ بَدَنِهِ الْقِبْلَةَ كَالْمَيِّتِ فِي لَحْدِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ اضْطَجَعَ عَلَى يَسَارِهِ صَحَّ .
وَكَانَ مَكْرُوهًا ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ .
( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ يَسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهُ وَيَجْعَلُ رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَضَعُ تَحْتَ رَأْسِهِ شَيْئًا لِيَرْتَفِعَ وَيَصِيرَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ لَا إلَى السَّمَاءِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ( وَالثَّالِثُ ) : يَضْطَجِعُ عَلَى جَنْبِهِ وَيَعْطِفُ أَسْفَلَ قَدَمَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ .
وَحَكَى جَمَاعَةٌ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ قَوْلَيْنِ .
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَغَيْرُهُمَا هَذَا الْخِلَافُ فِي الْكَيْفِيَّةِ الْوَاجِبَةِ ، فَمَنْ قَالَ بِكَيْفِيَّةٍ لَا يَجُوزُ غَيْرُهَا بِخِلَافِ الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي كَيْفِيَّةِ الْقُعُودِ فَإِنَّهُ فِي الْأَفْضَلِ ، لِاخْتِلَافِ أَمْرِ الِاسْتِقْبَالِ بِهَذَا دُونَ ذَاكَ ، ثُمَّ إنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الْقَادِرِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَاتِ فَأَمَّا مَنْ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى وَاحِدَةٍ فَتُجْزِئُهُ 207 بِلَا خِلَافٍ .
ثُمَّ إذَا صَلَّى عَلَى هَيْئَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَقَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَتَى بِهِمَا وَإِلَّا أَوْمَأَ إلَيْهِمَا مُنْحَنِيًا بِرَأْسِهِ وَقَرَّبَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَيَكُونُ السُّجُودُ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ أَوْمَأَ بِطَرْفِهِ ، هَذَا كُلُّهُ وَاجِبٌ .
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِالطَّرْفِ أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ .
فَإِنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَجَبَ أَنْ يُجْرِيَ الْقُرْآنَ وَالْأَذْكَارَ الْوَاجِبَةَ عَلَى قَلْبِهِ كَمَا يَجِبُ أَنْ يُجْرِيَ الْأَفْعَالَ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَمَا دَامَ عَاقِلًا لَا يَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ الصَّلَاةِ وَلَوْ انْتَهَى مَا انْتَهَى ، وَلَنَا وَجْهٌ حَكَاهُ صَاحِبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ سَقَطَتْ ، عَنْهُ الصَّلَاةُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ وَمُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَأَمَّا حِكَايَةُ صَاحِبِ الْوَسِيطِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ : تَسْقُطُ الصَّلَاةُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْقُعُودِ فَمُنْكَرَةٌ مَرْدُودَةٌ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُسْقِطُهَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ ، وَحَكَى أَصْحَابُنَا هَذَا عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي الْحَالِ ، فَإِنْ بَرِئَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ كَمَذْهَبِنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث