المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الشَّرْحُ ) اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ ، وَطَهَارَةُ النَّجَسِ فِي الْبَدَنِ وَالثَّوْبِ وَالْمَكَانِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ إلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ ، وَأَمَّا الْقِيَامُ ( فَالصَّحِيحُ ) الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ رُكْنٌ لَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ إلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ آخَرَانِ لِلْخُرَاسَانِيَّيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ يَجُوزُ الْقُعُودُ فِيهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ كَالنَّوَافِلِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فَرَائِضِ الْأَعْيَانِ ، خَرَّجُوهُ مِنْ إبَاحَةِ جَنَائِزَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ ( وَالثَّانِي ) : إنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا قَائِمًا ، وَإِلَّا صَحَّتْ قَاعِدًا ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطَةً فِي بَابِ التَّيَمُّمِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا تَقْدِيمُ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : حَتَّى لَوْ مَاتَ فِي بِئْرٍ أَوْ انْهَدَمَ عَلَيْهِ مَعْدِنٌ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ وَغُسْلُهُ 181 لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ، وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ بَعْدَ غُسْلِهِ قَبْلَ تَكْفِينِهِ وَيُكْرَهُ . صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ ( فَرْعٌ ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَمِنْ شَرْطِهَا الْقِيَامُ قَدْ يُنْكَرُ عَلَيْهِ تَسْمِيَتُهُ شَرْطًا ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ رُكْنٌ وَفَرْضٌ ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَكَأَنَّهُ سَمَّاهُ شَرْطًا مَجَازًا لِاشْتِرَاكِ الرُّكْنِ وَالشَّرْطِ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِهِمَا ، وَقَدْ سَمَّى أَبُو حَامِدٍ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ هُنَا شَرْطًا وَهُوَ مَجَازٌ ، كَمَا ذَكَرْنَا ( وَقَوْلُهُ ) ; لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَفْرُوضَةٌ احْتِرَازٌ مِنْ نَافِلَةِ السَّفَرِ ( وَقَوْلُهُ ) : مَعَ الْقُدْرَةِ ، احْتِرَازٌ مِنْ فَرِيضَةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث