المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2950 · ص. المطبوع 138 · الشرح
( فَرْعٌ ) إذَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْمَيِّتِ بَعْدَ غُسْلِهِ وَقَبْلَ تَكْفِينِهِ نَجَاسَةٌ وَجَبَ غَسْلُهَا بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي إعَادَةِ طَهَارَتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٌ ( أَصَحُّهَا ) لَا يَجِبُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ التَّكْلِيفِ بِنَقْضِ الطَّهَارَةِ وَقِيَاسًا عَلَى 138 مَا لَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهَا بِلَا خِلَافٍ .
( وَالثَّانِي ) : يَجِبُ أَنْ يُوَضَّأَ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ حَيٍّ ( وَالثَّالِثُ ) : يَجِبُ إعَادَةُ الْغُسْلِ ; لِأَنَّهُ يَنْقُضُ الطُّهْرَ وَطُهْرُ الْمَيِّتِ غَسْلُ جَمِيعِهِ ، هَذِهِ [ هِيَ ] الْعِلَّةُ الْمَشْهُورَةُ ، وَعَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ بِأَنَّهُ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ ، وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ الْخِلَافِ ، وَفِي التَّنْبِيهِ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي كِتَابِهِ رُءُوسِ الْمَسَائِلِ ، وَالْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْعَبْدَرِيُّ فِي الْكِفَايَةِ وُجُوبَ إعَادَةِ الْغُسْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَبِهِ قَطَعَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي الْكِفَايَةِ ، وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْكَافِي وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَضَعَّفَ الْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ هَذَا الْوَجْهَ ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ تَضْعِيفَهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ .
وَإِيجَابُ الْوُضُوءِ ، هُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ : لَا يَجِبُ غَيْرُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ، صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ ، وَسَبَبُ اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ : إنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَنْقَاهُ وَأَعَادَ غُسْلَهُ ، فَقَالَ الْمُزَنِيّ وَالْأَكْثَرُونَ : إعَادَةُ الْغُسْلِ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاجِبَةٌ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ : يَجِبُ الْوُضُوءُ . أَمَّا إذَا خَرَجَتْ النَّجَاسَةُ مِنْ الْفَرْجِ بَعْدَ إدْرَاجِهِ فِي الْكَفَنِ فَلَا يَجِبُ وُضُوءٌ وَلَا غُسْلٌ بِلَا خِلَافٍ ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالسَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي ، وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ أُمِرَ بِإِعَادَةِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ لَمْ يَأْمَنْ مِثْلَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، فَيُؤَدِّي إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّكْفِينِ وَبَعْدَهُ ، بَلْ أَرْسَلُوا الْخِلَافَ وَلَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَمُوَافِقُوهُ ، أَمَّا إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ نَجَاسَةٌ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجَيْنِ فَيَجِبُ غَسْلُهَا ، وَلَا يَجِبُ غَيْرُهُ بِلَا خِلَافٍ .
وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إذَا أَوْجَبْنَا إعَادَةَ الْغُسْلِ لِنَجَاسَةِ السَّبِيلَيْنِ فَفِي غَيْرِهَا احْتِمَالٌ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ النَّجَاسَةِ وَنَجَاسَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ 139 تَقَعُ عَلَيْهِ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهَا ، وَلَوْ لَمَسَ أَجْنَبِيٌّ مَيِّتَةً بَعْدَ غُسْلِهَا أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ مَيِّتًا بَعْدَ غُسْلِهِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) : خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْ السَّبِيلِ لَا يُوجِبُ غَيْرَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ لَمْ يَجِبْ هُنَا شَيْءٌ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتَةِ بِلَا خِلَافٍ إذْ لَا نَجَاسَةَ ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا هُنَاكَ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ أَوْجَبْنَا هُنَا إنْ قُلْنَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ وَإِلَّا فَلَا ، هَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ ، وَأَطْلَقَ الْبَغَوِيّ وُجُوبَهُمَا ، وَمُرَادُهُ إذَا قُلْنَا : يُنْتَقَضُ طُهْرُ الْمَلْمُوسِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَمُوَافِقُهُمَا ، وَلَوْ وُطِئَتْ الْمَيِّتَةُ أَوْ الْمَيِّتُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَإِنْ قُلْنَا : بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ - وَجَبَ هُنَا الْغُسْلُ ; لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْوَطْءِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَجِبُ إلَّا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ لَمْ يَجِبْ هُنَا شَيْءٌ ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْقَاضِي وَصَاحِبَاهُ وَمُتَابِعُوهُمْ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى نَجَاسَةِ بَاطِنِ الْفَرْجِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . أَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ بَعْدَ غُسْلِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : فِي خُرُوجِ النَّجَاسَةِ يَجِبُ غَسْلُهَا لَمْ يَجِبْ هُنَا شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْمَنِيَّ طَاهِرٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : بِالْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَجَبَ إعَادَةُ غُسْلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث