المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
100 الشَّرْحُ ) حَدِيثُ جَابِرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَمَعْنَى يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَظُنَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْحَمُهُ ، وَيَرْجُو ذَلِكَ ، وَيَتَدَبَّرُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي كَرَمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَعَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ وَمَا وَعَدَ بِهِ أَهْلَ التَّوْحِيدِ ، وَمَا يَنْشُرُهُ مِنْ الرَّحْمَةِ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ " { أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي } " هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَشَذَّ الْخَطَّابِيُّ فَذَكَرَ مَعَهُ تَأْوِيلًا آخَرَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمْ حَتَّى يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِرَبِّكُمْ ، فَمَنْ حَسُنَ عَمَلُهُ حَسُنَ ظَنُّهُ وَمَنْ سَاءَ عَمَلُهُ سَاءَ ظَنُّهُ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ . وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ وَمَنْ حَضَرَتْهُ أَسْبَابُ الْمَوْتِ وَمُعَانَاتُهُ أَنْ يَكُونَ حَسَنَ الظَّنِّ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، رَاجِيًا رَحْمَتَهُ ، وَأَمَّا فِي حَالِ الصِّحَّةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا ( أَحَدُهُمَا ) يَكُونُ خَوْفُهُ وَرَجَاؤُهُ سَوَاءً ( وَالثَّانِي ) يَكُونُ خَوْفُهُ أَرْجَحَ ، قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي ( وَالْأَظْهَرُ ) أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ ، وَدَلِيلُهُ ظَوَاهِرُ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ ، فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ ذِكْرُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مَقْرُونَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } ) .
( { إنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ } ) .
( { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ } ) .
( { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ } ) وَنَظَائِرُهُ مَشْهُورَةٌ وَقَالَ " { فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } " وَقَالَ " { إنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } . وَقَدْ تَتَبَّعْت الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الْوَارِدَةَ فِي الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ، وَجَمَعْتُهَا فِي كِتَابِ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ ، فَوَجَدْت أَحَادِيثَ الرَّجَاءِ أَضْعَافَ الْخَوْفِ ، مَعَ ظُهُورِ الرَّجَاءِ فِيهَا ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ . 101 وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاضِرِ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ أَنْ يُطْمِعَهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَحُثَّهُ عَلَى تَحْسِينِ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَأَنْ يَذْكُرَ لَهُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ فِي الرَّجَاءِ وَيُنَشِّطَهُ لِذَلِكَ ، وَدَلَائِلُ مَا ذَكَرْته كَثِيرَةٌ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْت مِنْهَا جُمْلَةً فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ كِتَابِ الْأَذْكَارِ ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عِنْدَ احْتِضَارِهِ ، وَبِعَائِشَةَ أَيْضًا ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِأَبِيهِ وَكُلُّهُ فِي الصَّحِيحِ .
( { إنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ } ) .
( { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ } ) .
( { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ } ) وَنَظَائِرُهُ مَشْهُورَةٌ وَقَالَ " { فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } " وَقَالَ " { إنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } . وَقَدْ تَتَبَّعْت الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ الْوَارِدَةَ فِي الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ، وَجَمَعْتُهَا فِي كِتَابِ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ ، فَوَجَدْت أَحَادِيثَ الرَّجَاءِ أَضْعَافَ الْخَوْفِ ، مَعَ ظُهُورِ الرَّجَاءِ فِيهَا ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ . 101 وَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاضِرِ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ أَنْ يُطْمِعَهُ فِي رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيَحُثَّهُ عَلَى تَحْسِينِ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَأَنْ يَذْكُرَ لَهُ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ فِي الرَّجَاءِ وَيُنَشِّطَهُ لِذَلِكَ ، وَدَلَائِلُ مَا ذَكَرْته كَثِيرَةٌ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْت مِنْهَا جُمْلَةً فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ كِتَابِ الْأَذْكَارِ ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عِنْدَ احْتِضَارِهِ ، وَبِعَائِشَةَ أَيْضًا ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِأَبِيهِ وَكُلُّهُ فِي الصَّحِيحِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث