المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2939 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ أَمِينًا لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : " { ۝ لَا يُغَسِّلْ مَوْتَاكُمْ إلَّا الْمَأْمُونُونَ } " وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَمِينًا لَمْ نَأْمَنْ أَنْ لَا يَسْتَوْفِيَ الْغُسْلَ ، وَرُبَّمَا سَتَرَ مَا يَظْهَرُ مِنْ جَمِيلٍ أَوْ يُظْهِرُ مَا يَرَى مِنْ قَبِيحٍ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتُرَ الْمَيِّتَ مِنْ الْعُيُونِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي بَدَنِهِ عَيْبٌ كَانَ يَكْتُمُهُ ، وَرُبَّمَا اجْتَمَعَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ دَمٌ فَيَرَاهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فَيَظُنُّهُ عُقُوبَةً وَسُوءَ عَاقِبَةٍ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ إنْ كَانَ فِيهِ كِفَايَةٌ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى مُعِينٍ اسْتَعَانَ بِمَنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِقِرْبَةِ مِجْمَرَةٍ حَتَّى إنْ كَانَتْ لَهُ رَائِحَةٌ لَمْ تَظْهَرْ وَالْأَوْلَى أَنْ يُغَسَّلَ فِي قَمِيصٍ ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " غَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَصُبُّونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَيَدْلُكُونَهُ مِنْ فَوْقِهِ " وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ فَكَانَ أَوْلَى ، وَالْمَاءُ الْبَارِدُ أَوْلَى مِنْ الْمُسَخَّنِ ، لِأَنَّ الْبَارِدَ يُقَوِّيهِ وَالْمُسَخَّنَ يُرْخِيهِ ، وَإِنْ كَانَ بِهِ وَسَخٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمُسَخَّنُ ، أَوْ الْبَرْدُ شَدِيدٌ - وَيَخَافُ الْغَاسِلُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْبَارِدِ - غَسَّلَهُ بِالْمُسَخَّنِ ، وَهَلْ يَجِبُ نِيَّةُ الْغُسْلِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( إحْدَاهُمَا ) لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ التَّنْظِيفُ فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ النِّيَّةُ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ لِأَنَّهُ تَطْهِيرٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِإِزَالَةِ عَيْنٍ فَوَجَبَ فِيهِ النِّيَّةُ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْغَاسِلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى عَوْرَتِهِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " لَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى سَائِرِ بَدَنِهِ إلَّا فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمَسَّ عَوْرَتَهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجُزْ النَّظَرُ فَالْمَسُّ أَوْلَى ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَمَسَّ سَائِرَ بَدَنِهِ ، لِمَا رُوِيَ أَنْ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " غَسَّلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِيَدَيْهِ خِرْقَةٌ يَتَتَبَّعُ بِهَا تَحْتَ الْقَمِيصِ " ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث