المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2872 · ص. المطبوع 90 · الشرح
( الثَّالِثَةُ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الْمَطَرِ قَبْلَ الِاسْتِسْقَاءِ : لَوْ نَذَرَ الْإِمَامُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ ثُمَّ سُقِيَ النَّاسُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ فَيُوَفِّيَ نَذْرَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ ، قَالَ : وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُمْ ، وَلَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكْرِهَهُمْ عَلَى الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ غَيْرِ جَدْبٍ ، قَالَ : وَلَوْ نَذَرَ رَجُلٌ أَنْ يَخْرُجَ لِيَسْتَسْقِيَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ ، فَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ ، قَالَ : وَأُحِبُّ أَنْ يُخْرِجَ مِمَّنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ مِنْ وَلَدِهِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فَإِنْ كَانَ فِي نَذْرِهِ أَنْ يَخْطُبَ خَطَبَ وَذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ جَالِسًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قِيَامِهِ - إذَا لَمْ يَكُنْ وَالِيًا وَلَا مَعَهُ جَمَاعَةٌ - بِالذِّكْرِ طَاعَةٌ ، قَالَ : وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ فَلَهُ أَنْ يَخْطُبَ جَالِسًا ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ ، لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ فِي رُكُوبِهِ الْمِنْبَرَ ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِهَذَا الْإِمَامُ لِيُسْمِعَ النَّاسَ . قَالَ : فَإِنْ كَانَ إمَامًا وَمَعَهُ نَاسٌ لَمْ يَحْصُلْ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ إلَّا بِالْخُطْبَةِ قَائِمًا لِأَنَّ الطَّاعَةَ فِيهَا إذَا كَانَ مَعَهُ نَاسٌ أَنْ يَخْطُبَ قَائِمًا ، فَإِذَا وَقَفَ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ قَائِمًا أَجْزَأَهُ عَنْ نَذْرِهِ . قَالَ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَخْرُجَ وَيَسْتَسْقِيَ أَحْبَبْت لَهُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَوْ اسْتَسْقَى فِي بَيْتِهِ أَجْزَأَهُ . هَذَا آخِرُ نَصِّهِ .
90 وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي هَذَا الْبَابِ : لَوْ نَذَرَ الْإِمَامُ أَنْ يَسْتَسْقِيَ لَزِمَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ وَيُصَلِّيَ بِهِمْ ، قَالَ : وَلَوْ نَذَرَهُ وَاحِدٌ مِنْ النَّاسِ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ بِالنَّاسِ لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ لِأَنَّهُمْ لَا يُطِيعُونَهُ ، قَالَ : وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَخْطُبَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ لَزِمَهُ ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّذْرَ يَسْلُكُ مَسْلَكَ جَائِزِ الشَّرْعِ أَمْ مَسْلَكَ وَاجِبِهِ ؟ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث