المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2861 · ص. المطبوع 85 · الشرح
( الشَّرْحُ ) فِي هَذَا مَسْأَلَتَانِ ( إحْدَاهُمَا ) قَالَ أَصْحَابُنَا : إذَا اسْتَسْقَوْا بِالصَّلَاةِ فَسُقُوا لَمْ يُشْرَعْ صَلَاةٌ ثَانِيَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يُسْقَوْا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَسْتَسْقُوا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَأَكْثَرَ حَتَّى يُسْقَوْا ، وَهَلْ يَخْرُجُونَ مِنْ الْغَدِ لِلِاسْتِسْقَاءِ ؟ أَمْ يَتَأَهَّبُونَ بِالصِّيَامِ وَغَيْرِهِ مَرَّةً أُخْرَى ؟ فِيهِ لِلشَّافِعِيِّ نَصَّانِ ( أَحَدُهُمَا ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَالْبُوَيْطِيِّ : يَخْرُجُونَ مِنْ الْغَدِ ، وَيُصَلُّونَ وَيَسْتَسْقُونَ . وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ وَالْأُمِّ : يَأْمُرُهُمْ الْإِمَامُ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أُخَرَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِمْ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ ، وَلَفْظُهُ فِي الْأُمِّ : وَأُحِبُّ كُلَّمَا أَرَادَ الْإِمَامُ الْعَوْدَ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا قَبْلَ عَوْدِهِ ثَلَاثًا ، هَذَا نَصُّهُ فِي الْأُمِّ ذَكَرَهُ فِي بَابِ كَيْفَ يَبْتَدِئُ الِاسْتِسْقَاءَ ، وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ يُضِيفُونَ هَذَا النَّصَّ إلَى الْقَدِيمِ فَقَطْ . فَهَذَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ . 85 وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ ( أَحَدُهَا ) نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَآخَرُونَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَطَّانِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ ( أَصَحُّهُمَا ) وَهُوَ الْجَدِيدُ : يَخْرُجُونَ مِنْ الْغَدِ ( وَالثَّانِي ) يَتَأَهَّبُونَ بِالصِّيَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَغَيْرَهُ .
( وَالطَّرِيقُ الثَّانِي ) أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى حَالَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَى النَّاسِ الْخُرُوجُ مِنْ الْغَدِ وَلَمْ يَنْقَطِعُوا عَنْ مَعَايِشِهِمْ خَرَجَ مِنْ الْغَدِ ، وَإِلَّا أَخَّرَهُ وَتَأَهَّبُوا ، وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ ، وَنَقَلَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا .
( وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ ) نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ ، نَقَلَ الْمُزَنِيّ الْجَوَازَ ، وَالْقَدِيمُ الِاسْتِحْبَابُ .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَجَمَاهِيرَ الْأَصْحَابِ قَطَعُوا بِاسْتِحْبَابِ الِاسْتِسْقَاءِ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً وَأَكْثَرَ حَتَّى يُسْقَوْا ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ . الِاسْتِحْبَابُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى آكَدُ ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً ، وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ مُخَالِفٌ نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ ، وَالدَّلِيلَ .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّ ابْنَ الْقَطَّانِ قَالَ : لَيْسَ فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ مَسْأَلَةٌ فِيهَا قَوْلَانِ غَيْرُ هَذِهِ ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ ، بَلْ عَلَى حَالَيْنِ كَمَا سَبَقَ ( وَالثَّانِي ) أَنَّ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ كَمَا سَبَقَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث