المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
( فَرْعٌ ) إذَا رَأَوْا سَوَادًا أَوْ إبِلًا أَوْ شَجَرًا أَوْ غَيْرَهُ ، فَظَنُّوهُ عَدُوًّا فَصَلَّوْا صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَبَانَ الْحَالُ ، فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِعَدَمِ الْخَوْفِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ ( وَالثَّانِي ) : لَا إعَادَةَ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ لِوُجُودِ الْخَوْفِ حَالَ الصَّلَاةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَحِلِّ الْقَوْلَيْنِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هُمَا إذَا أَخْبَرَهُمْ ثِقَةٌ بِالْخَوْفِ فَبَانَ خِلَافُهُ ، فَإِنْ ظَنُّوا الْعَدُوَّ مِنْ غَيْرِ إخْبَارٍ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ قَوْلًا وَاحِدًا . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : هُمَا جَارِيَانِ مُطْلَقًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ ، وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَغَوِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ : ( الْجَدِيدُ ) : تَجِبُ الْإِعَادَةُ ( وَالثَّانِي ) : قَالَهُ فِي الْإِمْلَاءِ لَا إعَادَةَ ( وَالْقَدِيمُ ) : إنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا ; لِأَنَّ الْخَوْفَ غَالِبٌ فِيهَا ، وَإِذَا ضُمَّ إلَيْهَا الطَّرِيقُ السَّابِقُ صَارَتْ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ : ( أَحَدُهَا ) : يُعِيدُونَ ( وَالثَّانِي ) : لَا ( وَالثَّالِثُ ) : يُعِيدُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ( وَالرَّابِعُ ) : يُعِيدُونَ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُمْ ثِقَةٌ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَصَحِّ مِنْ الْخِلَافِ فَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَفِي التَّنْبِيهِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْمُقْنِعِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي تَهْذِيبِهِ وَصَاحَبَا الْعُدَّةِ وَالْبَيَانِ عَدَمَ الْإِعَادَةِ ، وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ . قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : لَعَلَّهُ الْأَصَحُّ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد ; وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَيْسَ هُوَ مَذْهَبَ الْمُزَنِيِّ بَلْ هُوَ إلْزَامٌ لَهُ عَلَى الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُزَنِيِّ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَلَّى بِحَسَبِ طَاقَتِهِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : الصَّحِيحُ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُمْ تَيَقَّنُوا الْغَلَطَ فِي الْقِبْلَةِ .
( وَأَمَّا قَوْلُ ) الْمُصَنِّفِ فِي احْتِجَاجِهِ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ : ( لَا إعَادَةَ كَمَا لَوْ رَأَوْا عَدُوًّا فَصَلَّوْهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْعَدُوَّ لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا لَهُمْ ) 318 فَالْجَوَابُ عَنْهُ : أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَا يُنْسَبُونَ فِيهَا إلَى تَفْرِيطٍ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ لَا اطِّلَاعَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْغَلَطِ فِي سَوَادٍ فَإِنَّهُمْ مُفَرِّطُونَ فِي تَامَّةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
هَذَا كُلُّهُ إذَا بَانَ لَهُمْ أَنَّ السَّوَادَ لَيْسَ عَدُوًّا وَكَذَا لَوْ شَكُّوا فِيهِ فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ تَيَقَّنُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَدُوًّا .
نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ
( وَأَمَّا قَوْلُ ) الْمُصَنِّفِ فِي احْتِجَاجِهِ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ : ( لَا إعَادَةَ كَمَا لَوْ رَأَوْا عَدُوًّا فَصَلَّوْهَا ثُمَّ بَانَ أَنَّ الْعَدُوَّ لَمْ يَكُنْ قَاصِدًا لَهُمْ ) 318 فَالْجَوَابُ عَنْهُ : أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَا يُنْسَبُونَ فِيهَا إلَى تَفْرِيطٍ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ لَا اطِّلَاعَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْغَلَطِ فِي سَوَادٍ فَإِنَّهُمْ مُفَرِّطُونَ فِي تَامَّةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
هَذَا كُلُّهُ إذَا بَانَ لَهُمْ أَنَّ السَّوَادَ لَيْسَ عَدُوًّا وَكَذَا لَوْ شَكُّوا فِيهِ فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ تَيَقَّنُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَدُوًّا .
نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث