المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 2979 · ص. المطبوع 157 · الشرح
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْسُطَ أَحْسَنَهَا وَأَوْسَعَهَا ، ثُمَّ الثَّانِي [ ثُمَّ ] الَّذِي يَلِي الْمَيِّتَ اعْتِبَارًا بِالْحَيِّ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ وَأَوْسَعَهَا فَوْقَ الثِّيَابِ ، وَكُلَّمَا فَرَشَ ثَوْبًا نَثَرَ فِيهِ الْحَنُوطَ ثُمَّ يُحْمَلُ الْمَيِّتُ إلَى الْأَكْفَانِ مَسْتُورًا ، وَيُتْرَكُ عَلَى الْكَفَنِ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ ، وَيُؤْخَذُ قُطْنٌ مَنْزُوعُ الْحَبِّ فَيُجْعَلُ فِيهِ الْحَنُوطُ وَالْكَافُورُ وَيُجْعَلُ بَيْن أَلْيَتَيْهِ ، وَيُشَدُّ عَلَيْهِ كَمَا يُشَدُّ التُّبَّانُ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ الْقُطْنَ ، وَيَجْعَلَ عَلَيْهِ الْحَنُوطَ وَالْكَافُورَ وَيُتْرَكَ عَلَى الْفَمِ وَالْمَنْخِرَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَعَلَى خُرَاجٍ نَافِذٍ إنْ كَانَ عَلَيْهِ لِيُخْفِيَ مَا يَظْهَرُ مِنْ رَائِحَتِهِ وَيَجْعَلُ الْحَنُوطَ وَالْكَافُورَ عَلَى قُطْنٍ وَيُتْرَكُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : " { ۝ يَتَتَبَّعُ بِالطِّيبِ مَسَاجِدَهُ } " وَلِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ شُرِّفَتْ بِالسُّجُودِ فَخُصَّتْ بِالطِّيبِ قَالَ : " وَأُحِبُّ أَنْ يُطَيِّبَ جَمِيعَ بَدَنِهِ بِالْكَافُورِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُقَوِّي الْبَدَنَ وَيَشُدُّهُ " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُحَنِّطَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْكَافُورِ كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ إذَا تَطَيَّبَ . قَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ : " فَإِنْ حُنِّطَ بِالْمِسْكِ فَلَا بَأْسَ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 157 قَالَ : { ۝ الْمِسْكُ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ } " وَهَلْ يَجِبُ الْحَنُوطُ وَالْكَافُورُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : وَقِيلَ : فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) : يَجِبُ ; لِأَنَّهُ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي الْمَيِّتِ فَكَانَ وَاجِبًا كَالْكَفَنِ ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَمَا لَا يَجِبُ الطِّيبُ فِي حَقِّ الْمُفْلِسِ ، وَإِنْ وَجَبَتْ الْكِسْوَةُ ) .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث