المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
الصفحة 291 · ص. المطبوع 297 · الشرح
الثَّالِثَةُ : إذَا انْفَصَلَ شَعْرٌ أَوْ صُوفٌ أَوْ وَبَرٌ أَوْ رِيشٌ عَنْ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ فِي حَيَاتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَتْفٍ فَفِيهِ أَوْجُهٌ : الصَّحِيحُ مِنْهَا وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ طَاهِرٌ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ نَجِسٌ سَوَاءٌ انْفَصَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَتْفٍ ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَلَا يَطْهُرُ إلَّا الْمَجْزُوزُ ; لِأَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتُ . وَالثَّالِثُ : إنْ سَقَطَ بِنَفْسِهِ فَطَاهِرٌ ، وَإِنْ نُتِفَ فَنَجِسَ ; لِأَنَّهُ عُدِلَ بِهِ عَنْ 297 الطَّرِيقِ الْمَشْرُوعِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْحَيَوَانِ فَهُوَ كَخَنْقِهِ ، حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُمْ . وَالْمُخْتَارُ مَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الطَّهَارَةُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَزِّ ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالٍّ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْحِلَّ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَإِنْ جُزَّ الشَّعْرُ لَمْ يَنْجُسْ ; لِأَنَّ الْجَزَّ كَالذَّبْحِ فَرُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّ السَّاقِطَ بِنَفْسِهِ نَجِسٌ ، وَهَذَا الْوَهْمُ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِالْجَزِّ التَّمْثِيلُ لِمَا انْفَصَلَ فِي الْحَيَاةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث