المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2856 · ص. المطبوع 76 · الشرح
( الشَّرْحُ ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفٌ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ 76 عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : أَرْسَلَنِي مَرْوَانُ فَذَكَرَهُ . وَمُحَمَّدٌ هَذَا ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَقَالَ هُمْ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ : مُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعِمْرَانُ بَنُو عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالثَّلَاثَةُ ضُعَفَاءُ لَيْسَ لَهُمْ حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ ، وَقَدْ يُقَالُ : لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ لَوْ صَحَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مُطَابِقًا لِمَا ادَّعَاهُ الْمُصَنِّفُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : قَرَأَ بِ ( سَبِّحْ ) وَ ( هَلْ أَتَاكَ ) ، وَدَعْوَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَقْرَأُ ( ق ) وَ ( اقْتَرَبَتْ ) . وَجَوَابُهُ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ شُرِعَ فِيهَا ( ق ) وَ ( اقْتَرَبَتْ ) ، وَشُرِعَ أَيْضًا ( سَبِّحْ ) وَ ( هَلْ أَتَاكَ ) ، وَكِلَاهُمَا سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ، فَذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَحَدَ الْمَشْرُوعَيْنِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَمْ يَذْكُرْ سُورَةَ ( نُوحٍ ) ، بِخِلَافِ مَا ادَّعَاهُ صَاحِبُ الْوَجْهِ الْآخَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَمَّا الْأَحْكَامُ ) فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : صِفَةُ هَذِهِ الصَّلَاةِ أَنْ يَنْوِيَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَيُكَبِّرَ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ ، فَيَأْتِيَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ ، ثُمَّ يُكَبِّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ زَائِدَةٍ ثُمَّ يَتَعَوَّذَ ثُمَّ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ ، وَيَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ مِنْ السَّبْعِ وَالْخَمْسِ الزَّوَائِدِ كَمَا سَبَقَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَيَرْفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَيَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ وَيَقْرَأَ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةَ ( قَافٍ ) ، وَفِي الثَّانِيَةِ ( اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ ) . هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . وَحَكَى الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَجْهًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ يُسْتَحَبُّ فِي الْأُولَى ( قَافٌ ) وَفِي الثَّانِيَةِ ( إنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا ) ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهِمَا مَا يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ . قَالَ : وَإِنْ قَرَأَ ( إنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا ) كَانَ حَسَنًا . هَذَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ : وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ عَنْ نَصِّهِ . قَالَ الرَّافِعِيُّ : هَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَأَنَّ كُلًّا سَائِغٌ ، قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : فِي الْأَفْضَلِ خِلَافُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ يَقْرَأُ مَا يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ ( قُلْت ) اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا الْمُصَنِّفُونَ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَقْرَأَ مَا يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ .
وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْحَاوِي قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ { إنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا } كَانَ حَسَنًا فَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّهُ بِلَفْظِ نَصِّ الشَّافِعِيِّ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : إنَّهُ كَانَ حَسَنًا . أَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ ( اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ ) . 77 قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ : لَوْ حَذَفَ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ زَادَ فِيهِنَّ أَوْ نَقَصَ مِنْهُنَّ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ مَسْبُوقٌ فِي أَثْنَاءِ التَّكْبِيرَاتِ الزَّائِدَةِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهَا ، فَهَلْ يَقْضِي الْمَأْمُومُ التَّكْبِيرَاتِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ، الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ لَا يَقْضِي ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ : حُكْمُ التَّكْبِيرَاتِ هُنَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي تَكْبِيرَاتِ صَلَاةِ الْعِيدِ وِفَاقًا وَخِلَافًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث