المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الخامس
الصفحة 3072 · ص. المطبوع 225 · الشرح
( التَّاسِعَةُ ) : الشُّهَدَاءُ الَّذِينَ لَمْ يَمُوتُوا بِسَبَبِ حَرْبِ الْكُفَّارِ كَالْمَبْطُونِ وَالْمَطْعُونِ وَالْغَرِيقِ وَصَاحِبِ الْهَدْمِ وَالْغَرِيبِ وَالْمَيِّتَةِ فِي الطَّلْقِ وَمَنْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ مَاتَ فِي غَيْرِ حَالِ الْقِتَالِ وَشِبْهِهِمْ ، فَهَؤُلَاءِ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ بِلَا خِلَافٍ ، قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ : وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ الْوَارِدَةِ فِيهِ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُمْ شُهَدَاءُ فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ لَا فِي تَرْكِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ .
225 وَاعْلَمْ أَنَّ الشُّهَدَاءَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : ( أَحَدُهَا ) : شَهِيدٌ فِي حُكْمِ الدُّنْيَا ، وَهُوَ تَرْكُ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ ، وَفِي حُكْمِ الْآخِرَةِ بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ ثَوَابًا خَاصًّا ، وَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَاتَ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ قِتَالِ الْكُفَّارِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَسَبَقَ تَفْصِيلُهُ ( وَالثَّانِي ) : شَهِيدٌ فِي الْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا ، وَهُوَ الْمَبْطُونُ وَالْمَطْعُونُ وَالْغَرِيقُ وَأَشْبَاهُهُمْ ( وَالثَّالِثُ ) : شَهِيدٌ فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ ، وَهُوَ الْمَقْتُولُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ ، وَقَدْ غَلَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ ، أَوْ قُتِلَ مُدْبِرًا ، أَوْ قَاتَلَ رِيَاءً ، وَنَحْوُهُ فَلَهُ حُكْمُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ ، وَالدَّلِيلُ ، لِلْقِسْمِ الثَّانِي أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ غُسِّلُوا وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ بِالِاتِّفَاقِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ شُهَدَاءُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث