المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
( الثَّالِثَةُ ) : إذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ جَمَاعَةٌ أَوْ وَاحِدٌ ، ثُمَّ صَلَّتْ عَلَيْهَا طَائِفَةٌ أُخْرَى فَأَرَادَ مَنْ صَلَّى أَوَّلًا أَنْ يُصَلِّيَ ثَانِيًا مَعَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ ، فَفِيهِ أَرْبَعَةُ 207 أَوْجُهٍ : ، أَصَحُّهَا : بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِعَادَةُ ، بَلْ الْمُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا ( وَالثَّانِي ) : يُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ . ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلَيْهِمَا ، وَذَكَرَهُمَا هَكَذَا أَيْضًا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ( الثَّالِثُ ) : يُكْرَهُ الْإِعَادَةُ وَبِهِ قَطَعَ الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا .
( وَالرَّابِعُ ) حَكَاهُ الْبَغَوِيّ إنْ صَلَّى أَوَّلًا مُنْفَرِدًا أَعَادَ ، وَإِنْ صَلَّى جَمَاعَةً فَلَا ( وَالصَّحِيحُ ) : الْأَوَّلُ ، صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ . وَادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ اتِّفَاقَ ، الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى ثَانِيًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَحَبَّةٍ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ . قَالَ : وَعِنْدِي فِي بُطْلَانِهَا احْتِمَالٌ وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهَا ، فَعَلَى هَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ : تَقَعُ نَفْلًا . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إذَا صَلَّى تَقَعُ صَلَاتُهُ الثَّانِيَةُ فَرْضَ ، كِفَايَةٍ وَلَا تَكُونُ نَفْلًا كَمَا لَوْ صَلَّتْ جَمَاعَةٌ بَعْدَ جَمَاعَةٍ فَصَلَاةُ الْجَمِيعِ تَقَعُ فَرْضًا ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ تَنْوِي الطَّائِفَةُ بِصَلَاتِهِمْ الْفَرْضَ ; لِأَنَّ فِعْلَ غَيْرِهِمْ أَسْقَطَ عَنْهُمْ الْحَرَجَ لَا الْفَرْضَ ، وَبَسَطَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا بَسْطًا حَسَنًا فَقَالَ " إذَا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ جَمْعٌ يَقَعُ الِاكْتِفَاءُ بِبَعْضِهِمْ " فَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَئِمَّةُ أَنَّ صَلَاةَ كُلِّ وَاحِدَةٍ تَقَعُ فَرِيضَةً ، وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى بِوَصْفِهِ بِالْقِيَامِ بِالْغَرَضِ مِنْ بَعْضِهِمْ ، فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِالْفَرِيضَةِ لِلْجَمِيعِ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كَإِيصَالِ الْمُتَوَضِّئِ الْمَاءَ إلَى جَمِيعِ رَأْسِهِ دَفْعَةً ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْجَمِيعَ فَرْضٌ ؟ أَمْ الْفَرْضُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فَقَطْ ؟ قَالَ : وَلَكِنْ قَدْ يَتَخَيَّلُ الْفَطِنُ فَرْقًا وَيَقُولُ مَرْتَبَةُ الْفَرْضِيَّةِ فَوْقَ مَرْتَبَةِ السُّنَّةِ وَكُلُّ مُصَلٍّ فِي الْجَمْعِ الْكَبِيرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُحْرَمَ رُتْبَةَ الْفَرْضِيَّةِ ، وَقَدْ قَامَ بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَهَذَا لَطِيفٌ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ الْأَئِمَّةُ : إذَا صَلَّتْ طَائِفَةٌ ثَانِيَةٌ كَانَتْ كَصَلَاتِهِمْ مَعَ الْأَوَّلِينَ فِي جَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ . وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا يُتَنَفَّلُ بِمِثْلِهَا " فَمَعْنَاهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مِثْلَ صُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ . وَلَكِنْ هَذَا الَّذِي قَالَهُ يَنْتَقِضُ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ عَلَى الْجِنَازَةِ 208 فَإِنَّهُنَّ إذَا صَلَّيْنَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَعَ الرِّجَالِ وَقَعَتْ صَلَاتُهُنَّ نَافِلَةً ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَالرَّابِعُ ) حَكَاهُ الْبَغَوِيّ إنْ صَلَّى أَوَّلًا مُنْفَرِدًا أَعَادَ ، وَإِنْ صَلَّى جَمَاعَةً فَلَا ( وَالصَّحِيحُ ) : الْأَوَّلُ ، صَحَّحَهُ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ . وَادَّعَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ اتِّفَاقَ ، الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى ثَانِيًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَحَبَّةٍ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ . قَالَ : وَعِنْدِي فِي بُطْلَانِهَا احْتِمَالٌ وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهَا ، فَعَلَى هَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ : تَقَعُ نَفْلًا . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إذَا صَلَّى تَقَعُ صَلَاتُهُ الثَّانِيَةُ فَرْضَ ، كِفَايَةٍ وَلَا تَكُونُ نَفْلًا كَمَا لَوْ صَلَّتْ جَمَاعَةٌ بَعْدَ جَمَاعَةٍ فَصَلَاةُ الْجَمِيعِ تَقَعُ فَرْضًا ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ تَنْوِي الطَّائِفَةُ بِصَلَاتِهِمْ الْفَرْضَ ; لِأَنَّ فِعْلَ غَيْرِهِمْ أَسْقَطَ عَنْهُمْ الْحَرَجَ لَا الْفَرْضَ ، وَبَسَطَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا بَسْطًا حَسَنًا فَقَالَ " إذَا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ جَمْعٌ يَقَعُ الِاكْتِفَاءُ بِبَعْضِهِمْ " فَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَئِمَّةُ أَنَّ صَلَاةَ كُلِّ وَاحِدَةٍ تَقَعُ فَرِيضَةً ، وَلَيْسَ بَعْضُهُمْ بِأَوْلَى بِوَصْفِهِ بِالْقِيَامِ بِالْغَرَضِ مِنْ بَعْضِهِمْ ، فَوَجَبَ الْحُكْمُ بِالْفَرِيضَةِ لِلْجَمِيعِ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ هُوَ كَإِيصَالِ الْمُتَوَضِّئِ الْمَاءَ إلَى جَمِيعِ رَأْسِهِ دَفْعَةً ، وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْجَمِيعَ فَرْضٌ ؟ أَمْ الْفَرْضُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ فَقَطْ ؟ قَالَ : وَلَكِنْ قَدْ يَتَخَيَّلُ الْفَطِنُ فَرْقًا وَيَقُولُ مَرْتَبَةُ الْفَرْضِيَّةِ فَوْقَ مَرْتَبَةِ السُّنَّةِ وَكُلُّ مُصَلٍّ فِي الْجَمْعِ الْكَبِيرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُحْرَمَ رُتْبَةَ الْفَرْضِيَّةِ ، وَقَدْ قَامَ بِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَهَذَا لَطِيفٌ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ الْأَئِمَّةُ : إذَا صَلَّتْ طَائِفَةٌ ثَانِيَةٌ كَانَتْ كَصَلَاتِهِمْ مَعَ الْأَوَّلِينَ فِي جَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ . وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا يُتَنَفَّلُ بِمِثْلِهَا " فَمَعْنَاهُ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِصُورَتِهَا مِنْ غَيْرِ جِنَازَةٍ بِخِلَافِ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مِثْلَ صُورَتِهَا ابْتِدَاءً بِلَا سَبَبٍ . وَلَكِنْ هَذَا الَّذِي قَالَهُ يَنْتَقِضُ بِصَلَاةِ النِّسَاءِ عَلَى الْجِنَازَةِ 208 فَإِنَّهُنَّ إذَا صَلَّيْنَ عَلَى الْجِنَازَةِ مَعَ الرِّجَالِ وَقَعَتْ صَلَاتُهُنَّ نَافِلَةً ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ ، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث