المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2897 · ص. المطبوع 106 · الشرح
( الْخَامِسَةُ ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، وَفِي كَيْفِيَّتِهِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) عَلَى قَفَاهُ ، وَأَخْمَصَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ قَلِيلًا لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إلَى الْقِبْلَةِ ، حَكَاهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَصَاحِبَا الْحَاوِي 106 وَالْمُسْتَظْهَرَيْ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ .
( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاهِيرُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ : يُضْجَعُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ كَالْمَوْضُوعِ فِي اللَّحْدِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِضِيقِ الْمَكَانِ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ إلَى الْقِبْلَةِ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى قَفَاهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاحْتَجَّ لِلْمَسْأَلَةِ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سَأَلَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا : تُوُفِّيَ وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْصَى أَنْ يُوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ لَمَّا اُحْتُضِرَ فَقَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَ الْفِطْرَةَ ، وَقَدْ رَدَدْتُ ثُلُثَهُ عَلَى وَلَدِهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَأَدْخِلْهُ جَنَّتَكَ وَقَدْ فَعَلْت } " قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ فِي تَوْجِيهِ الْمُحْتَضَرِ إلَى الْقِبْلَةِ غَيْرَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث