المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الرابع
وَفِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِالرَّكْعَةِ الْحُكْمِيَّةِ وَجْهَانِ كَالْمُلَفَّقَةِ أَصَحُّهُمَا : الْإِدْرَاكُ ، وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي مُطْلَقِ الْقُدْوَةِ الْحُكْمِيَّةِ ، فَإِنَّ السُّجُودَ فِي حَالِ قِيَامِ الْإِمَامِ فِي قُدْوَةٍ حُكْمِيَّةٍ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْجُمُعَةَ تُدْرَكُ بِهِ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ مُعْظَمُ الرَّكْعَةِ فِي قُدْوَةٍ حُكْمِيَّةٍ ، هَذَا كُلُّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِمَا وَجَرَى عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ ، فَأَمَّا إذَا فَرَغَ مِنْهُمَا ، وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ - يُتَابِعُهُ فِي سَجْدَتَيْهِ ، هَذِهِ وَظِيفَتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَيُحْسَبَانِ لَهُ ، وَيَكُونُ الْحَاصِلُ رَكْعَةً مُلَفَّقَةً بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ وَجَدَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ وَافَقَهُ ، فَإِذَا سَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَتَمَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ وَلَا جُمُعَةَ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الرَّكْعَةَ فِي حَالِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَارَ فَرْضُهُ الظُّهْرَ ، وَهَلْ يَسْتَأْنِفُهَا أَمْ يَبْنِي عَلَى هَذِهِ الرَّكْعَةِ ؟ فِيهِ الطَّرِيقَانِ السَّابِقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : يَبْنِي ( وَالثَّانِي ) : عَلَى قَوْلَيْنِ ، وَهَكَذَا يَفْعَلُ لَوْ وَجَدَهُ قَدْ سَلَّمَ ، هَذَا كُلُّهُ إذَا قُلْنَا : يُتَابِعُ الْإِمَامَ ، أَمَّا إذَا قُلْنَا : لَا يُتَابِعُهُ بَلْ يَسْجُدُ وَيُرَاعِي تَرْتِيبَ نَفْسِهِ فَلَهُ حَالَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا أَمَرْنَاهُ فَيَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ ، فَإِنْ تَعَمَّدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ إنْ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا يَعْتَقِدُ أَنَّ وَاجِبَهُ الرُّكُوعُ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيَكُونُ رُكُوعُهُ هَذَا لَغْوًا فَإِذَا سَجَدَ مَعَهُ بَعْدَ هَذَا الرُّكُوعِ فَوَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : لَا يُحْسَبُ هَذَا السُّجُودُ ; لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهُ لِمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ ، وَهُوَ مُخْطِئٌ فِي ذَلِكَ ( وَالثَّانِي ) : ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ يُحْسَبُ ; لِأَنَّهُ سُجُودٌ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِجِهَةِ وُجُوبِهِ ، كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ 441 رَكْعَةٍ فَإِنَّهَا تُحْسَبُ لَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَإِنْ كَانَ نِيَّتُهُ فِعْلَهَا لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَعَلَى هَذَا يَحْصُلُ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ .
وَفِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِهَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ أَصَحُّهُمَا الْإِدْرَاكُ ( الْحَالُ الثَّانِي ) : أَنْ يَمْتَثِلَ مَا أَمَرْنَاهُ فَيَسْجُدَ وَيَحْصُلَ لَهُ رَكْعَةٌ فِي قُدْوَةٍ حُكْمِيَّةٍ وَفِي الْإِدْرَاكِ بِهَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : الْإِدْرَاكُ .
فَإِذَا فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ فَلِلْإِمَامِ حَالَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ يَكُونَ فَارِغًا مِنْ الرُّكُوعِ بِأَنْ يَكُونَ فِي السُّجُودِ أَوْ التَّشَهُّدِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ( أَحَدُهُمَا ) : وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ يَشْتَغِلُ بِمَا فَاتَهُ ، وَيُجْرَى عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ ، فَيَقُومُ وَيَقْرَأُ وَيَرْكَعُ ; لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْفَائِتِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَوْلَى مِنْ الْمُتَابَعَةِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ : يَلْزَمُهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ اشْتَغَلَ بِتَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا قَدْرًا يُحْسَبُ لَهُ ، فَلَزِمَهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ ، كَمَسْبُوقٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِدًا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ عِنْدَ فَرَاغِ الْمَزْحُومِ مِنْ السُّجُودِ قَدْ هَوَى لِلسُّجُودِ فَتَابَعَهُ فَقَدْ وَالَى بَيْنَ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ .
وَهَلْ يُحْسَبُ لِإِتْمَامِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى السَّجْدَتَانِ الْأُولَيَانِ ؟ أَوْ الْأُخْرَيَانِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقِينَ ، هَلْ الْمَحْسُوبُ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ أَمْ الثَّانِي ؟ أَصَحُّهُمَا الْأُولَيَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْأُولَيَانِ فَهِيَ رَكْعَةٌ فِي قُدْوَةٍ حُكْمِيَّةٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْأُخْرَيَانِ فَهِيَ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ ، وَفِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِالْحُكْمِيَّةِ وَالْمُلَفَّقَةِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْإِدْرَاكُ ( الْحَالُ الثَّانِيَةُ ) : لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ رَاكِعًا بَعْدُ ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ كَالْمَسْبُوقِ ؟ أَمْ يَشْتَغِلُ بِتَرْتِيبِ نَفْسِهِ فَيَقْرَأُ وَيَأْتِي بِالْبَاقِي ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُمَا هُنَا مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا : يَلْزَمُهُ الرُّكُوعُ مَعَهُ ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ ، وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلْأَصَحِّ ، وَقَدْ ذَكَرَ هُوَ الْوَجْهَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى .
وَجَزَمَ هُنَا بِأَصَحِّهِمَا ، وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ مَنْ لَا أُنْسَ لَهُ أَنَّ الصُّورَةَ غَيْرُ الصُّورَةِ وَطَلَبَ بَيْنَهُمَا فَرْقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ الصُّورَةُ هِيَ الْأُولَى بِحَالِهَا ، وَلَا فَرْقَ فَإِنْ قُلْنَا : تَجِبُ مُتَابَعَتُهُ وَتَسْقُطُ الْقِرَاءَةُ 442 تَابَعَهُ ، وَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَتَيْنِ ، فَسَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَشْتَغِلُ بِتَرْتِيبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ بِهِ ، وَهُوَ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ بِلَا خِلَافٍ .
وَفِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِهَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ أَصَحُّهُمَا الْإِدْرَاكُ ( الْحَالُ الثَّانِي ) : أَنْ يَمْتَثِلَ مَا أَمَرْنَاهُ فَيَسْجُدَ وَيَحْصُلَ لَهُ رَكْعَةٌ فِي قُدْوَةٍ حُكْمِيَّةٍ وَفِي الْإِدْرَاكِ بِهَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) : الْإِدْرَاكُ .
فَإِذَا فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ فَلِلْإِمَامِ حَالَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ يَكُونَ فَارِغًا مِنْ الرُّكُوعِ بِأَنْ يَكُونَ فِي السُّجُودِ أَوْ التَّشَهُّدِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ ( أَحَدُهُمَا ) : وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيّ يَشْتَغِلُ بِمَا فَاتَهُ ، وَيُجْرَى عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ ، فَيَقُومُ وَيَقْرَأُ وَيَرْكَعُ ; لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالْفَائِتِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَوْلَى مِنْ الْمُتَابَعَةِ ( وَأَصَحُّهُمَا ) عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ ، وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ : يَلْزَمُهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ اشْتَغَلَ بِتَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا قَدْرًا يُحْسَبُ لَهُ ، فَلَزِمَهُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ ، كَمَسْبُوقٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِدًا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْإِمَامُ عِنْدَ فَرَاغِ الْمَزْحُومِ مِنْ السُّجُودِ قَدْ هَوَى لِلسُّجُودِ فَتَابَعَهُ فَقَدْ وَالَى بَيْنَ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ .
وَهَلْ يُحْسَبُ لِإِتْمَامِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى السَّجْدَتَانِ الْأُولَيَانِ ؟ أَوْ الْأُخْرَيَانِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقِينَ ، هَلْ الْمَحْسُوبُ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ أَمْ الثَّانِي ؟ أَصَحُّهُمَا الْأُولَيَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْأُولَيَانِ فَهِيَ رَكْعَةٌ فِي قُدْوَةٍ حُكْمِيَّةٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْأُخْرَيَانِ فَهِيَ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ ، وَفِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِالْحُكْمِيَّةِ وَالْمُلَفَّقَةِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْإِدْرَاكُ ( الْحَالُ الثَّانِيَةُ ) : لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ رَاكِعًا بَعْدُ ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ كَالْمَسْبُوقِ ؟ أَمْ يَشْتَغِلُ بِتَرْتِيبِ نَفْسِهِ فَيَقْرَأُ وَيَأْتِي بِالْبَاقِي ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُمَا هُنَا مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا : يَلْزَمُهُ الرُّكُوعُ مَعَهُ ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ ، وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلْأَصَحِّ ، وَقَدْ ذَكَرَ هُوَ الْوَجْهَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى .
وَجَزَمَ هُنَا بِأَصَحِّهِمَا ، وَرُبَّمَا تَوَهَّمَ مَنْ لَا أُنْسَ لَهُ أَنَّ الصُّورَةَ غَيْرُ الصُّورَةِ وَطَلَبَ بَيْنَهُمَا فَرْقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ الصُّورَةُ هِيَ الْأُولَى بِحَالِهَا ، وَلَا فَرْقَ فَإِنْ قُلْنَا : تَجِبُ مُتَابَعَتُهُ وَتَسْقُطُ الْقِرَاءَةُ 442 تَابَعَهُ ، وَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَتَيْنِ ، فَسَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ وَتَمَّتْ جُمُعَتُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَشْتَغِلُ بِتَرْتِيبِ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ بِهِ ، وَهُوَ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ بِلَا خِلَافٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث