المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ) يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ صَلَّى الْعِيدَ أَنْ يَمْضِيَ إلَيْهَا فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ لِلْحَدِيثِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْضِيَ فِي الطَّرِيقِ الْأَطْوَلِ ( وَاخْتَلَفُوا ) فِي سَبَبِ ذَهَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقٍ وَرُجُوعِهِ فِي طَرِيقٍ آخَرَ ( فَقِيلَ ) كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ وَيَرْجِعُ فِي الْآخَرِ ، لِأَنَّ الذَّهَابَ أَفْضَلُ مِنْ الرُّجُوعِ ( وَقِيلَ ) كَانَ يَتَصَدَّقُ فِي الطَّرِيقَيْنِ ( وَقِيلَ ) كَانَ يَتَصَدَّقُ فِي طَرِيقٍ ، وَلَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ فَيَرْجِعُ فِي آخَرَ لِئَلَّا يَسْأَلَهُ سَائِلٌ فَيَرُدَّهُ ( وَقِيلَ ) لِيُشَرِّفَ أَهْلَ الطَّرِيقَيْنِ ( وَقِيلَ ) لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ ( وَقِيلَ ) لِيُعَلِّمَ أَهْلَ الطَّرِيقَيْنِ وَيُفْتِيَهُمْ ( وَقِيلَ ) لِيَغِيظَ الْمُنَافِقِينَ بِإِظْهَارِ الشِّعَارِ ( وَقِيلَ ) لِئَلَّا يَرْصُدَهُ الْمُنَافِقُونَ فَيُؤْذُوهُ ( وَقِيلَ ) لِلتَّفَاؤُلِ بِتَغْيِيرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ وَالرِّضَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ( وَقِيلَ ) كَانَ يَخْرُجُ فِي الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَيَكْثُرُ الزِّحَامُ فَيَرْجِعُ فِي آخَرَ لِيَخِفَّ قَالَ أَصْحَابُنَا : ثُمَّ إنْ لَمْ نَعْلَمْ الْمَعْنَى الَّذِي خَالَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبِهِ الطَّرِيقَ اُسْتُحِبَّ لَنَا مُخَالَفَةُ الطَّرِيقِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ عَلِمْنَاهُ وَوُجِدَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي إنْسَانٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ مُخَالَفَةُ الطَّرِيقِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ( الصَّحِيحُ ) بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ يُسْتَحَبُّ أَيْضًا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ لِمُطْلَقِ الْأَمْرِ بِالِاقْتِدَاءِ ( وَالثَّانِي ) قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا يُسْتَحَبُّ لِفَوَاتِ سَبَبِهِ ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ يَزُولُ سَبَبُ الْعِبَادَةِ وَيَبْقَى أَصْلُهَا ، كَالرَّمَلِ وَالسَّعْيِ 18 وَنَظَائِرِهِمَا وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِي حِكْمَتِهِ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ الذَّهَابُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ وَالرُّجُوعُ فِي الْأَقْصَرِ ، صَحَّحَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا ، وَصَحَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْقَوْلَ الْأَخِيرَ ، وَأَمَّا قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِ : لَيْسَ بِقُرْبَةٍ ( فَغَلَّطُوهُمْ ) فِيهِ ، بَلْ يُثَابُ فِي رُجُوعِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ فِي رُجُوعِهِ أَنْ يَقِفَ فِي طَرِيقِهِ فَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيَدْعُوَ وَرَوَى فِيهِ حَدِيثًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث