المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2948 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ : إذَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ تَلْيِينَ مَفَاصِلِهِ وَأَعْضَائِهِ لِيَسْهُلَ تَكْفِينُهُ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَنَقَلَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ اسْتِحْبَابَ إعَادَةِ التَّلْيِينِ فِي أَوَّلِ وَضْعِهِ عَلَى الْمُغْتَسَلِ ، فَقَالَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَأَنْكَرَهُ الْجُمْهُورُ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ : قَالَ أَصْحَابُنَا : هَذَا التَّلْيِينُ لَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ ، وَلَا يُعْرَفُ لِلشَّافِعِيِّ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ تَلْيِينَ الْمَفَاصِلِ عَقِبَ الْمَوْتِ لِبَقَاءِ الْحَرَارَةِ فِيهَا ، فَأَمَّا عِنْدَ الْغُسْلِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : هَذَا النَّقْلُ غَلَطٌ مِنْ الْمُزَنِيِّ عَلَى الشَّافِعِيِّ ، فَلَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ تَلْيِينَ الْأَعْضَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، إنَّمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ فَرَاغِ غُسْلِهِ . وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ : قَالَ أَصْحَابُنَا : هَذَا التَّلْيِينُ هُنَا لَا يُعْرَفُ لِلشَّافِعَيَّ ، وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ ; لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى لَيِّنَةً إلَى هَذَا الْوَقْتِ غَالِبًا . وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : هَذَا التَّلْيِينُ لَا يُوجَدُ لِلشَّافِعِيِّ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ إلَّا فِيمَا حَكَاهُ الْمُزَنِيّ فِي مُخْتَصَرِهِ دُونَ جَامِعِهِ ، وَتَرْكُ ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهِ لِتَتَمَاسَكَ أَعْضَاؤُهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَعَادَ تَلْيِينَ مَفَاصِلِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ ، لَا عِنْدَ غُسْلِهِ ، فَلَوْ أَعَادَ تَلْيِينَهَا عِنْدَ غُسْلِهِ جَازَ ، هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي ، وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِاسْتِحْبَابِ إعَادَةِ تَلْيِينِهَا عِنْدَ الْغُسْلِ ، عَمَلًا بِظَاهِرِ نَقْلِ الْمُزَنِيِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث