المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
الصفحة 2589 · ص. المطبوع 340 · الشرح
340 الْعَاشِرَةُ ) : يَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ فِي خِنْصَرِ يَمِينِهِ وَإِنْ شَاءَ فِي خِنْصَرِ يَسَارِهِ كِلَاهُمَا صَحَّ فِعْلُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّ الصَّحِيحَ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ فِي الْيَمِينِ أَفْضَلُ ; لِأَنَّهُ زِينَةٌ ، وَالْيَمِينُ أَشْرَفُ .
وَقَالَ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ : فِي الْيَسَارِ أَفْضَلُ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ صَارَ شِعَارَ الرَّوَافِضِ فَرُبَّمَا نُسِبَ إلَيْهِمْ ، هَذَا كَلَامُهُ ، وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ صَاحِبَا التَّتِمَّةِ وَالْبَيَانِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي مُعْظَمِ الْبُلْدَانِ شِعَارًا لَهُمْ ، وَلَوْ كَانَ شِعَارًا لَمَا تُرِكَتْ الْيَمِينُ ، وَكَيْفَ تُتْرَكُ السُّنَنُ لِكَوْنِ طَائِفَةٍ مُبْتَدِعَةٍ تَفْعَلُهَا ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ ، وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ ، وَيَجُوزُ الْخَاتَمُ بِفَصٍّ وَبِلَا فَصٍّ ، وَيَجْعَلُ الْفَصَّ مِنْ بَاطِنِ كَفِّهِ أَوْ ظَاهِرِهَا ، وَبَاطِنُهَا أَفْضَلُ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ ، وَيَجُوزُ نَقْشُهُ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ - تَعَالَى - : فَفِي الصَّحِيحَيْنِ { ۝ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ } وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ وَبَعْضُهُمْ لِخَوْفِ امْتِهَانِهِ وَهَذَا بَاطِلٌ مُنَابِذٌ لِلْحَدِيثِ .
وَلِفِعْلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ مِنْ إصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ : وَلَهُ أَنْ يَنْقُشَ فِيهِ اسْمَ نَفْسِهِ أَوْ كَلِمَةَ حِكْمَةٍ .
وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ لِلرَّجُلِ جَعْلُ خَاتَمِهِ فِي خِنْصَرِهِ .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { ۝ نَهَانِي يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَجْعَلَ خَاتَمِي فِي هَذِهِ أَوْ الَّتِي تَلِيهَا } وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى " فِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ " وَأَشَارَ الرَّاوِي إلَى الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ : " فِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ " السَّبَّابَةُ وَالْوُسْطَى ، قَالَ : " شَكَّ فِيهِ الرَّاوِي ( فَرْعٌ ) يُبَاحُ لِلْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ وَغَيْرِهَا لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ .
كَمَا يَجُوزُ لَهَا خَاتَمُ الذَّهَبِ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَلَا كَرَاهَةَ بِلَا خِلَافٍ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُكْرَهُ لَهَا خَاتَمُ الْفِضَّةِ ; لِأَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الرِّجَالِ .
قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ خَاتَمَ ذَهَبٍ فَلْتُصَفِّرْهُ بِزَعْفَرَانٍ وَشِبْهِهِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، وَالصَّوَابُ أَنْ لَا كَرَاهَةَ عَلَيْهَا ( فَرْعٌ ) ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ لُبْسُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ سَوَاءٌ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ وَغَيْرُهَا وَهَذَا مَجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ الشَّامِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ 341 كَرَاهَةِ لُبْسِهِ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ فَشَاذٌّ مَرْدُودٌ بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَقَدْ نَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ فِيهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث